عبدالسلام الاثوري:
بعد الإعلان الرسمي عن تشكيل حكومة شائع الزنداني، تدخل البلاد مرحلة دقيقة تتطلب وضوحًا في الأولويات، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية وسياسية وعسكرية معقدة لم تعد تحتمل التأجيل أو المعالجات الجزئية.
تأتي *الأولوية الاقتصادية والمعيشية* في مقدمة مهام الحكومة، عبر العمل على استقرار العملة الوطنية، انتظام صرف الرواتب، وتفعيل الموارد السيادية وإنهاء فوضى الاتاوات التي تفرضها المليشيات بوجه غير قانوني و بما يخفف من معاناة المواطنين ويعيد قدرًا من الثقة بين الدولة والمجتمع باعتبار ذلك أساس أي استقرار لاحق.
في المرتبة التالية، تبرز أهمية *تعزيز حضور مؤسسات الدولة* وتوحيد القرار الإداري والمالي والأمنية العسكري خصوصًا في العاصمة المؤقتة عدن التي يتطلب اخراج كل المعسكرات والمليشيات منها وضبطها امنيا بعيدا عن صلف المليشيات .وعدن لا يمكن أن تؤدي دورها كعاصمة للدولة في ظل تعدد مراكز النفوذ وازدواج الصلاحيات. وفوضى ونفوذ المليشيات .
كما تمثل *الخدمات الأساسية* – الكهرباء والمياه والصحة – اختبارًا مبكرًا لجدية الحكومة وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى تحقيق حد أدنى من الاستقرار المعيشي والخدمي للمواطنيبن .
وفي صلب واجبات المرحلة، يبرز *الملف العسكري والأمني* كأولوية سيادية لا تقبل التأجيل، من خلال العمل الجاد على توحيد التشكيلات المسلحة والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وبناء مؤسسة عسكرية وأمنية وطنية مهنية خاضعة لسلطة الدولة.
إن استمرار الكيانات المسلحة خارج الإطار المؤسسي يهدد فكرة الدولة ويقوض أي مسار إصلاحي أو سياسي وينتهي الاستقرار ويجعل البلاد تعيش تحت نفوذ المليشيات والعصابات .
أما في ما يتعلق بملف جماعتى *الحوثي* *والانتقالي* ، فالحكومة مطالبة باتباع مقاربة متوازنة تقوم على تثبيت مرجعية الدولة، ودعم مسار سلام جاد ومشروط يخفف المعاناة الإنسانية، دون تكريس واقع الانقلاب أو التفريط بوحدة الدولة ومؤسساتها.
إن حكومة الدكتور *شائع الزنداني* تقف أمام مسؤولية وطنية كبيرة تتطلب إدارة المرحلة بواقعية وحزم متوازن، والالتزام بأولويات واضحة وخطوات عملية تعيد قدرًا من الاستقرار، وتؤسس لمسار سياسي واقتصادي وأمني أكثر تماسكًا…. .


