26.9 C
الجمهورية اليمنية
1:13 صباحًا - 17 مايو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

بين شجون الإعلام وأوجاع النقابة

بشرى العامري:

الحديث عن واقع الإعلام اليمني ذو شجون، لكن الحديث عن نقابة الصحفيين اليمنيين قصة أخرى تتأرجح بين الشجن والألم.

مرد الحديث النقاشات الواسعة التي دارت بين زملاء المهنة، وحضرتُ بعضها بين لقاءات أو عبر فضاءات التواصل الاجتماعي.

غالبية الزملاء يشكون من نقابة مهاجرة، ومن انعكاسات الحرب وما جلبته من أوجاع وتحديات أثقلت كاهل العمل النقابي والصحافة على حد سواء.

ونتيجة لذلك وجدنا أنفسنا أمام انقسامات حادة أفرزت مؤسسات بديلة، لدينا اليوم نقابة لصحفيي الجنوب، واتحاد للصحفيين في صنعاء مع الشمال، ووضع خاص للصحفيين المتواجدين في مأرب.

لست هنا بصدد الخوض في تفاصيل هذه الصراعات، لكن ما يحدث يشكّل فرصة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من نقابتنا، قبل أن نفقد هذا الإطار الذي يتآكل ويتمزق كل يوم.

وعليه، فإن على مجلس النقابة الذي يشكو منه الزملاء ومن انحيازه السياسي أو “الشللي” أن يصغي إلى أصواتهم، ويفتح حوارا صادقا معهم، وأن يسارع إلى اتخاذ خطوات عملية مثل إنجاز بطاقات العضوية، وتفعيل قنوات التواصل والاستماع لهم.

صحيح أن ظروف الحرب حالت دون اكتمال مجلس النقابة قانونيا، لكن هذه مشكلة بحد ذاتها يجب طرحها على الطاولة بشفافية.

وهنا بعض النقاط التي تستدعي التوقف:

من غير المنطقي أن تبقى النقابة حكرا على عدد محدود من الأسماء، تمارس وصاية غريبة على المهنة، بينما نرى أعضاء جدد يظهرون بسرعة البرق بفعل العلاقات أو الانتماءات السياسية.

وهناك تعنت غير مبرر مع بقية الأعضاء، إذ يُطلب منهم التزامات مالية ورسوم، بينما يُستثنى آخرون، فضلا عن تجاهل النقابة إشراك أعضائها في أي نشاط أو تعاون، وتلك الالتزامات المالية المطلوبة مهما بدت قليلة للبعض إلا أنها مبالغ كبيرة لصحفيين واعلاميين يستلمون الفتات وبعضهم لم يستلم راتباً منذ اشهر طويلة ويعانون من ضائقات مالية بما فيهم الاعلام الرسمي.

أيضا عدم وجود أي مقر اليوم للنقابة في أي منطقة في الداخل فهل يعقل أن نقابة الصحفيين اليمنيين بلا مقر رسمي في عدن أو مأرب أو حضرموت، ولا حتى في المهجر؟

هل يعقل أن نقابة بهذا التاريخ لا تملك موقعا إلكترونيا يليق بأبرز كيان صحفي ولا حتى بأبسط منظمات المجتمع المدني، موقعا يستعرض أنشطة النقابة، برامجها، أخبارها، دوراتها، وتقاريرها المالية والإدارية؟ وليس موقعا بائسا كما هو موجود حاليا.

حتى حضور النقابة على وسائل التواصل الاجتماعي متواضع جداً في وقت يستطيع طالب ثانوي اليوم إنشاء محتوى أفضل بكثير.

شكاوى الزملاء أيضاً تتحدث عن وجود مساعدات مالية وفرص لإعادة توطين منظمات دولية، يتم تمريرها سرا بمعايير غامضة. إن صحّ ذلك، فهي كارثة الكوارث، وتستلزم توضيحا عاجلا من النقابة بكل شفافية.

من جانب آخر ترفع النقابة شعارات المساواة وتمكين النساء، وتستلم مشاريع ودعما ماليا باسم الصحفيات، إلا أننا لا نجد أي أثر حقيقي للمرأة في هياكل النقابة أو في قيادتها أو حتى في أنشطتها.

فيما الصحفيات اليمنيات يعانين من التهميش المزدوج مرة من واقع الحرب ومجتمع لا ينصفهن، ومرة أخرى من كيان نقابي يفترض أن يكون مظلتهن ونافذتهن للعالم.

فكيف يمكن لنقابة أن تتحدث باسم النساء بينما تغيب عن صفوفها أبسط مشاركة نسائية حقيقية، لاعلاميات وصحفيات يمارسن العمل الصحفي بشكل حقيقي، وتُختزل كل مشاريع التمكين في تقارير ورقية لا تتجاوز حدود المانحين.

وإذا كنا كصحفيين نزعم أننا “السلطة الرابعة” ونطالب الجميع بالشفافية والمهنية، أليس من المفترض أن نكون القدوة، فننشر تقارير النقابة وأنشطتها وتحدياتها المهنية، بل وحتى أسماء أعضائها؟

أليس من المستغرب أن تمضي عشر سنوات بلا اجتماع واحد لمجلس النقابة، فلا نعرف من هم الأعضاء وأين هم؟

أليس غريبا أن الصحفيين لم يعقدوا مؤتمرا ولو عبر لقاء افتراضي، ولم يفكروا خلال عقد كامل في دعوة الجمعية العمومية أو التنسيق لعقد مؤتمر في أي محافظة يمنية؟

هذه الملاحظات لا أطرحها إلا كزفرة ألم صادقة، هدفها تقويم أوضاعنا والحفاظ على كيان يمثل نخبة يمنية لها مكانتها.

ليست تحاملا، بل حرصا على ألا يبقى “باب النجار مخلوعا”.

فمن غير المقبول أن نطالب الآخرين بالشفافية وحق الحصول على المعلومات، بينما في بيتنا النقابي نفعل عكس ما نطالب به.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد