فيروس كورونا 2019.. ولماذا تبدأ الحكاية دائما في الصين؟

عائلة فيروس كورونا، أصناف وأشكال.

وكل صنف، موجود فقط في نوع معين من الحيونات الثديية أو الطيور أو الزواحف ولا يصيب الحيوانات الأخرى.

يعني هناك كورونا للإنسان وكورونا للطيور وكورونا للخنازير وكورونا للجمال وكورونا للخفافيش وكورونا للثعابين وكورونا لثعلب الماء المِنْكْ، وكل هذه الحيوانات تُصاب بالإنفلونزا أو الكورونا الخاصة بها فقط.

وهذا التخصص سببه بأنه يوجد على سطح كل فيروس بروتين بشكل فريد خاص به وحده ويبرز منه مثل الشوكة.

وعندما ينتقل الفيروس إلى داخل أي إنسان أو حيوان فإنه يحاول أولا أن يلتصق بجدار الخلية.

على كل خلية في الحيوانات توجد “مستقبلات” لكل أنواع البروتينات والمواد، وكل مستقبل له شكل فريد يجعله كوعاء يحتضن البروتين الذي يريد الإلتصاق بالخلية تمهيدا لدخولها، وكل مستقبل يسمح لبروتين معين واحد فقط للدخول.

ويدخل البروتين الفريد البارز على سطح الفيروس ليدخل الخلية من خلال “المستقبل” كما يدخل المفتاح في فتحة القفل.

المفروض ألا تسمح الخلية لأي فيروس بالدخول، ولكن الفيروس الشرير الماكر يتحور ويتملحس ليحاكي البروتينات المألوفة للخلية.

على سطح الفيروس توجد آلاف من البروتينات ولكن واحدا منها فقط هو الذي تحور وغير شكله ليناسب إحدى المستقبلات الكثيرة على سطح خلية الإنسان ليدخل منها.

تكاثر الفيروس
*
الفيروس، أصغر من البكتيريا بكثير.
والفيروس بدائي للغاية ولا يستطيع التكاثر من ذات نفسه.

ولكن الفيروس مثل الإستعمار الإستيطاني، أول ما يدخل الخلية فإنه يجتاز السيتوبلازم بسرعة ويدخل إلى النواة التي تحتوي على كل الشفرات وكل الكروموزومات وكل الجينات وهذه كلها هي التي تتحكم بكل وظائف الخلية وكل خصائص وتصرفات كل عضو وكل كائن وكل إنسان.

سيطرة الفيروس على النواة
*
ما أن يدخل الفيروس إلى النواة، فإنه يستولي على الإذاعة والتليفزيون ويعلن بأنه هو “السيد” المسيطر الآن، ويصدر أمرا لا يُخالف بأن تتوقف النواة عن إدارة كل نشاط للخلية من إفراز إنزيمات أو هرمونات أو الاستجابة إليها أو التعامل مع أي شيئ أو القيام بأي وظيفة.

ثم يعطي أمرا صارما لمطابع الحمض النووي RNA بأن يتوقف عن عمل نسخ من وشفرات لكل البروتينات التي تقوم بوظائف الخلية.

وبعدها يزود الفيروس مطبعة الحمض النووي بصورة لشفرة بروتيناته هو ويأمره بطبع ملايين النسخ منه.

أي أن الفيروس لا ينشطر ولا يتزاوج ليتكاثر، بل يأمر نواة خلية الإنسان أن تطبع ملايين النسخ منه مثل الآلة الطابعة ثلاثية الأبعاد.

تمتلئ الخلية بالنسخ المطبوعة من الفيروسات حتى تنفجر وتخرج منها بالملايين وكل فيروس يهاجم خلية جديدة حتى ينتشر في كل خلايا العضو ويقتل الإنسان أو يتحرك الجهاز المناعي ويقوم هو بإنتاج الأجسام المضادة والخلايا الفتاكة التي تقضي عليه.

رأيت أن أسهب في هذا قليلا، لأنقل لكم استثارتي بموضوع الفيروسات بمثل الطريقة التي استثرت بها وأنا أحاول أن أفهم هذا الموضوع وأنا طالب في كلية الطب ولا أصدق أن مثل هذا الشيئ يمكن أن يحدث.

إنفلونزا الطيور
*

الإلتصاق الحميم بالدجاج لسنين طويلة في حوش البيت وداخل البيت وحتى في غرفة النوم، سمح للفيروس الخاص بالدجاج أن يحور البروتين الذي على سطحه بحيث يستطيع أن يدخل داخل مستقبلات خلايا الإنسان، فتمت إصابة الإنسان إنفلونزا الطيور.

عندما حطت الطيور المهاجرة في حوش بيت فلاح في الصين وأكلت وشربت وخالطت دجاج البيت انتقلت إليها عدوى الفيروس المحور المطور ثم سافرت جوا مع أسراب الطيور المهاجرة وعبرت حدود البلدان وأينما حلَّت للراحة والطعام والشراب في الأحواش أو حتى في مزارع الدجاج نقلت الفيروس الجديد إليها.
وحصلت تلك الكارثة قبل ثمان سنوات حيث تم إعدام ملايين الدجاج.

وفي البداية كان هناك نقل العدوى من الطيور إلى الطيور أو من الطيور إلى الإنسان وبعدها من الإنسان إلى الإنسان.

إنفلونزا الخنازير
*

وهناك أيضا علاقة حميمة في بيت الفلاح الصيني بين الطيور من دجاج وبط وخلافه والخنزير والإنسان.

هذا جعل الفيروس يتحور من فيروس نوعي متخصص ليكون مشتركا بين الدجاج والخنازير، وبعدها تحور الفيروس الدجاجي الخنزيري ليناسب أيضا فتحة القفل المستقبلة على سطح خلية الإنسان.

وحصلنا بذلك على جائحة إنفلونزا الخنازير ومرض SARS

إنفلونزا الجمال
*
انتشر في السعودية، وهناك احتمال أنه انتقل إلى الجمال من تحور كورونا الخفافيش، ثم بالإلتصاق الحميم بالجمال تحور الفيروس ليتلاءم مع خلية الإنسان.
وأصاب السعودية جائحة MERS

كورونا ٢٠١٩
*
العالم اليوم، يعيش حالة رعب من كورونا الخاص بهذه الأيام، وقد قامت الصين بعمل “الحجر الصحي” اليوم على ٨٠ مليون صيني ومنعت تنقلهم داخل بلادهم.

الصين أيضا، بها أسواق مزدحمة وتباع فيها الخفافيش والثعابين وثعالب الماء المِنْكْ وكل الضواري والحيوانات البرية بجانب الدجاج والبط وكل أنواع الطيور والحيوانات المدجنة والأليفة، وطبعا مع الإلتصاق والمخالطة الطويلة مع الإنسان.
وهذه بيئة مناسبة لتتحور فيها البروتينات التي على سطح فيروسات الحيوانات البرية لتناسب مستقبلات خلايا الإنسان وتسمح بدخولها.

اكتشف العلماء الصينيون أولا وجود كورونا الخفافيش داخل إفرازات الثعابين.
وهذا يعني بأن الحكاية بدأت بتحور فيروس كورونا الخفافيش لتناسب مستقبلات خلايا الثعابين، ثم تحورت كورونا الثعابين لتناسب خلايا الإنسان.

ونفس الشيئ وجدوا هذا الكورونا في إفرازات ثعلب المِنْكْ الذي يعيش في الماء ويصطاده الإنسان للقيمة الغالية لمعاطف فراء المنك.

وكورونا الخفاش والثعبان والمنك، هذا هو ما أطلق عليه الآن فيروس كورونا ٢٠١٩، الذي يتسبب في هزات خوف ورعب في كل أنحاء العالم هذا اليوم، وهو الخبر الرئيسي الأول والثاني والثالث والرابع في كل صحف العالم ونشرات الأخبار.

يخافون من كورونا ٢٠١٩ بصفة خاصة لأن العدوى تنتقل من إنسان لإنسان قبل ظهور الحمى والصعوبة بالتنفس والإلتهاب الرئوي وهذا ما سيسمح بانتشاره أكثر لأن الناس لن يتمكنوا من تجنب مخالطة الناس العاديين.

كما أن نقل العدوى قبل ظهور الحمى، سيحرم سلطات المطارات من قياس درجة حرارة المسافرين لاكتشاف المصابين كما كانو يفعلون أيام جائحة سارس SARS.

الأسواق المركزية والعامة في اليمن
*

ربما يمكن أن نضيف بأن هناك مخالطة بين الحيوانات البرية والأليفة والطيور من دجاج وحمام وبط ووز وعقاب وجَرِعْ وديك رومي في الأسواق العامة والمركزية في اليمن.

أنا رأيت حتى ضباع صغيرة (العرجاء) داخل قفص، في السوق المركزي في تعز بجانب بياع الجرع والعقاب والدجاج البلدي.

وهذا قد يكون بيئة مناسبة لتحور فيروسات هذه الحيوانات لتنتقل إلى بعضها البعض ثم إلى الإنسان.

الوقاية
*
مثل الوقاية من الزكام والإنفلونزا ومن كل الفيروسات التي تنتقل عبر العطس والرذاذ وإفرازات الأنف والفم.

إعطس إلى عضدك وساعدك وخبئ أنفك وفمك قبل العطس

إغسل يدك مرات عديدة في اليوم

وطبعا، في الصين يعملون كل هذا وأكثر ولكن الرقم الخاص بانتقال العدوى ثابت، وهو أن كل شخص مصاب ينقل العدوى إلى ثلاثة أشخاص.

ويعتبر رقم نقل العدوى في كورونا ٢٠١٩ الذي هو مضوعنا اليوم أقل بثلاث مرات من سارس SARS

حاولت بقدر الإمكان تبسيط الموضوع ليناسب إهتمامات عموم الناس، وتجنبت تفاصيل علمية معقدة لكي لا يطيل الموضوع ولا يربك القارئ.

قد يعجبك ايضا

جاري تحميل التعليقات...