«العود العتيقة».. الأرض المنسيَّة في ظل انقلاب «الحوثي»

تمارس مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، مختلف طرق وصنوف الابتزاز: الجباية، القمع، التغييب، في مخلاف “العود” الذي يتكون من 11 عزلة وعشرات القرى، والرابط بين محافظتي الضالع وإب، ناهيك عن استهداف المبرزين من الشباب والطلبة لأخذهم لدورات عقائدية وطائفية، وإيداع آخرين سجوناً سرية.

ابتزاز واستقطاع

قال سكان محليون إن المدعو “أبو توفيق”، يقوم كل شهر أو شهرين بعملية نزول إلى أرياف العود لجمع جبايات مالية تتراوح بين (30 – 300) ألف ريال، قد تزيد قليلاً، ولكنها لا تقل عن ذلك، تحت مسمى “الزكاة”.

وكشف السكان، ان المحصل الحوثي “أبو توفيق” يقوم بعمليات استقطاع من المبالغ المحصّلة تتراوح بين (5- 30) ألف ريال من وراء كل عملية تحصيل.

وأوضحوا، على سبيل المثال، الأسرة التي يفرض عليها دفع (30) ألفاً يقوم بكتابة (25) ألف ريال في سند القبض، بينما يستقطع (15) ألف ريال من الحالة التي تقوم بدفع (100) ألف، وهكذا حتى إنه يستقطع من الحالة تدفع (300) ألف ريال، مبلغ (30) ألف ريال، ويرفض إضافة المبلغ في سندات القبض التي لا يقوم بتسليمها للمواطنين إلا بشكل نادر.

مزارع الكراث والفجل

أمّا عن نوع المحاصيل التي تقوم المليشيا الحوثية بشن حملات الجباية على خلفيتها، يؤكد السكان أن المليشيا لا تستثني أحداً من عملياتها، فهي بعد أن وضعت قاعدة بيانات بجميع أسماء المغتربين من أبناء محافظة إب ككل، ومديرية النادرة ومخلاف العود على وجه الخصوص، وجبايتهم عبر طرق عدة، أصبحت تستهدف أيضاً مالكي مزارع الحبوب، والقات، ومالكي الأغنام، حتى إنه لم يسلم منها أصحاب مزارع (الكراث والفجل).

وأكد عدد من مالكي الأغنام أن المليشيا الحوثية تقوم أحيانا بوضع تسعيرة لجميع أغنام كل واحد على حدة، وتحديد المبلغ المطلوب منه تسليمه ـ دونما العودة إلى السعر الحقيقي بالسوق الذي يكون غالباً أقل بكثير من التسعيرة التي تضعها المليشيا-، وأحيانا تأخذ المليشيا جزءاً من الأغنام نفسها، بدلاً عن المبالغ المالية، وخصوصاً أثناء تسيير قوافلها الغذائية.

تجنيد إجباري

من جانبه أكد شيخ قبلي طلب عدم ذكر اسمه تخوفاً من المليشيا، أنها لم ولن تكتفي عند أي قدر من طقوس النهب والسلب التي تمارس بحق المدنيين ، حيث بلغ التمادي بقيادة المليشيا حد فرض مشرف أمني لها على “العود” يدعى “أبو مصطفى”، والذي بدوره دعا إلى تجنيد إجباري.

وحسب الشيخ القبلي، حاول المشرف “أبو مصطفى” بإسناد من مساعده الذي اختارته المليشيا من أحد ضباط المنطقة، إلزام كل شيخ قبيلة وقرية بتقديم ما لا يقل عن (10) أفراد، أو دفع مبلغ مالي على من لا يرغبون بتجنيد أبناءهم للقتال في صفوف المليشيا.

رعاية خاصة

وأوضح، أن المواطنين رفضوا مثل هكذا طلب إلزامي، باعتبارهم أحراراً بأبنائهم، ومن يريد أن يذهب للجبهة باختياره فهذا شأنه، وهو ما قابلته المليشيا بالتصعيد من خلال تكثيف عمليات الاستهداف للشباب، وإلقاء محاضرات في مقايل القرى والجلسات العامة، وتسميم عقولهم بمفاهيم ومعتقدات حاقدة وانتقامية.

وكشف، أن المليشيا قامت بإنزال حملات إلى المدارس، واستهداف الشباب المبرزين في حضور دورات أطلقت عليها “رعاية خاصة”.

سجن حوثي

“العود”، الأرض والإنسان، الذي عُرف عن نسائه “الأميّات” قبل رجاله المثقفين والثوار، لفظ الظلم والعبودية مهما بلغ به الجور حده، لا يمكن ان تتطوَّع أرضه لغير أهلها، ولا يمكن لأهله وإن جار الزمن أن يركعوا لغير ثلاثة “الله والوطن والثورتين السبتمبرية والأكتوبرية”، لذلك تتعمّد المليشيا الحوثية ممارسة مختلف صنوف قمعها بهدف إذلال المجتمع العودي حتى إنها حين فرضت عليهم المشرف الذي استقدمته من “صعدة” والمدعو “أبو مصطفى”، منحته ضوءاً أخضر لإقامة سجن خاص في منطقة “عزاب”، جنوبي العود، 10 كيلومترات شمالي مدينة “الفاخر” التي تشهد مواجهات مسلحة بين القوات المشتركة والمقاومة الجنوبية، من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى.

وأكد عدد من السكان بمنطقة “عزاب” أن قائد نقطة نقيل قبوان المدعو “أبو مصطفى” يستخدم سجناً خاصاً في دار القرآن بمنطقة “عزاب”، أوقف فيه العشرات من الشباب، وقيامه بالتحقيق معهم، وتعذيبهم نفسياً، بهدف ترويع المواطنين وأولياء الأمور.

وأصبح “أبو مصطفى”، يوظّف أذرعه التي زرعها في المنطقة، في ابتزاز المواطنين وتحديداً “تجار القات”، ومنعهم بعض الأوقات من العبور عبر نقطة “نقيل قبوان” للتوجه صوب سوق بيع وشراء القات الذي يستخدم حيناً في مدينة “الفاخر” جنوبي عزاب، وآخر في “سوق الليل” جنوب غربي عزاب، وهو ما يترتب عليه خسائر اقتصادية كبيرة للمواطنين، كون معظمهم يعتمد بدرجة أساسية على زراعة وتجارة القات.

الجور والابتزاز الذي يتعرض له سكان “العود” لا يتوقف عند أي نقطة، لعل آخر طرق الاستفزاز والابتزاز ما قامت به المليشيا اليومين الماضيين من استحداث نقاط مليشاوية في عدد من الطرق الريفية، الأمر الذي يؤكد أن انطلاق شرارة ثورة انتفاضة شعبية في أية لحظة لم يعد بعيداً، في ظل وجود جهة داعمة وفاعلة

قد يعجبك ايضا

جاري تحميل التعليقات...