للمتذبذبين فقط!!

بلال الطيب :

في وقتنا الراهن، انبرى بعض الإعلاميين والسياسيين للتقليل من الحركة الحوثية، فهي حدَّ وصفهم دخيلة على التاريخ والجغرافيا، وبلا حاضنة شعبية، ناسين ومتناسين أنها امتداد طبيعي للإمامة الزيدية، وفكرة سُلالية كهنوتية يعتنقها ملايين اليمنيين، وطامة كُبرى آخذة في التمدد حدَّ الهلاك.

قبائل شمال الشمال كانت وما زالت نصير الإمامة المُخلِص والمُخلّص، وهي عبر تاريخها الطويل حتى وإن ثارت، إما طمعاً في المغانم، أو ضد إمام لتنصب آخر، ومن ينكر هذه الحقيقة، كمن يحجب نُور الشمس بغربال.

وإذا كان الحوثيون بلا حاضنة شعبية، فمن يقاتل معهم إذا؟! أم أن الله مدَّهم بملائكة من عنده؛ بوصفهم أنصاره وأحبائه؟!.

جون كيري وزير الخارجية الأمريكي السابق، هو الآخر جاء وصفه للحوثيين – بأنهم أقلية – متماهياً وهذه النغمة الشاردة، صحيح أنها تمييع غربي للمُشكلة، ومبرر لتدخلاتهم مُستقبلاً تحت لافتة حماية الأقليات، وفق قوانين دولية مُلزمة، إلا أنها في ذات الوقت، فضحت هؤلاء المتذبذبين، فقد تعاطوا معها بسذاجة متناهية، وبدت تناقضاتهم باهتة، وتثير الضحك حدَّ البكاء.

الحوثيون أنفسهم استاءوا من هكذا توصيف، كيف لا؟! وهم يعتبرون أنفسهم الشعب، كل الشعب، تلاشت مظلوميتهم، وتبددت آهاتهم، التي طالما صموا أذاننا بها – ومعهم أولئك المتذبذبون – باتوا يفخرون بسيطرتهم على مكامن القوة من بشر وعتاد، ويعدونه نصر وتمكين إلهي، وعودة الحق المسلوب لأهله.

وما يجب أن يعرفه هؤلاء المتذبذبين قبل غيرهم، أن الإمامة الزيدية مشروع كهنوتي يتمدد بلا كوابح، ويتكون من ركنين أساسيين مكملين لبعض: السلالة (العلويين) – أو من يدعون ذلك – والقبيلة (الأنصار)، ولو قرأنا التاريخ بعين فاحصة، لوجدنا أنه لولا الأنصار ما وجدت الإمامة، ولولا العبيد ما وجد السادة.

وغير بعيد قال المفكر الفرنسي فولتير، أن الكهنوت بدأ عندما التقى أكبر دجال بأكبر مغفل، فهل هناك أروع من هكذا توصيف لهؤلاء الكهنوتيين؟!.

فلنسمي الأمور بمسمياتها، ولنحارب دولة الكهنوت الإمامية بكل ما أوتينا من عقل ومنطق، والمعارك المصيرية لا تنتصر بالسيف وحده، ومعرفة فكر العدو، وكيف يفكر، تسع أعشار النصر.

بعيدا عن المعارك الجانبية التي يديرها هؤلاء المتذبذبون، لتكن معركتنا جادة مع هذا الفكر الإمامي اللعين، لنفضحه، لنعريه على الملأ، لنجرمه في أذهان الناس، قبل أن نجرمه بالقوانين الملزمة، المعركة معركة وعي، والكهنوت لا ولن يصمد إمام أي محاججة عقلانية، ومصيره إلى زوال، فقط لندير المعركة بذكاء.

قد يعجبك ايضا

جاري تحميل التعليقات...