“مسام”: 80% من إصابات العسكريين سببها الألغام (حوار)

نزعنا أكثر من 16 ألف لغم وعبوة ناسفة

استطاع المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) نزع أكثر من 16 ألف لغم وذخائر غير متفجرة وعبوات ناسفة زرعتها الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً في القرى والمدن اليمنية، وذلك منذ تدشين عمله في أواخر يونيو (حزيران) 2018.

ويوضح أسامة القصيبي مدير المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الألغام التي تم نزعها تنوعت ما بين روسية، ومن أوروبا الشرقية، لكن الغالبية منها كانت صناعة إيرانية.

وأكد القصيبي أن المشروع يعمل بـ41 فريقا داخل اليمن منها 32 فريقا لنزع الألغام و9 فرق للتدخل السريع لإبطال العبوات المتفجرة، ويصل العدد الإجمالي لأعضاء الفرق نحو 430 شخصاً.

المشروع قدم حتى الآن ثلاثة شهداء من فريقه أثناء نزع الألغام بحسب القصيبي، مشيراً إلى أن «مسام» مشروع إنساني صرف بتمويل وإشراف سعودي يركز على حفظ حياة السكان في مختلف المناطق اليمنية بما فيها الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مبيناً أن فريقين يوجدان حالياً في صنعاء ويعملان فعلياً لنزع الألغام.

وأبدى مدير المشروع استغرابه من قيام الميليشيات الحوثية من تحويل الألغام المضادة للدروع إلى ألغام تستهدف الأفراد من خلال تركيب دواسات كهربائية تجعل هذه الألغام تنفجر بوزن 10 كيلو غرامات عوضاً عن 100 كيلو غرام، وهو ما يعد جريمة حرب على حد تعبيره.

ووفقاً لأسامة القصيبي، فإن مشروع «مسام» قام بتدريب وإعادة تأهيل 32 فريقاً يمنياً من البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، وتجهيزهم بالأجهزة والدروع الواقية والسيارات، إلى جانب الدعم الطبي واللوجيستي تحت إشراف خبراء سعوديين وأجانب.

القصيبي تحدث أيضاً عن أعداد ضحايا الألغام في اليمن، وعدم وجود تعاون للمشروع مع منظمات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجه المشروع وكيفية تجاوزها… إلى تفاصيل الحوار:

– ما آخر إحصائية لديكم لعدد الألغام التي تم نزعها حتى الآن؟

– حتى الآن وصلنا إلى 16 ألفا ما بين ألغام وذخائر غير متفجرة وعبوات ناسفة في مختلف المناطق المحررة التي نعمل فيها.

– تحدثتم سابقاً عن تقديرات بوجود مليون لغم في اليمن ستعملون على نزعها؟

– في الواقع مليون لغم هو تقدير شخصي لكن الرقم الصحيح سيظهر في نهاية المشروع بعد التأكد مما تم نزعه من مختلف الأطراف العاملة على الأرض، لا تنس أننا نعمل من جانب إنساني، لكن هناك الشرعية والجيش اليمني يقومان بنزع ألغام في عدة مناطق، كذلك قوات التحالف تقوم بنزع ألغام في مناطق أخرى، لذلك حتى الآن الرقم النهائي لم يتضح.

– ماذا عن المناطق التي يغطيها المشروع حتى الآن؟

– نحن نعمل من مأرب كمقر رئيسي، ولدينا فرق في محافظة شبوة (بيحان وعسيلان)، محافظة الجوف، ومحافظة البيضاء، وأجزاء من محافظة تعز، إلى جانب منطقة باب المندب والساحل الغربي، ومناطق يختل، والوازعية، ولدينا فريقان في العاصمة صنعاء.

– كيف تم إدخال هذه الفرق إلى مناطق الحوثيين وألا تخشون على أمنهم؟

– في الواقع تم الأمر بعد جهد جهيد وبتنسيق مباشر مع البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، استمرت المفاوضات لأكثر من شهرين ونصف حتى تمكنا من إنزال الفريقين في صنعاء.

– كم عدد الفرق الموجودة في صنعاء وعدد الألغام التي تم نزعها؟

– لدينا نحو 20 شخصاً في صنعاء، وهذا يؤكد أننا لا نستهدف فقط المناطق المحررة بل جميع الأراضي اليمنية دون استثناء ولا تفرقة، التحدي الوحيد هو عدم تمكننا من الإشراف عليها بشكل مباشر، لذلك نتلقى التقارير منهم بعد فترة، ولم يبدأ العمل فعلياً إلا قبل أسبوعين، ونتلقى تقارير يومية وننتظر التقرير الشهري للحصول على معلومات.

– ماذا عن أنواع الألغام التي تم نزعها؟

– وجدنا أنواعا كثيرة، هناك ألغام كانت موجودة في مستودعات الجيش اليمني منها ألغام روسية أو من أوروبا الشرقية، ولكن هناك وبكثرة ألغام مستوردة من إيران، كما أن هناك ألغاما تصنع محلياً وهذه وجدناها بكثرة، استنسخوا ألغاما روسية ولغما إيطاليا وتصنيعه محلياً.

– هل لديكم فكرة عن طرق زراعة هذه الألغام وكيف تقوم به الميليشيات الحوثية؟

– الألغام كمفهوم دولي هناك مواثيق وأعراف لكيفية زراعتها ويجب أن توثق عبر خرائط وتحدد مناطقها بعلامات تحذيرية، هذا فيما يخص الألغام المضادة للآليات، أما الألغام المضادة للأفراد فهي محرمة دولياً في كل قوانين العالم، واليمن من الدول التي وقعت على اتفاقية حظر استخدام الألغام الفردية، لكنها للأسف موجودة وبكثرة، ما حدث في اليمن، هو أمر لم نجده في دول أخرى، أن لغم الآليات يحتاج إلى وزن 100 كيلو غرام وما فوق لينفجر، لكن الحوثيين حولوا هذه الألغام عن طريق دواسات كهربائية ليصبح الضغط عليها من 10 كيلو غرامات تنفجر، أي تحويل لغم مضاد للآليات إلى مضاد للأفراد، وهذا ما نسميه جريمة حرب ولا يوجد تعريف آخر لها، فالقصد هو قتل الشعب اليمني بشكل متعمد.

المشكلة الأخرى أن الميليشيات الحوثية زرعت هذه الألغام بشكل عشوائي في المدن، الطرق، والبيوت، والمساجد، والمدارس، نحن نتفهم زراعة الألغام في الجبهات العسكرية والمواقع الدفاعية على خطوط القتال، لكننا وجدنا الألغام كما ذكرت في القرى وحدائق البيوت، والمدارس، وهو ما يعني أن الغرض من هذه الألغام ليس عسكريا، وأصبحت العملية إرهابا.

– هل لديكم إحصائيات بعدد ضحايا الألغام في اليمن حتى الآن؟

– هناك إحصائيتان، واحدة معلنة وأخرى غير معلنة، البرنامج الوطني يوثق الحالات التي تمت إصابتها بالألغام من ضحايا وإصابات مثل بتر الأطراف وغيرها وهذه الحالات هي التي يعلن عنها، ولكن حتى الآن لم يأت دور توثيق الحالات الأخرى، وأعتقد أن غير الموثق أكثر من الموثق، إحصائياتنا تتحدث عن الضحايا المدنيين فقط، مع أن 80 في المائة من كل إصابات العسكريين في الجبهات هي من الألغام، وليس عبر مواجهة مباشرة مع العدو، وتشير التقديرات إلى أن ضحايا الألغام يصلون إلى 1800 شخص ما بين قتلى وإصابات جرحى وبتر.

– هل يتوقف مشروع مسام على نزع الألغام فقط أم هناك مراحل أخرى قد نراها مستقبلاً؟

– نحن حالياً تحت مظلة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مشروع مسام يركز على نزع الألغام فقط، لكن مركز الملك سلمان لديه برامج مكملة لعملنا ما بين تقديم الأطراف الصناعية وربما إعادة التأهيل لاحقاً.

– لديكم برنامج لتدريب الكوادر اليمنية على نزع الألغام… أين وصلتم؟

– أعدنا تدريب وإعادة تأهيل 32 فريقاً من البرنامج الوطني اليمني لنزع الألغام، وعملنا لهم إعادة تأهيل والبعض تم تدريبهم من الصفر، كما جهزناهم بالأجهزة والدروع الواقية والسيارات، والدعم الطبي واللوجيستي، كل ذلك تحت إشرافنا، وكمشروع متكامل يوجد لدينا على الأرض ما بين الفرق والدعم وفرق التدخل السريع والفرق الطبية، 430 شخصا داخل اليمن.

– ما أبرز الصعوبات التي تواجهكم؟

– من أصعب الأمور التي واجهناها الزراعة العشوائية للألغام من دون خرائط، وبناء على ذلك نعتمد على إفادات الأهالي المحليين فقط ونذهب لهذه المناطق بأنفسنا، التحدي الثاني هو البعد الجغرافي بين المناطق اليمنية، وأحياناً نأخذ طرقا أطول لأسباب أمنية وبعض الطرق قد تستغرق 20 ساعة أو أكثر، على سبيل المثال في إحدى زياراتي من مأرب إلى عدن استغرقت الرحلة أكثر من 21 ساعة.

– هل يتم التنسيق مع الحكومة اليمنية والتحالف لتوفير الحماية الأمنية؟

– لدينا حماية أمنية خاصة بنا تنتقل مع الفرق في جميع المناطق، ولدينا تنسيق مع جميع الجهات الموجودة على الأرض، الشرعية، والتحالف، والمقاومة اليمنية، الجميع يبلغ بتحركاتنا لتسهيل عملنا.

– هل تعامل المشروع مع الألغام البحرية بحكم عملكم في الساحل الغربي؟

– في الساحل الغربي لم يطلب منا حتى الآن التعامل مع ألغام بحرية، ولكن نحن جاهزون ولدينا خبرات في هذا المجال، علما بأن عمل البحر أصعب وأكثر تكلفة.

– هل لديكم أي تعاون مع المنظمات الأممية في اليمن؟

– للأسف التعاون مع الأمم المتحدة في مجال نزع الألغام صفر، المشروع سعودي مائة في المائة، نحن نتعامل مع الشرعية ولدينا تعاون وشراكة مع البرنامج الوطني لنزع الألغام، تمويل المشروع والإشراف سعوديان، وليس لدينا أي تواصل مع جهات من الأمم المتحدة، ولأكون أكثر صراحة، موضوع الألغام في اليمن مهمل غربياً سواء إعلامياً أو أممياً، ولم يعط اليمن حقه لمشكلة الألغام التي زرعها الحوثيون، هناك تجاهل لهذا الأمر، الأمم المتحدة مقصرة في رأيي.

– من خلال زياراتك للميدان هل هناك حالات أثرت فيك ولا تزال راسخة في ذهنك؟

– مشروع مسام قدم ثلاثة شهداء حتى الآن، وهذا الأمر كان له أثر كبير علينا جميعاً في المشروع، نعم دخلنا اليمن ونعرف المشكلات والمخاطر التي تواجهنا في مجال الألغام أو كوضع أمني للبلد، ولكن عندما تخسر شخصاً من الفريق يكون له وقع كبير على المجموعة، كذلك تأثرت عندما رأيت نسبة كبيرة من الأطفال في اليمن ضحايا لألغام الحوثيين، الأطفال أبرياء ولا دخل لهم بما يحصل، وقد اقترحت على مركز الملك سلمان توسيع العمل لمساعدة الضحايا لأن أمامهم سنوات طويلة من إعادة التأهيل في المجتمع ومساعدتهم على التأقلم مع الإصابة وإعادة دمجهم، موضوع الألغام في اليمن في تقديري وفي حال استمرار زخم العمل كما هو اليوم نحن نتحدث عن 3 – 5 سنوات قادمة وربما أكثر، وحتى لو أنزلنا مائة فريق على الأرض هناك مناطق يمكنهم العمل فيها، هذا ولم ندخل مناطق الجبهات بعد، التي ستحرر قريباً.

قد يعجبك ايضا

جاري تحميل التعليقات...