Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/alethadi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 316

في حوار لليمن الاتحادي.. سفير الصين لدى اليمن: نتطلع لإنهاء الصراع في اليمن وندعو الجميع الأطراف للاتفاق على حل سياسي

خلال 40 عاما الماضية حقق الإقتصاد الصيني تطورا ونموا سريعا جعل من جمهورية الصين تقفز في فترة وجيزة لتصبح ثاني أقوى إقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الامريكية، ويصبح معدل نموها الاقتصادي الأكبر على الإطلاق والذي وصل إلى نحو 10% سنويا.
وتتجه الصين اليوم من خلال طموحها الإقتصادي لتصبح امبراطورية جديدة عظمى تكتسح العالم اقتصاديا ..
حول ذلك التحول الكبير في حياة الصين حكومة وشعبا رغم مايحاك لها من قبل دول أخرى ترفض هذا التقدم وعلاقة الصين العريقة باليمن قديما وحديثا وموقفها من الملف اليمني اليوم وكثير من الملفات الأخرى إلتقى موقع “اليمن الاتحادي” بسعادة السفير الصيني لدى اليمن السيد كينغ يونغ في منزله بالرياض:

أجرى اللقاء: بشرى العامري

• في البداية نود أن تحدثنا عن العلاقات الصينية اليمنية القديمة ؟

_ كانت الصين في الماضي تعاني الكثير جراء الحصار والعقوبات من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الغربية وحصلت على الدعم والمساعدات من عدد من الدول من بينها اليمن والتي كانت سباقة في الوقوف إلى جانب الصين ودعمها سياسيا، حيث كانت اليمن من أوائل البلدان التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين في 24 سبتمبر عام 1956م.
ونجحت الصين في النهاية في تجاوز أزمتها والنهوض من جديد والتوجه نحو البناء والتنمية، وقامت بعدها ببناء علاقات دبلوماسية بين البلدين، حيث قدمت الصين الكثير لليمن في مجال التعليم والصحة والاقتصاد والسياسة والمجال العسكري وغيرها من المجالات.
فتاريخ التواصل بين اليمن والصين قديم جدا يعود لحوالي ألفي عام عبر طريق الحرير التجاري القديم والذي كانت تشكل اليمن حينها محطة هامة فيه، فكان التجار الصينيون يحضرون البضائع الصينية إلى اليمن، ويقوم التجار اليمنيون بنقلها وبيعها في مصر وأوروبا وغيرها، وكان التجار الصينيون في المقابل يعودون للصين بالبضائع اليمنية والثقافة اليمنية أيضا.
وقبل نحو ألف عام ومع تطور الصناعة حينها وصل أسطول بحري صيني إلى ميناء عدن وعلى متنه بحارة صينيون يرأسهم بحار صيني مسلم مشهور يدعى تشن خه وقد تم تشييد نصب تذكاري له موجود حالياً في عدن كشاهد للعيان على عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين الصديقين منذ القدم.

• فيما يخص القضية اليمنية اليوم والصراع الدائر في البلاد ما موقف الصين مما يحدث اليوم في اليمن وكيف يمكن للصين أن تلعب دورا أكبر للمساعدة في حل القضية؟

_ تولي الصين الملف اليمني اهتماما بالغا فهي تهتم بالصداقة الصينية اليمنية الضاربة في جذور التاريخ القديم منذ نحو ألفي عام، وتمر اليمن اليوم بوضع بالغ الصعوبة، ونشعر بالحزن تجاه الوضع الراهن في اليمن وندعو كل الأحزاب والأطراف اليمنية إلى تغليب مصالح الشعب اليمني ونبذ الصراع الذي أعطى فرصة لدول أخرى لتستفيد من استمرار الصراع لأجل كسب مصالحها على حساب الشعب اليمني.
ولذا فان الحكومة الصينية تسعى لتقديم المساعدات الإنسانية لليمن، كما تعمل الصين على دفع اليمن نحو السلام والاستقرار وتلعب دورا هاما في هذه العملية، فنحن نساهم في عملية التشاور والتفاوض من أجل التصالح والدفع بعملية السلام ووقف الحرب.
ونثق بأن مستقبل اليمن سيكون مشرقا مهما بلغ وضع اليمن اليوم من تدهور، لأن موقعه الإستراتيجي الهام لن يتغير وكذلك الموارد الطبيعية التي يزخر بها مازالت موجودة وباقية وأيضا شعبها الفتي والمجتهد وهذه أسس قوية لأي تنمية في المستقبل وستدعم وتساعد اليمن للنهوض سريعا.

• في هذا الشهر كان لكم تحرك واسع عبر عقد عدد من اللقاءات مع القيادات السياسية اليمنية من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس النواب وقيادات حزبية مختلفة، ماذا عن طبيعة تلك اللقاءات؟ وهل هناك مبادرة أو رؤية صينية معينة تم طرحها من قبلكم لحل القضية اليمنية؟

_ خلال تواصلي مع الأحزاب والسياسيين من الأطراف المختلفة وجدت بأن معظمهم يعترفون بأن الحل العسكري لن يخدم القضية اليمنية، لذا فنحن نؤيد التوجه للحل السياسي لحل الازمة اليمنية، وندعو كل الأطراف اليمنية لأن تترك السلاح وتهتم بالتنمية الاقتصادية التي ستعم فائدتها على الجميع وتحقق جميع المصالح.
فتحقيق السلام والاستقرار يحتاج إلى الوقت ومضاعفة الجهود وبدورنا سنقدم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني لتجاوز محنته.
وخلال تواصلي مع القيادات اليمنية وسياسيين نطرح رؤيتنا الصينية حول القضية اليمنية وحلها عبر الحوار والمفاوضات.
وفي إتفاق الرياض دعينا الحكومة والمجلس الانتقالي إلى تنفيذه بشكل ثابت لأن هذا الاتفاق يتناسب مع مصالح الشعب وسيعود بالسلام والاستقرار لجنوب اليمن وسيشكل نموذجا شاملا لتصالح اليمن أجمع.
سيواجه بالتأكيد تنفيذ هذا الاتفاق العديد من الصعوبات والعوائق وبدورنا طرحنا بعض الحلول المقترحة للطرفين لتجاوز تلك الصعوبات وحل أي خلافات وذلك عبر اللجنة الثلاثية المشتركة.
وأقوم حاليا بالتشاور مع بعض المسئولين عن الشئون الاقتصادية للبحث عن إمكانية التعاون الاقتصادي بعد إيقاف الحرب.

 

 

• إلتقيتم ممثلي الحوثي فكيف كانت طبيعة اللقاءات؟ وما تقييمكم لها؟

_ لدينا تواصل مستمر مع الحوثيين وخلال اتفاق ستوكهولم تواصلنا مع كل من الحكومة اليمنية والحوثيين لتقليص الخلافات بينهما من أجل التوقيع على الاتفاق.
وفي منتصف أكتوبر المنصرم سافرت إلى مسقط لمقابلة محمد عبد السلام رئيس وفد التفاوض عن الحوثيين للتحدث عن عملية السلام السياسي، والذي أكد لي بدوره أن الحل العسكري لن يحل القضية اليمنية.
وفي اعتقادي فان جميع الأطراف من حكومة ومجلس انتقالي وحوثيين لديهم نقاط مشتركة في القضية اليمنية يمكنهم من خلالها القيام بالتشاور وحلها عبر طاولة المفاوضات، وهناك فرصة ثمينة لعقد مفاوضات سلام جديدة في هذا العام، ونأمل بأن تبدأ جميع الأطراف باستئناف المفاوضات بشكل سريع وأن يعود الأمن والاستقرار لليمن أرضا وشعبا.

• صراع الاقتصاد والتكنولوجيا القائم بين الصين وأمريكا هل تراه يسير إلى نقطة كسر العظم؟ وكيف ترون عدم سماح أمريكا لأي تفوق آخر عليها؟

_ تملك الولايات المتحدة الامريكية اليوم أكبر إقتصاد في العالم ولكن يبدو أنها قلقة من التنمية الإقتصادية في الصين وتخشى من تجاوز الصين الوشيك لها، في المقابل لا تسعى الصين لمواجهة الولايات المتحدة الامريكية بل تسعى للصداقة مع كل دول العالم.
فأمريكا تظن أن الصين عندما تصبح أكبر اقتصاد في العالم وتكون القوة العظمى فإنها ستفعل كما تفعل أمريكا اليوم من عدوان وتدخل في دول أخرى.
ولاتعلم الولايات المتحدة بأن الهدف الحقيقي للصين هو السلام العالمي والتكامل مع جميع الدول والشعوب، وليس الصدام الحالي، لكن مع مرور المزيد من المعرفة لدى الشعوب عن الصين ستكتشف أن الصين تتخذ طريق التنمية السلمية وأن الشعب الصيني ينشد السلام دوما.
فالشعب الصيني يطمح للتعايش السلمي مع الشعب الأمريكي لأن هدفه هو التعاون مع الدول الأخرى لتحقيق التكامل في المزايا المتبادلة والكسب المشترك لكي نشكل المجتمع البشري ذو المصير الواحد.
والتنمية الصينية هي حق مشروع للشعب الصيني ولا يمكن لأي دولة إيقافها أو عدم السماح للتنمية الصينية بالتقدم, ولدى الصين كل الحق للدفاع عن حقها في ذلك وستظل القوة الصينية سلمية تجاه العالم وسنكون القوى السلمية في الشرق الأوسط.

• هل يمكن أن يكون للصين حضور سياسي وعسكري أوسع في منطقة الصراع بالشرق الأوسط؟

_ توجد في الشرق الأوسط الكثير من التناقضات الحادة جدا والتي تشبه البراميل المتفجرة حد تشبيه بعض وسائل الإعلام لها، ويكمن السبب الرئيسي للصراعات في المنطقة في عدم توازن التنمية الإقتصادية وعدم إهتمام الدول بالتنمية الإقتصادية التي ستحل كل المشاكل القائمة حاليا بشكل طبيعي.
وتحاول الصين اليوم استكشاف طريق أمثل لحل هذه التنازعات والخلافات في الشرق الأوسط الذي لديه كل المقومات للتنمية والاستقرار من موارد غنية وثقافة وتاريخ وحضارة عريقة وقوة فتية قادرة على خلق مستقبل مشرق للمنطقة برمتها، ونحن على إستعداد لبذل كل الجهود الممكنة والمشتركة مع دول المنطقة لتحقيق السلام والتنمية الإقتصادية في المنطقة.

• قضية الايغور وأقليم شينجيانغ تحتل صدارة الإهتمام الدولي مع ما يطرح عن سياسات صينية ضد شعب الايغور والمسلمين في بعض وسائل الاعلام ؟ كيف تردون على ذلك؟

_ تكمن جوهر وطبيعة هذه القضية أن الولايات المتحدة الامريكية تريد أن تضع حدا للتنمية الاقتصادية مستخدمة الايغور كأداة في حربها الإعلامية التي تشنها على الصين، حيث تتهم الصين بإنشاء معسكرات جماعية، وانتشرت في الآونة الأخيرة مقاطع فيديوهات تدعي أنها لايغوريين مسلمين تم تعذيبهم وهي في الحقيقة مفبركة تم صنعها بإستخدام التكنولوجيا وهو اليوم ليس بالأمر الصعب خصوصا وأن الغرب يمتلك تطورا مذهلا في حقل الإعلام.
وقامت الصين بتصوير أفلام وثائقية رسمية ومتعددة حول الإقليم وحقيقة مايجري فيه لكن وسائل الإعلام الغربية لاتبث مثل هذه الفيديوهات لأنها لاتخدم مصالحها.
ولكن لدينا ثقة عالية بأن اليمنيين خاصة والمسلمين بشكل عام لن تنطلي عليهم مثل هذه الفبركات وبأن مؤامرة الإضرار بالعلاقات الصينية اليمنية والدول الإسلامية لن تنجح.
فالحقيقة أن إقليم شينجيانغ يتعرض للهجمات الإرهابية منذ نحو 20 عاما، لضرب بعض مصالح الصين واستهداف شركاتها ومصانعها واستثماراتها وسفاراتها ومواطنوها في الخارج، وهذا الإقليم منطقة نائية نسبيا وفيه كثير من الشباب الذين لايعرفون القراءة والكتابة فينخرطون في أعمال التطرف والإرهاب، ولذا فقد قامت الحكومة الصينية بإنشاء بعض المراكز للتأهيل والتدريب لتعليمهم القراءة والمهارات المهنية التي تساعدهم على كسب العيش والانخراط في المجتمع بشكل طبيعي.
وتضمن الحكومة الصينية الحرية الدينية لهؤلاء الشباب في تلك المراكز وتقدم لهم أيضا السكن والتغذية والملابس.
ونؤكد بأن المسلمين الصينيين يتمتعون بحقوقهم الكاملة في الإعتقاد وممارسة الأنشطة الدينية، ومؤخرا زار السفير اليمني لدى المملكة العربية السعودية شائع الزنداني الصين ورأى المسلمين يؤدون صلاتهم بكل حرية في إقليم شينجيانغ .
كما قام بزيارة إلى مركز التأهيل المهني والذي شبهه بمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية هنا في السعودية.
وتستخدم أمريكا التكنولوجيا ووسائل الإعلام في حربها التجارية التي تشنها ضد الصين عبر التشكيك في صحة وسلامة الكثير من منتجاتها الغذائية الصحية وغيرها, وهذا غير عادل, ولامنطقي وعلى أمريكا أن تعمل على التنافس الشريف والعادل، وأن تؤمن أيضا بأن لادولة ستبقى عظمى للأبد فعبر التاريخ كانت هناك دول تتحول إلى امبراطوريات وقوى عظمى ولكنها تزول وتأتي غيرها, وأمريكا لايمكنها البقاء كأكبر دولة في العالم للأبد.
وربما ستتجاوزها الصين في يوم ما وتصبح الأقوى، وبدورها لن تبقى الصين أيضا للأبد قوة عظمى وسيأتي غيرها لأن هذه هي قواعد التاريخ.

قد يعجبك ايضا

جاري تحميل التعليقات...