*تشاو شينغ:
تهبّ أنسام الربيع دافئة، وتتنافس الكائنات في النماء. وتعقد حاليا “الدورتان السنويتان” (المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني) في بيجينغ التي تحظى باهتمام عالمي واسع. ويُعد عام 2026 عام الانطلاقة للخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، كما أنه عام حاسم في دفع مسيرة التحديث الصيني النمط.
ترسيخ أسس التنمية بالتقدم في الابتكار. حسب تقرير عمل الحكومة، حددت الصين هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 بين 4.5% و5%، بما يعكس بوضوح التوجّه نحو التنمية عالية الجودة. وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، حقق الاقتصاد الصيني قفزات جديدة وتجاوز إجمالي الناتج الاقتصادي حاجز 140 تريليون يوان، محققًا معدلًا نموًا سنويًا قدره 5.4%، وهو أعلى بوضوح من متوسط النمو العالمي. وانطلاقاً من نقطة البداية الجديدة للخطة الخمسية الخامسة عشرة، طرح مسودة الخطوط العريضة للخطة بتفاصيل 20 مؤشراً رئيسياً، من بينها مؤشرات بارزة مثل زيادة متوسط الإنفاق السنوي على البحث والتطوير في المجتمع بأكثر من 7%، وارتفاع نسبة القيمة المضافة للصناعات الأساسية للاقتصاد الرقمي إلى 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض تراكمي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17%. وطرح التقرير هذا العام لأول مرة مفهوم “بناء نمط جديد للاقتصاد الذكي”، وتوسيع تمكين الذكاء الاصطناعي لمختلف القطاعات، فمن الدوائر المتكاملة إلى صناعة الطيران والفضاء، ومن الحوسبة الكمومية إلى اقتصاد الارتفاعات المنخفضة، حيث تضخ الصناعات الركيزة الناشئة زخماً جديداً ومتواصلاً في الاقتصاد الصيني.
بناء أسس التنمية من خلال تحسين معيشة الشعب. في “الدورتين السنويتين” لهذا العام، أصبح مفهوم “الاستثمار في الشعوب” من أكثر الكلمات تداولاً. وقد قدّم وزير المالية لان فُوآن حساباً دقيقاً: سيبلغ حجم الإنفاق في الميزانية العامة الوطنية لعام 2026 نحو 30 تريليون يوان، وإذا تحسنت الكفاءة العامة بنسبة 1% فقط، فيمكن توفير 300 مليار يوان لاستخدامها في تحسين معيشة المواطنين. إن “تقسيم فلس واحدة إلى نصفين لإنفاق” يعكس مبدأ أن تعيش مؤسسات الحزب والحكومة حياة أكثر تقشفاً مقابل أن يحظى الشعب بحياة أفضل. ففي هذا العام، ستتجاوز مخصصات التعليم والضمان الاجتماعي وتوظيف على المستوى الوطني 4.5 تريليون يوان لكل منها. وسيتم رفع الحد الأدنى الشهري للمعاشات الأساسية لسكان الحضر والريف مرة أخرى، كما سيتم رفع معيار الإعانات المالية الحكومية لنظام التأمين الطبي للسكان. وهذا يعني أن الإنفاق المالي في الصين يشهد تحولاً عميقاً من التركيز التقليدي على “الاستثمار في البنية التحتية” إلى تحقيق توازن بين الاستثمار في الشعوب والاستثمار في البنية التحتية.
حماية مسيرة التنمية من خلال النهج الصيني. استعرض وزير الخارجية الصيني وانغ يي بصورة شاملة مواقف السياسات الخارجية الصينية في المؤتمر الصحفي على هامش “الدورتين السنويتين”، موجهاً رسالة واضحة إلى العالم: الصين هي الدولة الأكثر استقراراً في سياساتها الخارجية، وأن استقرار الصين يمثل نعمة للعالم. وأكد وانغ يي أن “لا يجوز عرض المسرحية القديمة للقرن التاسع عشر مرة أخرى في المسرح الدولي للقرن الحادي والعشرين”، وأن الصين تدافع بكل حزم عن سيادة البلاد وأمنها ومصالحها التنموية، وتحافظ بكل حزم على سيادة القانون في العالم والعدل والإنصاف، وتعارض بكل حزم كافة التصرفات الأحادية الجانب والسياسة القوة والتنمر، وتتمسك بكل حزم بالالتزامات الدولية المطلوبة وتفي بها، وتقف بكل حزم إلى الجانب الصحيح في مسيرة تقدم التاريخ. ومن الأزمة الأوكرانية إلى الأوضاع الراهنة في إيران، يلتزم الجانب الصيني دائماً بموقف موضوعي وعادل، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار ووقف الحرب، وحل الخلافات عبر الحوار المتكافئ. إن الصين كصديق مخلص وشريك استراتيجي لدول الشرق الأوسط، على استعداد للعمل معها على تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يعيد النظام للشرق الأوسط ويعيد الأمن لشعوبها ويعيد السلام للعالم.
يعتبر اليمن من أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين، وتزداد الصداقة بين البلدين حزمًا مع مرور الوقت، وتتسم بالثقة السياسية المتبادلة على مستوى عال. لطالما دعمت الصين بحزم اليمن في الحفاظ على سيادته واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، كما تدعم مجلس القيادة الرئاسي اليمني بقيادة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، والحكومة اليمنية الجديدة بقيادة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني في أداء مهامهما، وتدعم جميع الأطراف اليمنية في حل الملف اليمني عبر الطريق السياسي. كما أن الصين على استعداد لمواصلة تقديم المساعدات لإعادة إعمار اليمن في حدود الإمكانيات، والدفع تعزيز وترسيخ علاقات الصداقة التقليدية بين البلدين. وإن الصين مستعدة للعمل مع الجانب اليمني لفتح آفاق جديدة لتطوير العلاقات الصينية العربية، ودفع بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
*القائم باعمال السفارة الصينية في اليمن


