27.7 C
الجمهورية اليمنية
2:21 صباحًا - 9 يونيو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

تحالف صالح والحوثيين في حرب الحصبة وحجة
أنا آخر حاكم زيدي في اليمن! (2)

توفيق السامعي:

في حرب الحصبة التي شنها صالح على بني الأحمر منذ يوم 25 مايو 2011 لتستمر إلى قبل توقيع المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011، استخدم صالح فيها حتى الحوثيين نكاية بهم وبعلي محسن معاً حينها تواصلاً لاستهداف الرجل، وكنا في ساحة الجامعة ندرك هذا التحالف والتعاون لأن خيامهم كانت تُخلى من كثيرٍ من عناصرهم أثناء المعارك ويعودون للازدحام فيها بعد فترات الهدن والاتفاقات، وأيضاً فقد كنا نحصل على هذه المعلومات -كصحفيين- من مصادر مختلفة.

الحوثيون الذين يصورهم أنصار صالح باعتبارهم شركاء الإصلاح في الساحات (لم يقولوا حلفاء المشترك وبقية الثائرين، بل خصصوا تحالفهم بالإصلاح) كانوا أكثر من غدر بالساحات وطعنوها في خاصرتها، وكانوا ينفذون أجندة صالح في تلك الساحات، فشقوها نصفين، وتحولت مسيراتهم ليس لإسقاط صالح بل ضد الساحات وضد الفرقة بحجة عسكرة الثورة، وأسالوا الدماء في الساحات وقتلوا جندياً من جنود الفرقة في ساحة الجامعة، وجردوا آخرين سلاحهم الشخصي، وكان محمد عبدالملك المتوكل وحسن زيد هما رأس هذا المشروع، والمتوكل هو الأساس بحسب تصريحاته، في مقابلة صحفية مع الصحفي عبدالناصر المملوح لموقع المؤتمر نت حينها، وهذا الذي دفع المتوكل والرؤوس الهاشمية في صنعاء للقاء صالح في أكثر من مناسبة غير معلنة ومعلنة أيضاً، كما في لقاء المتوكل والشخصيات المرجعية الهاشمية صالح في نوفمبر 2011. حتى حسن زيد، أمين عام حزب الحق الهاشمي الإمامي، لم يخفِ تلك المقولات والرؤى لحزبه المؤيد للحوثيين قال: “إن الفرقة بحاجة إلى إعادة هيكلة أكثر من الحرس الجمهوري” الذي يطالب الثوار بضمه إلى الجيش اليمني بعد الثورة وعدم تمييزه في شيء. في حين لا يرون ذلك الرأي في الرئيس علي عبدالله صالح نفسه، بحسب مراقبتنا لتصريحاتهم الإعلامية لذلك.

جاء تصريح حسن زيد صرح حينها، بعد مظاهرة الحوثيين التي توجهوا فيها لمنزل نائب الرئيس عبدربه منصور، وحاولوا نصب الخيام أمام المنزل، إلا أن الفرقة تصدت لذلك ومنعتهم، بتاريخ 7 يونيو 2011، وعادوا من حينها يهتفون ضد الفرقة ويحرضون عليها.

قبل لقاء الشخصيات الزيدية الهاشمية صالح في نوفمبر سبقه لقاء سري في أبريل من نفس العام؛ أي بعد جمعة الكرامة، التي قال فيها صالح إنه إن سلم السلطة فلن يسلمها إلا للحوثيين نكاية بالإصلاح ومحسن، وعندها تحول الأمر برمته إلى تحالف الحوثي وصالح بشكل صريح، وله مظاهر متعددة على أرض الواقع.

لقد كان كثيراً ما يصرح عبر وسائل الإعلام أنه سيسلم السلطة إلى أيادٍ أمينة، ولم يكن يعني إلا المليشيات الحوثية التي دعمها طيلة نشأتها، وهو يضع في اعتباره أن باستطاعته استعادة زمام السلطة من يدها لاحقاً، وأنها بيده. فقد اعترف مراراً بأنه من دعم الحوثية أثناء نشأتها والمتمثلة بما يسمى “الشباب المؤمن”، وهو تحالف وإنشاء اعتبره مراقبون -منذ وقت مبكر- أنه لمواجهة السلفيين في دماج والإصلاح في عموم اليمن؛ فقد كان معتاداً اللعب على المتناقضات، وضرب القوى السياسية بعضها ببعض. رابط

أولى مظاهر ذلك التحالف من قبل صالح والحوثيين أن صالح سلم لهم معسكرات صعدة كلها، وسربت معلومات حينها أن أحمد علي كقائد للحرس الجمهوري أمر اللواءين للحرس اللذين في صعدة وهما اللواء التاسع مشاة ميكا بقيادة العميد علي الذفيف، واللواء الجبلي بقيادة عبدالملك العرار، وهذان قتلا بقصف الصالة الكبرى، وكانا من أكبر الضباط بعد الملصي الذين مثل مقتلهم قاصمة لصالح، ويعتمد عليهما كثيراً، ولذلك وثقوا للعرار فيلماً وثائقياً كبيراً كتكريم وتخليد له، وهذا رابط الفيلم https://www.youtube.com/watch?v=yIQyh0zEJaw.

يتحدث كثير من أبناء صعدة، وتحديداً دماج، أن قائد اللواء التاسع الذفيف كان يساند الحوثيين على السلفيين في دماج، ويوزع لهم الأسلحة والذخائر وبعض الاحتياجات الأخرى.

والعميد الذفيف، من القيادات العسكرية المعروفة بولائها للحوثيين، كما أنه من أبرز القادة المسؤولين عن سقوط عمران بيد الحوثيين، حيث تم تكليفه عقب استشهاد القشيبي، بقيادة اللواء 310 مدرع، إلى جانب قيادة اللواء التاسع ميكا.

وكذلك تعيين فارس مناع محافظاً لصعدة في يوم الأربعاء 23 مارس بحجة أن المحافظة سقطت بيد الثوار، وهي كذبة كبيرة انطلت على الجميع؛ فقد كان تسليماً هادئاً نكاية بمحسن والإصلاح تحديداً.

 في يوم الخميس 14 يوليو – 13 شعبان: أيضاً، سربت معلومات أن رئيس “ائتلاف شباب الصمود” الحوثي في ساحة التغيير بصنعاء خالد المداني، مع أربعة آخرين من الحوثيين، التقوا اللواء علي الآنسي – رئيس جهاز الأمن القومي، ومدير مكتب الرئيس صالح – للتعاون والتنسيق بين الطرفين ضد الثورة والثوار، الأمر الذي أثبت تواطأهم مع صالح ضد الثورة ومصالح اليمن.

بعد ذلك بدأ تمدد الحوثيين وغزوهم المحافظات: الجوف، عمران، حجة، وظهورهم بشكل واضح دون تقية في ذمار، والرضمة بمحافظة إب، وأيضاً بدعم وتعاون الحرس الجمهوري وصالح؛ فقد كان صالح يدرك أن الأمر خرج من يده، وأن أكبر انتقام من الشعب واللقاء المشترك والإصلاح ومحسن هو تسليم السلطة للحوثيين، وإن بشكل تدريجي.

كان صالح فعلاً يترجم هذه المقولة الحرفية (أنا آخر حاكم زيدي في اليمن) بواقع عملي على الأرض، تمثل ذلك في تسليم المعسكرات للحوثيين لدعمه في غزو المحافظات، كمن يضرب الفرقة والمشترك من الخلف وليس من القلب في صنعاء فقط، وكان الخلف هو الجوف وحجة وعمران كمناطق عمق لآل الأحمر وقبيلة حاشد وللأحزاب والقبائل المؤيدة للثورة، حتى أنه جرت عدة محاولات اغتيال للعميد حميد القشيبي منذ وقت مبكر منذ تلك الأحداث، وكانت أعينهم عليه.

في يوم 9 يوليو 2011، وأثناء الاقتتال بين تلك القبائل والحوثيين في الجوف، انسحب كثير من الحوثيين العقائديين من ساحة التغيير بصنعاء للقتال إلى جانب بقية الحوثيين في الجوف، ولم يتبق منهم إلا القلة القليلة من الموالين ولاءً تعاطفياً في خيمهم، حتى لا يشعر الآخرون بهذا الانسحاب كي لا يلفت الأنظار إلى تحركاتهم. والحق يقال فقد استغل الحوثيون الساحات والشباب العاطل المعدم للتجنيد والاستقطاب، ومنحهم الأموال والمصاريف المختلفة، ومن لم يستقطبوا عسكرياً استقطبوا جماهيرياً وإعلامياً حتى من وسط أحزاب المشترك نفسها.

وقد لاحظ المعتصمون في ساحة التغيير بصنعاء غياب الحوثيين عن الساحة، حتى قال الكثيرون إنهم انسحبوا من الساحة، لكن انسحاب بعضهم كان لتعزيز جبهاتهم الميدانية؛ حيث اتخذوا من ساحة التغيير فرصة للتجنيد والانتشار، فقد كوّنوا ما يسمى بـ”شباب حسم” الذي كان خليطاً من الحوثيين والاشتراكيين والناصريين بشكل غير رسمي، وعلى رأسهم مثلاً النائب أحمد سيف حاشد ومن معه في صنعاء، وسلطان السامعي ومن معه في تعز، وكذا المستقلين المجندين معهم، حتى إنهم كانوا يرسلون بعضهم إلى إيران لتعزيز ارتباطهم بالحوثيين، وتحملت الثورة وزرهم.

هذا المكون في الساحات كانت خطاباته متطرفة ضد الجميع، وكانت بعض خطاباته موجهة حتى ضد اللقاء المشترك باعتباره ضمن النظام الذي يحكم به صالح، وأنه عليهم الرحيل مع صالح!

وحتى لا يقال أنه تحامل مني تجاه هذه المكونات فقد كان لي أصدقاء كثر من أولئك المنظمين والمنضمين؛ كنا نحاورهم وننصحهم أنهم إنما يسلكون الطريق الخطأ في مساندتهم للحوثيين، إلا أنه كان نكاية بالبقية ينضمون لهذا المكون بسبب الكثير من الأشياء كالمصروفات اليومية، وشعورهم بالتهميش وعدم الاهتمام بهم، وإطالة مدة المكوث في الساحات دون نتيجة، ونتيجة لتعصب بعضهم ضد المبادرة الخليجية من المؤيدين للحسم الثوري.

وفي يوم 7 نوفمبر 2011 جرت اشتباكات عنيفة بين الحوثيين وبعض قبائل حجة، وذلك لصد الحوثيين لمحاولة تمدد الحوثيين واستيلائهم على عدة مديريات في حجة وجبالها الاستراتيجية، في توسع مريب لهم، والهجوم على دور الحديث وعلوم القرآن التابعة للسنة في صعدة وحجة، كشفت مصادر معلوماتية أنهم يتحركون بضوء أخضر من الرئيس صالح وبدعم الحرس الجمهوري لهم بالسلاح والمال، مما يؤكد العلاقة المشبوهة والتحالف بين جماعة الحوثيين وصالح للقضاء على الثورة، بينما يضع الحوثيون قدماً في الثورة وأخرى مع نظام صالح، وكان وجودهم في الساحات عبئاً ثقيلاً عليها وتخريباً لأجندتها أكثر من مساهماتهم الإيجابية التي لا تكاد تُذكر.

الحوثية كانت ورقة أظهرها صالح لتدمير البلاد بالجماعات المسلحة خاصة، وضرب بعضها ببعض، وقد ذكرت معلومات أن صالح يدعم القاعدة في المحافظات الجنوبية والوسطى، والحوثيين الشيعة في المحافظات الشمالية لتدمير البلد، وهي معلومات من مصادر عسكرية مؤكدة أراد صالح تأديبها.

وروى شهود عيان من أبناء محافظة حجة لكاتب السطور أن حرباً عنيفة اندلعت في هذا اليوم 7 نوفمبر 2011 بين الحوثيين والقبائل في منطقة “عاهِم” والمناطق المجاورة لها، بعد أسابيع من الاستفزازات المتكررة والاعتداءات المتواصلة من قبل مجاميع مسلحة من الحوثيين القادمين من محافظة صعدة على المواطنين في مديريتي مَسْتبأ وكُشر.

….يتبع

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد