27.7 C
الجمهورية اليمنية
2:45 صباحًا - 9 يونيو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

أنا آخر حاكم زيدي في اليمن! (5)

توفيق السامعي:

العين على عمران ومحاولات اغتيال القشيبي، ولقاء المتوكل، وتسليم أبين للقاعدة

في يوم 13 نوفمبر 2011 تكررت للمرة الثالثة على التوالي محاولة اغتيال العميد حميد القشيبي قائد اللواء 310 مدرع بعمران بضرب مقر إقامته في قيادة اللواء بصاروخ “لو” محمول.

محاولة اغتيال القشيبي والإصرار على إزاحته من الطريق إلى صنعاء باعتباره حارس البوابة الشمالية لها كان هدفاً مشتركاً لصالح والحوثيين معاً منذ بداية انطلاق ثورة الشباب، وتأكيد ذلك الأمر بعد مجزرة جمعة الكرامة، وحينما فشلت عمليتا اغتيال له حشدوا ضده كل إمكانياتهم في 2014 وأطاحوا به بفعل الكثير من الخيانات والخذلان الرسمي معاً.

لم يكتف صالح بما فعله من انتقام من المشترك وآل الأحمر بتلك الحروب؛ بل إنه أوعز لتنظيم القاعدة إسقاط محافظة أبين في مايو من 2011، وكان داعماً للتنظيم بقوة؛ فقد عاقب اللواء محمد الصوملي قائد اللواء 25 ميكا حرس جمهوري لمواجهته القاعدة ورفضه أوامر صالح التسليم للقاعدة والانسحاب الشخصي من أبين. (هناك تفاصيل كبيرة ومدهشة في هذا الملف ليس هنا سردها، ممكن نخصص لها حلقة مستقلة).

كل الخطوات السابقة ليست دليل حسن نية من صالح تجاه الوطن والشعب، بل كان تسليماً مبكراً للحوثي، يعكس عمق التعاون بينهما، كان لهدف ضرب الإصلاح وآل الأحمر للتخلص من نفوذهم بالحوثيين؛ لوقوف الجميع عقبة كأداء أمام مسألة التوريث التي كانت شغله الشاغل حينذاك، وكان الشعب مخدوعاً بصالح ولا يزال إلى اليوم مخدوعاً بالإرث الذي تركه وعدم تبيان الناس له رغم وضوحه وضوح الشمس؛ خاصة بعد تسليمه الدولة للإمامة، وكان يكفي بهذه المسألة فاصلة بينه وبين الناس.

وعلى الرغم من أن محمد عبدالملك المتوكل كان من المتشددين ضد صالح والحوار معه منذ عام 2010، وهو الذي انسحب من لجنة الحوار الوطني التي يرأسها باسندوة، وجمد عضويته في الحوار مع صالح بسبب الحوار معه، إلا أنه بعد سبتمبر ونوفمبر 2011 كان له موقف على النقيض تماماً؛ فقد ترك المشترك وخالف أجندته وذهب لزيارة صالح ومحاورته والاتفاق معه. رابط الخبر https://almasdaronline.com/articles/56268/amp

قام المتوكل بزيارة الرئيس السابق رئيس المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح لحظة عودته من السعودية في سبتمبر 2011.. وهنأه بنجاته من العملية الإرهابية التي استهدفته وكبار قادة الدولة في مسجد دار الرئاسة، أثناء الأزمة 2011م، إلا أن الخبر تأخر نشره؛ فقيل إنه زاره في نوفمبر 2011 بعد عودة المتوكل من رحلته العلاجية في الأردن التي تعرض فيها لمحاولة اغتيال، وذلك رداً للجميل الذي أسداه صالح للمتوكل بإسعافه بطائرته الرئاسية الخاصة إلى الأردن، كمكافأة له على موقفه وتبنيه وتصدره مسألة الإساءة للثورة من داخلها وتصدر مشروع “عسكرة الثورة” التي شقت صفوف الثوار فعلاً، مما زاد من التقارب بينهما وبدأ تنسيق المواقف بين الطرفين، وأيضاً لم يتم الإعلان عنه، وكأن دافع اغتيال الشخصين هو وراء هذه الزيارة غير المعلنة، وكان الخبر الأكثر انتشاراً أنه زاره في مايو 2012 بعد تنحيه عن السلطة، وطالبه صالح بتنسيق المواقف بينهما للعمل على خلخلة تحالف اللقاء المشترك، وحينها تعرض المتوكل لحملة انتقادات واسعة من بعض أحزاب المشترك. رابط الخبر https://marebpress.net/news_details.php?sid=43561

كان المتوكل وحسن زيد يتحركان في الباطن، ولا يتركان موقفاً مسانداً لصالح إلا واتخذاه، خاصة إن كان يخص الفرقة الأولى مدرع وعلي محسن، مما عكس هذا التقارب بين الهاشميين والحوثيين وصالح، وكشف التنسيق المبكر بين الطرفين، مهما تنكر الجميع لذلك، ومهما كانت تصريحاتهم الصحفية المغالطة؛ فقد كان السلوك الميداني، والتصريحات الإعلامية يكشفان كل شيء.

فمثلاً في يوم 18 سبتمبر 2011 عندما تحركت المظاهرات من الساحة إلى باب القاع وشارع الزبيري، وكانت وجهتها عبور “جولة كنتاكي” المعروفة، وعلى الفور فتحت قوات الأمن والحرس والقناصة المتمركزون في العمارات المجاورة النار على المتظاهرين مباشرة بالرصاص الحي من بنادق الكلاشنكوف ورشاشات 12/7 المركب على الأطقم المضاد للطيران ومن رشاشات العربات المدرعة. ثم استخدمت تلك القوات في المرحلة الثانية من تلك المظاهرة وخاصة في الليل قذائف الأر بي جي وصواريخ “اللو” المحمولة على الأكتاف، وكذلك مدفعية الهاون، بشكل مباشر على الشباب حتى تقطعت أشلاؤهم وتهشمت رؤوسهم، وبلغ عدد الشهداء يومها 29 شهيداً وحوالي ألف جريح ما بين جرحى بالرصاص الحي وشظايا قذائف أسلحة ثقيلة واختناق بالغاز، منهم الدكتور محمد الظاهري الذي أصيب بطلقتين في كتفه ويده تسببت له بإعاقة دائمة حتى وفاته، وكان رئيس اللجنة التنظيمية حينها، والأستاذ أحمد القميري، عضو الهيئة العليا للإصلاح، أصيب بطلقة في بطنه. ووسط ذلك كله ورغم المأساة تلك قام المتوكل وحسن زيد بتحميل الفرقة الأولى مدرع واللواء علي محسن المسؤولية لمرافقتهم المسيرة، وعادا باللائمة عليهم، في حين لم يلوما مرتكبي تلك المجزرة البشعة!

بعد أن تسلم عبدربه منصور هادي الرئاسة وانتهاء الأحداث كلها سألت مصدراً في الحرس الجمهوري عن سبب تلك الوحشية في تلك الأحداث دون مبرر، فقال: وصلت معلومة لأحمد علي والحرس حينها أن تلك المسيرة ستعبر إلى بيته القريب من جولة كنتاكي، وأن هدفها الإطاحة به ومحاصرة منزله لذلك تم استخدام القوة المفرطة بحقها، فقلت له لكن تتحرك المسيرات بوجهات وأهداف معلنة قبل كل مسيرة ولم تكن خفية ولا سرية، فرد أن هذا هو الذي حصل، وكان الهدف هو توريط الفرقة في الأحداث للوصول إلى تأكيد مسألة عسكرة الثورة التي كانوا يعزفون عليها ويخططون لها. وهو الأمر الذي أكده فيما بعد السفير ونائب وزير الخارجية حالياً مصطفى نعمان، بقوله: “اتصلتُ بالدكتور عبد الكريم لأستفسر عن حقيقة ما جرى، فأخبرني أن مجموعة كبيرة من الشباب تحركت فجأة باتجاه “جولة كنتاكي”، وفسّر الأمر بأنه محاولة للاقتراب من مكتب قائد الحرس الجمهوري العميد أحمد علي، القريب من “الجولة”، وكذلك السيطرة على محور شارع الزبيري الذي يقع فيه البنك المركزي ومكتب رئاسة الجمهورية، ويمتد من باب اليمن التاريخي إلى بداية الطريق المؤدي إلى مدينة الحديدة. حاولت أن أقنعه باستمرار الحوار، لكنه رفض وقال: “لا حوار قبل أن يعودوا من حيث أتوا”. واستمرت المواجهات في المنطقة لخمسة أيام وتسببت في مقتل العشرات وإصابة كثيرين”.

https://www.independentarabia.com/node/67496/ بتاريخ: 29 أكتوبر 2019.

مضت الضغوط على الشباب المقتول وعلى سياسيي الثورة بدل أن تتجه إلى من قام بارتكاب الجريمة، ففي تلك الليلة ذهب السفير الأمريكي لعلي محسن، وكذلك لليدومي، وهددهما إذا لم يتراجع الشباب عن تلك الجولة فإنه سيعقد مؤتمراً صحفياً يعلن فيه أن الثورة تم عسكرتها، وأن اليمن دخلت حرباً أهلية، مما سحب المتظاهرين إلى جوار الجامعة الجديدة ومكوثهم هناك، بينما تواصلت الاعتداءات على المعتصمين وقتلهم هناك والشوارع المجاورة، والاعتداء عليهم بالأسلحة الثقيلة.

وبعد زيارة المتوكل للرئيس صالح، وبما يحمله من تلك الأجندة التي صارت عبئاً على الثورة، قيل إنه تم تجميد عضويته في المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك، ومن هنا بدأ اللقاء المشترك بالتفكك، لكن لم تتأكد أية أخبار بتجميد تلك العضوية في حينها.

وكان المتوكل كتب مقالاً على خلفية جريمة مسجد الرئاسة بعنوان (لماذا أنجاك الله من موت محقق؟!) أشار فيه إلى أن اليمن لا تزال بحاجة كبيرة للرئيس صالح، وأن بمقدوره أن يعمل شيئاً لصالح هذا الوطن من خلال الحفاظ على توازن القوى. رابط المقال

https://almasdaronline.com/articles/67579

 

في الأول من نوفمبر عام 2011 تعرض محمد عبدالملك المتوكل لمحاولة اغتيال بدراجة نارية في شارع كلية الشرطة، إلا أن وزارة الداخلية أكدت حينها أن الحادث عرضي، وهو عبارة عن حادث مروري وليس سياسياً.

كانت زيارة المتوكل لصالح في نفس الشهر الذي التقى فيه صالح شخصيات الزيدية والحوثية، وهو حسب معلوماتي اللقاء الثاني وليس الأول كما وصفه الباحث عبدالغني الإرياني، في بودكاست صنعاء، وقال لهم إنه آخر حاكم زيدي لليمن إذا لم يقفوا معه، ومن هنا انفضت أحزابهم عن اللقاء المشترك وسارعوا في الإنقلاب وقطف الثمرة التي بدأها الحوثيون عقب جمعة الكرامة في صعدة وبداية غزوهم المناطق في عمران وحجة والجوف، وإظهار مليشياتهم المسلحة في ذمار والرضمة. وتغطية على تلك الزيارة نفاها المتوكل رغم إثباتها حتى أنه تم تسريب صورة له في تلك الخيمة يومها.

نفيُ المتوكل للزيارة كان إثباتاً لها، وكشف أن ما تم الاتفاق عليه بينهما كان صحيحاً إذاً؛ فما زالت تتسرب الأخبار عن ضغوط خارجية وتنسيق بين هواشم صنعاء لإزاحة هواشم صعدة من المشهد وإجبارهم على تسليم السلطة لليمنيين ظاهراً بمشاركة كبيرة من هواشم صنعاء باعتبارهم أساس الدولة العميقة التي اتكأ عليها صالح في حكمه، وهو ما ركن عليه في انتفاضته ضد الحوثيين في الثاني من ديسمبر 2017 إلا أن الحوثيين أدركوا الأمر واستبقوه فقضوا عليه بشكل نهائي دون تردد؛ إذ لم تكن لهم رغبة حتى بأسره والتحفظ عليه كما فعلوا بقحطان مثلاً.

هذا الأمر يفهم اليوم عند تهميش الحوثيين (وهواشم صعدة) وقيامهم بتهميش هواشم صنعاء والقضاء على رؤوسهم، واستباق الأمر بتلك التصفيات التي حدثت للمتوكل وأحمد شرف الدين وحسن زيد ومرتضى المحطوري ويحيى الشامي الأب والإبن، وعبدالكريم جدبان، وغيرهم.

في فبراير 2013 كان الدكتور المتوكل قد ألقى رصاصة الرحمة الأخيرة على اللقاء المشترك، وقال في تصريح له: أنه لم يعد هناك لقاء مشترك، وما تبقى هم “ثلاثة خبرة”، ليلحق بعده بفترة (الأحد, 05 نوفمبر, 2017، في حوار مع الموقع بوست) ياسين سعيد نعمان ويقول: إن اللقاء المشترك انتهى عملياً بصيغته القديمة!

حاشد بعد حرف سفيان ودماج كبوابة لعمران

لم تكن حروب الحوثية ضد قبائل حاشد وآل الأحمر فقط في 2014؛ بل لقد شارك الحوثيون حرب صالح عليهم في الحصبة من مايو 2011 وحتى نوفمبر من نفس العام، بحسب ما أكدته بعض المصادر المقربة من الأسرة والأحداث، مما يعني تبييت النية باكراً للانقلاب الشامل.

ورغم كل خطط صالح العنصرية والمناطقية والتلاعب بالدولة باعتباره الدولة العميقة، وما وصف به الرئيس هادي (صاحب أبين) وأنه لن يسلم له السلطة، إلا أن الظاهر من خلال السياسات المختلفة التي جاءت بعد تنحيه أن الرئيس هادي كان ينفذ رغبات صالح سواء بعمد أم بغير إدراك، مثلاً كعدم وقوف هادي الحازم مع استيلاء القاعدة على أبين (الحقيقة كان هادي حينها لا يمتلك أي قرار ولا وسيلة للمناصرة رغم مناشدتنا له شخصياً باعتصامات أمام منزله نحن وأقارب اللواء الصوملي حينها) ومحاولته محو اللواء 25 ميكا الذي كان يقوده اللواء محمد الصوملي الذي وقف وحيداً في مواجهة القاعدة، وكذلك سحب كل القوات من عمران إلى أبين في الوقت الذي فيه تتحرك مليشيا الحوثي وصالح لغزو عمران والانقلاب على الدولة، وافتعال حرب مع القاعدة هناك، مع أن القاعدة قد كانت منكسرة بفضل لواء الصوملي وبعض الألوية الأخرى التي أرسلها بعد ذلك محسن لإنجاده.

في ذروة تلك الأحداث أطلق صالح عناصر القاعدة من السجون، وكذلك من العناصر الجهادية العائدة من العراق، ليتم تعزيز عناصرها في أبين، وحرف البوصلة باتجاه أزمة جديدة مفتعلة في أبين.

في حين بدت مسرحية هروب 62 عنصراً في تنظيم القاعدة بينهم محكومون بالإعدام من الفرار فجر الاربعاء 22 يونيو من سجن المكلا المركزي، قيل إنهم هربوا عبر نفق تم حفره بملاعق الطعام، في حين يعلم القاصي والداني أن اليمنيين لا يأكلون إلا بأصابعهم فضلاً عن أن يكونوا سجناء من أخطر العناصر التي يتم التشديد عليها في السجون، ولم يصدقها عاقل حينها.

……يتبع

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد