بشرى العامري:
آن الأوان لأن نقف وقفة جادة ومسؤولة أمام الانهيار الأخلاقي الذي يجتاح فضاء النشر ووسائل التواصل الاجتماعي في اليمن. لم تعد القضية مجرد إساءات متفرقة تستهدف امرأة أو شخصية عامة، بل تحولت إلى ظاهرة تضرب منظومة القيم في المجتمع، وتكرّس التفاهة، وتمنح خطاب الكراهية والابتذال مساحة أوسع من مساحة الكلمة المسؤولة.
أخاطب هنا مؤسسات الدولة، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني، والشخصيات المؤثرة من سياسيين وكتاب وإعلاميين.
فحماية الأخلاق العامة وسمعة الناس ليست قضية هامشية، بل هي جزء من حماية الوطن نفسه.
أرى أن المواجهة يجب أن تسير في مسارين متوازيين.
المسار الأول: هو المسار القانوني والإداري. فالسلطة الشرعية، حتى وهي خارج اليمن، تمتلك أدوات تستطيع من خلالها تحريك الإجراءات القانونية ضد كل من يمارس القذف والتشهير والتحريض وانتهاك حقوق الآخرين. لا ينبغي أن يبقى المسيئون بمنأى عن المساءلة، سواء كانوا داخل اليمن أو خارجه.
وتجريم هؤلاء وجعلهم في حالة إدانة قانونية مهم خاصة وهم في دول مثل أمريكا او أوروبا، ناهيك عن وجودهم بيننا في اليمن والدول عربية.
ومن واجب مكتب الرئاسة والحكومة والنيابة العامة أن يفعلوا القانون، وأن يوجهوا رسالة واضحة بأن كرامة المواطنين وسمعة مؤسسات الدولة ليست مستباحة.
كما أن من حق الدولة أن تطلب من الدول التي يقيم فيها هؤلاء احترام القوانين، وألا تتحول أراضيها إلى منصات للإساءة والتشهير باليمنيين ومؤسساتهم. ويبقى السؤال مشروعا: لماذا نخشى تفعيل القانون؟
أما المسار الثاني فهو المسار المهني والأخلاقي. أين ما تبقى من دور نقابة الصحفيين في حماية شرف الكلمة وحرية الرأي المسؤولة؟ وأين مسؤولية الكتّاب والصحفيين والإعلاميين في الدفاع عن أخلاقيات المهنة؟
لقد آن الأوان لوضع ميثاق شرف إعلامي وأخلاقي يلتزم به العاملون في المجال الإعلامي، يرفض القذف والتشهير، ويعزز ثقافة الحوار والاختلاف باحترام.
( وهنا ابادر واقول سنضع مقترح باطار لميثاق شرف ،وخطة للتحرك ،مع لجنة تعمل على ردع هؤلاء قانونيا واعلاميا ).
كما يجب كشف الحسابات والجهات التي تمول حملات الإساءة المنظمة، وفضح كل من يشجع هذا الانحدار الأخلاقي أو يوفر له الغطاء.
وفي كثير من الأحيان، لا تكون الصدمة من المسيء نفسه، بل من أولئك الذين يمنحونه الشرعية. فالإعجاب بالإساءة، أو إعادة نشرها، أو التفاعل معها بالاعجاب، ليس موقفا محايدا، بل مساهمة في نشرها وتطبيعها.
لا يعني التسامح أن يصبح الصمت واجبا دائما، ولا يعني السمو الأخلاقي أن نترك المجال للمسيئين الصغار ليحتلوا الفضاء العام.
الاختلاف في الرأي لا يفسد الاحترام، والنقد لا يحتاج إلى الشتائم. ومن يملك حجة فليقدمها، أما القذف، والاتهامات المجانية أو انعدام الأخلاق، فليست حرية رأي، وإنما أفعال يعاقب عليها القانون، ويتحمل مرتكبها كامل المسؤولية.
ويبقى المؤسف أن كثيرين يطالبون الضحية دائما بأن تكون أكبر من الإساءة، خاصة اذا كنا الضحايا نساء . او شخصيات سياسية بارزة .
ولا احد يلتفت إلى المسيء ليقولوا له: انت ترتكب جريمة وليس مجرد فعل شائن.
فالكلمة مسؤولية، والكرامة الإنسانية ليست مجالا للعبث، أما زر الإعجاب الذي يُمنح للإساءة، فهو ليس مجرد تفاعل عابر، بل قد يتحول إلى شراكة بالجريمة في نشرها وترسيخها.


