32.7 C
الجمهورية اليمنية
12:15 مساءً - 27 أبريل, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
- أهم الأخباراقلام حرة

سبعة عوامل لتمدد الحوثيين على الأرض..!

توفيق السامعي:

منذ أن بدأت الأزمة اليمنية مع حرب المليشيات الحوثية الإرهابية في صعدة عام 2004 وأنا أتابع كل أحداثها تقريباً ومستجداتها وأبعادها وكل ما يتعلق بها من فكر وثقافة وتاريخ وأهداف. أتنقل بين مجالاتها الفكرية والعسكرية والتاريخية والثقافية، حتى إنني كنت أول من تنبأ بانقلابها على الدولة وانتصارها عليها لعدة عوامل سأذكرها لاحقاً.

لست شخصاً يخوض في غمار هذا الميدان الفكري والتاريخي لمجرد المعرفة البسيطة بعد الانقلاب وما ترتب عليها من جرائم وأحداث، أو هاوٍ في مواقع التواصل الاجتماعي؛ بل إنني عشت متنقلاً بين الحياة العسكرية والإعلامية والفكرية والبحثية والمدنية التي مكنتني من معرفة هذه المليشيا من جوانب شتى؛ فقد كنت يوماً ما منتمياً للواء الأول مدفعية في صعدة حيث وكر هذه المليشيا، وقبل ذلك عايشت بعضهم في معسكرات صنعاء حينما كانوا لا يزالون يتخذون التقيا شعاراً وسلوكاً، وهذه أدوات معرفة كافية بهم، ولست هاوياً في الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي أسجل انطباعاتي الشخصية عنهم وعن جرائمهم، بل أنقل ذلك من واقع المعرفة والخبرة وتعدد المجالات.

وأنا أتنقل بين هذه المجالات، وما تقوم به هذه المليشيا على أرض الواقع، وفي حروبها المختلفة، أستطيع أن أجمل عوامل تمدد هذه المليشيا وانتصاراتها إلى سبعة عوامل رئيسة، ناهيك عن الفرعية الأخرى التي لا سبيل لذكرها حالياً فقد عرفها الجميع بعد الانقلاب، وما تمارسه من سلوك إجرامي يومي بحق الشعب اليمني.

وهذه العوامل السبعة هي:

1- الدافع المعنوي القائم على عقيدة مغلوطة، وأساليب خداع مبتكرة، تقوم على التضليل وتشويه الخصوم لاستحلال دمائهم وتعطي بها الطاقة والمبرر لأتباعها بالاندفاع وعدم التراجع، على اعتبار أن ما يقومون به من جرائم إنما هو قربى إلى الله بدماء خصومهم، كما هو معروف عن ثقافتهم الفكرية عبر التاريخ. وعلى هذا الأساس اعتبروا الخصوم أمريكيين ويهوداً وكفاراً وعملاء ومرتزقة، واستحلال الفيد والغنائم لأموالهم وبيوتهم ومناطقهم كمكافأة لهم على هذه الجرائم كما كان يفعل أسلافهم الأئمة عبر التاريخ…الخ، وهذا الذي يجعل المقاتل غشوماً ظلوماً حقوداً متعصباً وأعمى ولا يستوعب أية فكرة من غير قيادتهم وما يتلقونه من تعليمات وثقافة مغلوطة، وبالتالي يجعله مستميتاً في المعارك، بالإضافة التأثيرات المادية من مخدرات وسحر وغيرها، وهو ما يمكن أن نسميه تغييب كامل للعقل والتفكير، وأنه ليس بينه وبين الجنة إلا أن يُقتل في المعركة، وهذا ما لمسناه في مختلف المعارك معهم

2- الاعتماد على الخيانات والتحريش بين المكونات والقبائل حتى تفتر أو تتفكك جبهة الخصم، واستخدام كافة الحروب الدعائية والشائعات المشوهة بحق خصومهم، وهذا ثقافة متوارثة وفكر لا يخرج عن الفكر الإمامي عبر التاريخ

3- وحدة القرار، ووحدة القيادة، ووحدة الهدف، والوصول للغاية، وعدم ترك مليشياتهم وأفرادهم في منتصف الطريق الذي سلكوه وإن تأخر الأمر

4- الكثافة النيرانية في المواجهات التي ترعب الخصم وترهقه وتحرق الأرض من حوله كنوع من الإرهاب، مقابل ترشيد الخط الناري لدى الجيش والمقاومة

5- الهجوم بالأنساق البشرية المكثفة التي ترهق الجيش والمقاومة والتي تمل القتل الكثير فيفت في عضدهم مقابل اللامبالاة لدى الحوثيين؛ فإذا انتهى نسق عززوا بآخر وهكذا، وهذا عكسه تماماً عند الجهة المقابلة. فقيادة المليشيا الحوثية لا تلقي بالاً لكثرة القتلى وأعدادهم طالما فقاسة الإنتاج والتعبئة مستمرة

6- البطش والإرهاب وعدم الرحمة وعدم التحلي بالأخلاق الحربية وأخلاق المعارك؛ فقتل النساء والأطفال والتمثيل بجثثهم والنهب وتفجير البيوت والمساجد وتفخيخ الجثث، وزرع الأحياء السكنية بالألغام، والاختطافات والتفنن في التعذيب حتى الموت والاغتصاب ترعب القبائل وتخضعهم. فالقبيلي الذي يظل يكد ويشقى ويفنى عمره في بناء منزل ويحرم نفسه وأهله الطعام يجد نفسه في لحظة بلا مأوى شريداً طريداً يجعله يفكر ألف مرة في مواجهة إجرام مليشيا لا تعرف الله ولا رسوله

7- التشبيب في القيادة والمقاتلين، وإعطاؤهم الصلاحيات الميدانية، ولا يتم الرجوع إلى القيادة العليا إلا في القرارات الكبيرة والاستراتيجية، وهذا التشبيب يجعل المقاتلين في توثب مستمر ولا يحسب الحسابات الكثيرة التي يحسبها الكبار والتباطؤ في اتخاذ القرار وضعف الحركة الميدانية وإيثار السلامة وعدم المواجهة ما أمكن بعكس الشباب والفتوة التي تكون دماً حامياً فواراً يدفع صاحبه في تحدٍ لمواجهة الدنيا بأسرها، وووو..إلخ.

المقاتل والمواطن حينما أجد تراخياً قيادياً والتراجع عن الغاية والهدف في منتصف الطريق، وذهاب كل التضحيات سدى، أعتبر الصراع لعبة الذي يقتل العقيدة القتالية والدافع المعنوي لدي مما يؤدي إلى تراخي وتراجع عن القتال، وهو من أهم الأسباب لترك المقاتلين الجبهات والذهاب للبحث عن عمل آخر يسد رمق أطفالهم وأهليهم، وهذا مما يضعف الجيوش في كل مكان.

هذا ليس مدحاً للحوثي أو اعترافاً بقوته؛ فهو عند احتدام اللقاء الحقيقي أوهى من بيت العنكبوت، وقد رأينا مقاتليه وهم يبكون كالأطفال الذين فقدوا أمهاتهم!

خذ كل هذه العوامل وقارنها بقيادة الشرعية ستجد العكس مما ذكر تماماً، وهو الأمر الذي مكن للحوثي في البلاد.

لا يفهم كلامي هذا أنه من باب التشاؤم، أو من باب هدم المعنويات؛ فهناك من الجيش والمقاومة جبال فوق الجبال لو تم إنصافها وعدم عرقلتها لكنا اليوم في صنعاء بين أهلنا وشعبنا.

لذلك أدعو الجيش والمقاومة إلى التركيز على هذه العوامل ودراستها للعمل على كسرها في صفوف الحوثيين وتصحيحها في أوساط الجيش والمقاومة، والبدء الفوري بتصحيح المسار لو أراد الجميع فعلاً إنهاء الإنقلاب وإعادة الدولة ومؤسساتها.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد