35.8 C
الجمهورية اليمنية
4:42 مساءً - 19 مايو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
- أهم الأخبارالمرصد الإخباري

صحفية تضع “DNA الحوثي” تحت المجهر.. 11 ثغرة جنائية تُفجّر مزاعم الحوثيين تجاه “ابنة صدام حسين”

قالت الصحفية *سماح الشغدري إن الوثائق التي نشرتها جماعة الحوثي لإثبات نسب امرأة تدّعي أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، تحتوي على “إحدى عشرة ثغرة جنائية وفنية” تُسقط صلاحيتها كدليل قانوني أو علمي، وتحوّل الرواية المتداولة إلى ملف مليء بالتناقضات التقنية والإجرائية.

وفي دراسة تحليلية موسعة، أكدت الشغدري أن الوثائق المتداولة تضمنت تقرير فحص DNA صادر عن إدارة المختبر البيولوجي التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، معتبرة أن الجهة التي أصدرت التقرير هي نفسها التي روّجت للرواية، وهو ما يمثل “تعارض مصالح إجرائياً صريحاً” وفق المعايير الدولية للأدلة الجنائية.

وأوضحت أن مراجعة الوثائق الأربع، بالاستعانة بخبيرة متخصصة في علم الجينات الجنائية مقيمة في ألمانيا، كشفت اختلالات تمس جوهر سلامة الأدلة، بدءاً من غياب العينة المرجعية المرتبطة بصدام حسين، مروراً بانعدام سلسلة الحيازة، ووصولاً إلى أخطاء فنية ورقمية قالت إنها “تكفي وحدها لإسقاط أي قيمة قانونية للتقرير”.

بيان الحوثيين يناقض الرواية

وبحسب الدراسة، فإن بيان وزارة الداخلية التابعة للحوثيين تضمّن معلومات تناقض مزاعم نسب المرأة إلى صدام حسين، إذ أشار إلى أن المرأة تُدعى “سمية أحمد محمد عيسى الزبيري”، وتنتمي إلى أسرة يمنية من صنعاء، كما أوضح أن العينات المرجعية أُخذت من رجل وامرأة قيل إنهما والداها البيولوجيان، إضافة إلى شقيقها.

وترى الشغدري أن النتيجة التي أعلنتها الوثائق بنسبة 99.99% تثبت فقط أن الأشخاص المذكورين هم والدا المرأة البيولوجيان، لا أن لها أي صلة بالرئيس العراقي الراحل، مضيفة أن “البيان الرسمي للحوثيين نفى الادعاء عملياً بدلاً من إثباته”.

أبرز الثغرات الجنائية والفنية

وأشارت الدراسة إلى أن “الثغرة الأكثر حسماً” تتمثل في عدم وجود أي عينة مرجعية لصدام حسين أو لأي قريب بيولوجي موثّق له، ما يعني أن الفحص لم يتضمن أي مقارنة جينية مرتبطة به من الأساس.

كما رصدت الدراسة سلسلة من الاختلالات الأخرى، أبرزها:

تناقض في توصيف العينة الخاصة بالشخص المعرّف كأب.

خطأ علمي في كتابة مصطلح DNA داخل عنوان التقرير الإنجليزي.

توقيت رقمي لمخرجات التحليل يتوافق مع التوقيت الأمريكي لا اليمني.

اختلاف أرقام القضايا بين الوثائق الرسمية ومخرجات برنامج التحليل.

غياب الصفحة الثانية من نتائج التحليل.

عدم نشر المخرجات الخام للعينة الأساسية المتعلقة بالمرأة محل الادعاء.

انعدام بيانات سلسلة الحيازة الخاصة بالعينات البيولوجية.

غياب الأساس الإحصائي الذي استندت إليه نسبة 99.99%.

نقص بيانات المعايرة وسجل المراجعة الفنية للمختبر.

وأكدت الشغدري أن تراكم هذه الاختلالات لا يمثل “خطأً عارضاً”، بل يكشف خللاً بنيوياً يمس أصل المقارنة وسلامة الإجراءات وقابلية التتبع الفني للملف بالكامل.

لا تصلح دليلاً جنائياً”

وخلصت الدراسة إلى أن الوثائق المتداولة “لا تصلح دليلاً جنائياً أو علمياً لإثبات نسب المرأة إلى صدام حسين”، مؤكدة أن أي اعتماد قانوني لهذه المزاعم يتطلب فحصاً مستقلاً من جهة دولية معتمدة للتحقق من أصل الوثائق وسلامة الإجراءات الفنية المرتبطة بها.

وتحولت القضية خلال الأيام الماضية إلى مادة جدل وسخرية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول الوثائق والبيان الحوثي، وسط تشكيك متزايد في الرواية التي رُوّج لها إعلامياً.

نص التقرير: 

وثائق مليشيا الحوثي الإرهابية حول “ابنة صدام”: إحدى عشرة ثغرة جنائية تُسقط الادعاء.

تداولت جهات تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية وثائق قدّمتها بوصفها دليلاً على إثبات نسب امرأة تدّعي أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مستندةً إلى تقرير فحص DNA تقول إنه صادر عن إدارة المختبر البيولوجي في وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة هذه المليشيا منذ احتلالها العاصمة صنعاء عام 2014. وتكتسب هذه الوثائق خطورة إضافية من كونها صادرة عن الجهة ذاتها التي تروّج للادعاء، وهو ما يُشكّل تعارض مصالح إجرائياً صريحاً وفق معايير التعامل مع الأدلة الجنائية في القضايا ذات الطابع الدولي.

دراسة هذه الوثائق الأربع، والتحقق من جانبها التقني بالاستعانة بخبيرة في علم الجينات الجنائية مقيمة في ألمانيا تتقن أربع لغات من بينها العربية وطلبت عدم الكشف عن هويتها، والاستناد إلى المعايير الجنائية الدولية المعتمدة بما تشمل إرشادات SWGDAM لتفسير نتائج STR ومتطلبات ISO/IEC 17025 — كل ذلك كشف عن إحدى عشرة ثغرة جوهرية تُفقد هذه الوثائق صلاحيتها كدليل في أي إجراء قانوني جاد. ذلك أن قيمة أي فحص DNA لا تقوم على وجود جداول جينية فحسب، بل على سلامة العينة المرجعية، وصحة سلسلة الحيازة، واكتمال الملف الخام، وقابلية تتبع كل مرحلة من مراحل التحليل — وهذا تحديداً ما تفتقر إليه هذه الوثائق.

بيان داخلية المليشيا يُناقض سردية “ابنة صدام”

لم تقتصر الوثائق المتداولة على تقرير البصمة الوراثية، بل رافقها بيان صادر عن وزارة الداخلية في حكومة مليشيا الحوثي الإرهابية غير المعترف بها دولياً، قالت فيه إن المرأة التي تدّعي أنها ابنة صدام حسين اسمها الحقيقي “سمية أحمد محمد عيسى الزبيري”، من مواليد حي هبرة في أمانة العاصمة، وتنحدر أسرتها من مديرية أرحب بمحافظة صنعاء.

وبحسب البيان ذاته، كلّفت الداخلية فريقاً فنياً بأخذ عينات بيولوجية من المدعوة سمية الزبيري، إلى جانب عينات مرجعية من المدعو أحمد محمد عيسى الزبيري وزوجته دولة ناصر فارع مزود وابنهما هشام. غير أن هذا البيان، بدلاً من أن يعزز الادعاء، يكشف جوهر التناقض فيه: العينات المرجعية المستخدمة لا تتصل بصدام حسين ولا بأي قريب بيولوجي موثّق له، بل بأشخاص يُقال إنهم والدا المرأة وشقيقها. بل إن البيان نفسه يؤكد أن أحمد الزبيري ودولة مزود هما الوالدان البيولوجيان الحقيقيان للمرأة بنسبة 99.99%، فيكون البيان الرسمي للمليشيا بذلك قد نفى الادعاء عملياً بدلاً من إثباته.

كما خلا البيان من أي توضيح بشأن ما أُثير حول الفيلا المنسوبة للمرأة، رغم أن هذا الجانب كان حاضراً في الجدل العام المحيط بالقضية. وقد تحوّل البيان لاحقاً إلى مادة للتندر على منصات التواصل اليمنية، في مؤشر على فقدان رواية المليشيا تماسكها أمام الجمهور قبل أي محكمة.

أولاً: الفحص لم يقارن بصدام حسين

الثغرة الأكثر حسماً، والتي تُسقط الادعاء قبل أي نقاش تقني، هي غياب أي عينة مرجعية لصدام حسين أو لأي قريب بيولوجي له موثّق دولياً. العينات الثلاث المستخدمة تعود إلى أحمد الزبيري وزوجته وابنهما، فلا تثبت النتيجة المُعلنة سوى احتمال نسب المرأة إليهم، لا إلى صدام حسين. موضوع الفحص منفصل كلياً عن موضوع الادعاء، وهو خلل بنيوي لا تُعوّضه أي دقة في التحليل التقني.

ثانياً: تناقض داخلي في هوية عينة “الأب”

تُعرّف الوثيقة الثالثة الزبيري صراحةً بصفة “الزوج”، بينما تُصنّفه الوثيقة الأولى في خانة “Father”. هذا التعارض داخل الملف ذاته لا يمثّل خطأً وصفياً عابراً، بل يمس تعريف العلاقة البيولوجية التي بُني عليها الفحص كله. ويزيد الأمر تعقيداً أن التصريحات الإعلامية للمليشيا وصفته بأنه والد المرأة البيولوجي، في تناقض صريح مع ما تنص عليه وثائقهم أنفسهم. هذا التناقض الثلاثي — بين وثيقتين من الملف ذاته وبين الوثائق والتصريحات العلنية — يُشكّل وحده خللاً إجرائياً كافياً لرد الوثيقة أمام أي هيئة قضائية.

ثالثاً: خطأ علمي في العنوان الرئيسي للوثيقة

تحمل الوثيقة الثانية في عنوانها الإنجليزي: Results of nuclear DAN Examination، والمصطلح العلمي الصحيح هو DNA لا DAN. الخطأ لم يرد في هامش أو ملاحظة جانبية، بل في العنوان الرئيسي للنتيجة، وهو ما لا يمر في أي مختبر جنائي معتمد دون مراجعة. وجوده هنا يُضعف مصداقية الجهة المُصدِرة، ويمنح أي خبير مضاداً حجةً جاهزة للطعن في جدية الوثيقة من سطرها الأول.

رابعاً: توقيت رقمي يُشير إلى جهاز خارج اليمن

تحمل مخرجات برنامج GeneMapper ID-X التوقيت: Sun May 17, 2026 01:01AM, PDT — توقيت ساحل المحيط الهادئ الأمريكي، يختلف عن توقيت اليمن بعشر ساعات كاملة. البرنامج يسحب التوقيت تلقائياً من ساعة الجهاز المثبَّت عليه، مما يعني أن الجهاز المُنتِج للتقرير إما لم يكن مضبوطاً على توقيت اليمن، وإما تعرّضت إعداداته لتدخل خارج النسق الإجرائي الطبيعي. في الملفات الجنائية الرقمية، التوقيت ليس عنصراً شكلياً؛ إنه قرينة تتبع تربط المخرج الفني بالجهاز والبيئة والزمن، وفي كلتا الحالتين يمثّل هذا التوقيت خللاً رقمياً جوهرياً يمس سلامة التتبع الفني للملف بأكمله.

خامساً: تعارض أرقام القضية بين الوثائق

يحمل التقرير الرسمي رقم القضية 01-260462-0013، بينما يظهر في مخرجات GeneMapper رقم مختلف هو 160526-0013. في المختبرات الجنائية المعتمدة، تكون أرقام القضية متطابقة وقابلة للتتبع عبر كامل ملف الفحص دون التباس. هذا التعارض يكسر التسلسل الإجرائي، ويفتح باباً جدياً للتشكيك في أن الوثيقتين تنتميان أصلاً إلى الإجراء نفسه.

سادساً: مخرجات GeneMapper لا تخص المرأة المدّعية

الصفحة الوحيدة المتداولة من مخرجات GeneMapper تحمل رقم العينة 0013-002A، وهي عينة الابن، لا العينة 004A الخاصة بالمرأة موضوع الادعاء. الأدلة الخام للعينة الأساسية — العينة التي يدور حولها الادعاء برمته — غائبة كلياً عن الوثائق المتداولة. الوثائق عرضت مخرجات طرف ثانوي، في حين أن الدليل الأهم في القضية لم يُنشر أصلاً.

سابعاً: الصفحة الثانية من التحليل محجوبة

تشير الوثيقة الرابعة صراحةً إلى أنها Page 1 of 2، بينما لا تظهر الصفحة الثانية في المتداول. هذه الصفحة الغائبة تحتوي على بقية المحطات الجينية اللازمة للتحقق الكامل من النتيجة. في الإجراءات الجنائية المعتمدة، ما لا يمكن مراجعته كاملاً لا يمكن قبوله دليلاً.

ثامناً: غياب سلسلة الحيازة كاملةً

لا يذكر التقرير من أخذ العينات، ولا أين، ولا بحضور من، ولا كيف نُقلت وحُفظت قبل وصولها إلى المختبر. ولا تظهر أي بيانات عن استلام العينات أو ظروف تخزينها أو الأشخاص الذين تعاملوا معها في كل مرحلة. سلسلة الحيازة ركيزة لا تقوم الأدلة الجنائية الدولية بدونها؛ غيابها الكامل يجعل مصدر العينات ومسارها غير قابلَين للتحقق، ويُسقط القيمة الجنائية للنتيجة بمعزل عن دقتها التقنية.

تاسعاً: النسبة 99.99% بلا أساس إحصائي معلن

تورد الوثيقة نسبة 99.99% دون ذكر قاعدة البيانات السكانية المستخدمة، أو المعادلة الإحصائية المطبّقة، أو نسبة الخطأ المحتملة، أو مؤشرات الترجيح الفني كـ Paternity Index أو Combined Paternity Index أو Likelihood Ratio. وفق المعايير الجنائية الدولية، النتيجة الرقمية لا تكون مكتملة علمياً دون بيان أساسها الإحصائي. نسبة بلا بنية تفسيرية هي رقم لا يمكن اختباره ولا الطعن فيه ولا قبوله.

عاشراً: إشكاليات التوثيق الرسمي

تظهر حقول الرقم واليوم والتاريخ في رأس الوثيقة الرسمية فارغة كلياً. التوقيع الوحيد الظاهر يعود إلى مدير إداري بصفة عسكرية لا إلى خبير جنائي علمي معتمد، والوثائق تحمل ختم الإعلام الأمني لا ختم مختبر جنائي مستقل. الختم الإعلامي لا يعوّض الختم الفني، والتوقيع الإداري لا يعوّض توقيع المحلل أو المراجع العلمي، وغياب هذه العناصر يضع الوثيقة دون الحد الأدنى من متطلبات الأدلة الجنائية المعتمدة.

حادي عشر: غياب بيانات كيت المعايرة وسجل المراجعة

يذكر التقرير استخدام Global Filer Kit دون إدراج رقم الدُفعة أو تاريخ الصلاحية أو شهادة المعايرة، وهي بيانات إلزامية لضمان موثوقية الكيت والإجراء التحليلي. وتُسجّل مخرجات GeneMapper gmidx معرّفاً للطابع بدلاً من اسم مستخدم شخصي قابل للتتبع، مما يُعطّل مبدأ المساءلة الفنية الفردية، ولا يُتيح تحديد من أجرى التحليل ومن راجعه ومن أجازه. سجل مراجعة مُبهم لا يُكمّل الدليل، بل يُفرغه من ركيزة أساسية في قابليته للتحقق.

ما تكشفه هذه المراجعة أن الادعاء الذي روّجت له مليشيا الحوثي الإرهابية لا يستند إلى دليل DNA صالح لإثبات نسب المرأة إلى صدام حسين. الفحص، وفق ما تعرضه الوثائق ذاتها وبيان داخلية المليشيا، لم يُقارن بعينة من صدام حسين ولا بقريب بيولوجي موثّق له، بل بعينات لأشخاص لا تظهر أي صلة مثبتة بينهم وبينه.

وبمعزل عن هذا الخلل البنيوي في موضوع المقارنة، تُظهر الوثائق اختلالات فنية وإجرائية متراكمة: تناقض في توصيف العينة، خطأ علمي في عنوان التقرير، توقيت رقمي غير متوافق مع اليمن، تعارض في أرقام الملفات، غياب مخرجات العينة الأساسية، حجب الصفحة الثانية من التحليل، انعدام سلسلة الحيازة، نسبة إحصائية بلا أساس معلن، وتوثيق رسمي غير مكتمل.

المشكلة لا تكمن في ثغرة واحدة قابلة للتفسير أو التبرير، بل في تراكم اختلالات تمس أصل المقارنة وسلامة العينة واكتمال الملف وقابلية التتبع والأساس الإحصائي والاعتماد الفني معاً. وهذا التراكم بحد ذاته يجعل هذه الوثائق، بصورتها المتداولة، غير صالحة دليلاً جنائياً أو علمياً على نسب المرأة إلى صدام حسين، ولا يمكن اعتمادها في أي إجراء قانوني دولي دون فحص مستقل من جهة معتمدة للتحقق من أصل الوثائق ومسار إنتاجها وسلسلة حيازتها واعتماد المختبر المُصدِر.

*سماح الشغدري صحفية يمنية مقيمة في ألمانيا، تعمل في Amal News. معدّة ومخرجة أفلام وثائقية وصانعة بودكاست “أنت مش لوحدك”، المتخصص في قضايا ذوي الإعاقة من المهاجرين واللاجئين في ألمانيا. تتخصص في الشأن اليمني والسياسات الإقليمية، وتتابع مسار الصراع في اليمن وتداعياته السياسية والقبلية والإنسانية عن قرب من موقعها في أوروبا.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد