السجن مثل الموت

زهراء خالد هاشم :

ها هو اليوم الخامس يمر ولا جديد ، الا وعود ومماطلة..
السجن مثل الموت، وأقسى الأيام هي الأيام الأولى لاختفاء قريب لك من المنزل، وتكون المرارة أشد حين يكون هذا القريب هو والدك، خمسة أيام ونحن على أعصابنا منتظرين، ولم نحصل على خبر واضح عن أبي..!

لليوم الخامس على التوالي وهو في معتقل الامن السياسي في إب، بدون أي تهمة حقيقية، خمسة أيام كثيرة جدا، ذنب أبي الوحيد فيها أنه اشترك في كتابة بيان يحتفي بثورة 26 سبتمبر ويوضح وضع المدينة، ويحكي معاناة ساكنيها.. بيان يطالب بحقوق المساكين الذي يموتون كل يوم،
اختطفه الحوثيين ولليوم الخامس لم ندري كيف حال الرجل ورفيقه الدكتور( عبدالعزيز الوحش) وهم في السجن، لم يستطع أحد منا أن يزورهم أو يسمع أصواتهم، خمسة أيام من الاعتقال الغير مبرر ، ولا يوجد من يعطينا خبر واضح عنه..
خمسة أيام ونحن نتابع ونتواصل بالجميع ، وكل الذي نسمعه وعود ومماطلة وكل واحد يقول تواصلوا بهذا تواصلوا بذاك، وهكذا هو حال السجون في ظل غياب الدولة والقانون وحكم العصابات الغير مسؤولة..!

أعترف أني كنت وما زلت أتمنى سلامًا حقيقيًا مع الحوثيين، وأقول مهما كانت جرائمهم بالأخير يجب أن نصل لحل معهم ينصف الضحايا ويحاكم المجرمين ثم ينهي هذا الخراب الطويل؛ لكن للأسف كل يوم تمرّ يثبت لنا الحوثيين أكثر أن السلام معهم صعب ومعقد مالم تتغير سياستهم القمعية،وإصرارهم على تدمير اي أرضية قد ينطلق منها المجتمع نحو السلام ، نحن إزاء جماعة متوحشة لا تمنحك فرصة للتصالح معها، جماعة بلا عقل، لم تترك لها صديق قط، وتشتغل بتصميم مسبق على خلق أعداء جدد كل يوم حتى مع الذين لم يؤذونها، ومضاعفة كراهية الشعب لها لدرجة تغدو أي أحلام بالسلام معها صعبة وبعيدة المنال، ليس بسبب عدم رغبة الطرف الأخر، بل بسبب السلوك السياسي العدائي الذي تنتهجه هذه الجماعة ضد المجتمع، كما لو ان عدوهم المجتمع ، فاقدين الثقة بكل من حولهم..!

، إنهم مدمنوا كراهية ويستمتعون باستعداء الناس وخلق مزيد من الضغينة ضدهم،
سأكون واضحة لأني هكذا، وسأعترف أني أصبحت على يقين مطلق بأن جماعة الحوثيين ليست أكثر من عصابة تتحرك بهمجية مفرطة وما من أمل للوصول معهم لحل ماداموا يشتغلون بشكل ممنهج على توسيع الفجوة بينهم وبين الشعب،
إن أعداء الشعب في الداخل لا يقلون سوءًا عن أعداء الخارج ، وجميعهم يهدفون لاذلال اليمنين، ولا حل سوى أن يخرج الشعب ويكنسهم إلى المزبلة، وتبا لكم جميعًا يا لصوص الحرية..!

ملاحظة: إلى ما قبل خمسة أيام، كنت أعتقد أني أصبحت شابة كبيرة، لكن غيابك يا حياتي كشف لي كم أني طفلة ضعيفة تحتاج حنانك كل يوم، أنا يا أبي طفلتك التي لم تكبر بعد، طفلتك التي يمزقها غيابك وتكبر الفجوة داخلها كل لحظة، أين أنت..أحتاجك كثيرا..!

قد يعجبك ايضا

جاري تحميل التعليقات...