اليمن الاتحادي ..نحو دولة مدنية حديثة

اليمن الاتحادي مشروع وطني انبثق من رحم الثورة الشبابية التي دشنها الشارع اليمني في يناير 2011م رافضا لسلطة الحكم الفردي ووتوريث الحكم العائلي والفساد الذي طال جميع مؤسسات البلاد وقاد اليمن الى الكثير من الاختلافات والانقسامات واودى الى تأزم المشهد السياسي والاقتصادي والمعيشي.
وفي 23 نوفمبر 2011م تم التوقيع على خطة الانتقال السلمي للسلطة في اليمن وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض لتتشكل وفقها حكومة الوفاق الوطني بتاريخ 7 ديسمبر 2011م.
وتضمنت المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية أربع خطوات للانتقال السلمي للسلطة حثت في مجملها على التحضير والتنفيذ لقيام مؤتمر حوار وطني شامل يهدف إلى تمكين كل المجموعات والقوى السياسية للمشاركة في اتخاذ قرارات تاريخية تتمخض عن رؤية جديدة لمستقبل البلاد.
ونتج عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل المواد التي مثلت مدخلات لصياغة الدستور الجديد بواسطة اللجنة الدستورية يتم تشكيلها, وبعد المؤتمر وما يلي ذلك من مشاورات عامة حول مشروع الدستور واستفتاء شعبي ينتهي باعتماد الدستورالجديد.

ليتم على اثر ذلك الوصول الى تشكيل دولة مدنية حديثة تحكمها الانظمة والقوانين المستمدة من الشريعة الاسلامية التي تتصف بالمرونة والاعتدال وترفض الغلو والتظرف وتواكب احتياجات العصر وتلتزم بمبادئ حقوق الانسان وتكفل الاجتهاد وتحترم قيم العدل والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية.
وخلص المؤتمر إلى التوقيع على وثيقة لمخرجات الحوار، وتضمنت بنود دعت إلى إعادة هيكلة البرلمان ومجلس الشورى، لتكون مناصفة بين الشماليين والجنوبيين, في اطار حل القضية الجنوبية بشكل عادل.
وفي حل قضية صعدة دعت الوثيقة لحظر وجود مليشيات مسلحة، وتسليم الأسلحة للدولة وبسط نفوذها في كافة اليمن، وتضمن نقاط ونصوص ومحددات للدستور القادم.
وأتفق أعضاء الحوار على أن تكون اليمن دولة إتحادية من 6 أقاليم، وهي إقليم حضرموت وإقليم عدن جنوباً وإقليم الجند وإقليم تهامة وإقليم آزال، وإقليم سبأ شمالاً، وعلى أن تكون لصنعاء وعدن وضع خاص وغير خاضعة لسلطة أي إقليم.
ويهدف مشروع اليمن الاتحادي إلى تقسيم اليمن إدارياً إلى ستة أقاليم، ولكل أقليم حكومة وبرلمان، وذلك بدلاً عن نظام الحكم المركزي، الوحدة الإدارية ضمن التقسيم الإداري للجمهورية اليمنية.
وكان من المتوقع إقرار أقاليم اليمن في الدستور الجديد أواخر 2014, حيث كان من المفترض أن يتمتع كل إقليم بحكومة وبرلمان خاص به لإدارة شؤونه المختلفة، بحيث تتولى الحكومة الإتحادية إدارة الشؤون الخارجية للبلاد والدفاع.
وتم إقرار التقسيم الإقليمي لليمن في مؤتمر الحوار الوطني، الذي شاركت فيه جميع الأطراف اليمنية السياسية وغير السياسية، وبعد التوقيع على مخرجات الحوار، رفض الحوثيين هذا التقسيم، وقاموا بإنقلاب ودخلت البلاد في حرب أهلية.
وقدم مؤتمر الحوار الوطني تجربة رائدة للتسوية السياسية، واستشراف آفاق مستقبل واعد بالتغيير لبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وإرساء قواعد الامن والسلام والتقدم نحو يمن جديد مبني على اسس العدالة والمساواة والانصاف.