السيد/شاو تشنج:
في الفترة الأخيرة، استمرت التوترات في منطقة الشرق الأوسط. منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير، استمر تصعيد النزاع وامتدت تداعياته باستمرار إلى دول الخليج وغيرها، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً إزاء الأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وسلاسة سلاسل الإمداد والإنتاج للطاقة الدولية. إن الصين تشعر بقلق عميق إزاء تطورات الأوضاع، وترى أن الأولوية القصوى هي الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء النزاع، وتجنب انزلاق المنطقة إلى أزمة أعمق.
أولاً، الأولوية القصوى هي دفع وقف إطلاق النار ومنع المزيد من التصعيد .لقد أثبت تاريخ الاضطرابات في الشرق الأوسط مراراً: إن القوة لا تؤدي إلا إلى تفاقم الصراعات، والبارود لا يزرع إلا بذور الكراهية. في الظروف الراهنة، يجب على المجتمع الدولي أن يتبنى موقفاً موضوعياً ونزيهاً لدفع الأوضاع نحو التهدئة ووقف النزاع في أسرع وقت. لطالما دعت الصين إلى الاحترام الكامل لسيادة الدول وأمنها وسلامة أراضيها. “القبضة القوية لا تعني أنك على حق”، وأي استخدام أو تهديد باستخدام القوة في العلاقات الدولية ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، لا يصب في صالح السلام والاستقرار في المنطقة. تمر الأوضاع في الشرق الأوسط حالياً بدفعها نحو الهاوية الخطيرة. إن وقوع العمليات العسكرية ذات الصلة في وقت لا تزال فيه المفاوضات الدبلوماسية جارية يثير قلقاً خاصاً. تدعو الصين جميع الأطراف المعنية إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية، وعدم السماح مطلقاً باستمرار انتشار النزاع.
ثانياً، يجب الالتزام الصارم بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، وحماية سلامة المدنيين بفعالية. حماية المدنيين هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. أي هجمات تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية غير مقبولة. يجب على جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتجنب الاستخدام العشوائي للقوة، وتجنب مهاجمة المنشآت المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية. تقرر الصين تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للدول المعنية في المنطقة، على أمل التخفيف من معاناة السكان المحليين الناجمة عن الأوضاع الإنسانية الصعبة.
ثالثاً، التمسك بالحوار والمفاوضات هو السبيل الصحيح الوحيد لحل المشكلات .سواء كانت القضية النووية الإيرانية أو قضايا الأمن الإقليمي، يجب أن تعود في النهاية إلى مسار الحل السياسي والدبلوماسي. لقد أثبتت الوقائع مراراً أن الضغوط الأحادية والوسائل العسكرية لا تؤدي إلا إلى تقويض الجهود الدبلوماسية. تدعم الصين دول المنطقة في حل خلافاتها عبر الحوار والتشاور، وتدعم المجتمع الدولي في لعب دور بناء لاستئناف المفاوضات وتهدئة الأوضاع. خلال الفترة الأخيرة، أجرى وزير الخارجية الصيني اتصالات دبلوماسية مكثفة عبر الهاتف مع نظرائه من دول المنطقة، كما قام مبعوث الصين الخاص لشؤون الشرق الأوسط بجولات مكوكية في دول المنطقة للوساطة. تأمل الصين مخلصاً في حل الخلافات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، وإعادة الشرق الأوسط إلى مسار الأمن والاستقرار.
إن الصين، في تعاملها مع شؤون الشرق الأوسط، تقف دوماً إلى جانب السلام والعدالة والقانون الدولي، وتدعم دائماً الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وتدعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة. في الوقت الذي تتزايد فيه عوامل عدم الاستقرار في المنطقة، يجب على جميع الأطراف تجنب جر القضية اليمنية إلى فلك المواجهة الإقليمية. إن الصين على استعداد للعمل مع دول المنطقة والمجتمع الدولي لتحقيق وقف إطلاق النار وإنهاء النزاع، والحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط، وتقديم إسهام بناء من أجل السلام الدائم في المنطقة.


