12 C
الجمهورية اليمنية
4:40 صباحًا - 4 ديسمبر, 2021
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

الصلح “القبلي” في المناطق الرَّعويَّة والمدنية نريد أحكام القضاء لا أحكام القبيلة

د/ عبدالقادر الجنيد :

هذه أيام فوضى وانفلات في اليمن.

وآثار هذا الانفلات والفوضى، هي أوضح ما يمكن في المناطق الرَّعوية والمدنية.

هذه هي خواطري عن الاعتداءات على المستضعفين والمسافرين والعقارات والأملاك والأراضي التي تصدمنا كل يوم في كل أنحاء اليمن.

نحن هذه الأيام، نعيش حربا أهلية للسنة السابعة على التوالي منذ ٢١ سبتمبر ٢٠١٤.

وقبلها، عشنا أيام اضطرابات وقلاقل وانهيارات منذ ١١ فبراير ٢٠١١.

وقبلها كنا نعيش ٣٣ سنة من انفجار سكاني وانعدام النمو الاقتصادي وتعديل مستمر للدستور لخدمة الحاكم، نتج عنه التدهور البطيئ المستمر لمستوى معيشة الناس الذي تفاقم حتى وصل لانهيار كامل للطبقة المتوسطة، وانقسام المجتمع إلى غالبية عظمى من الفقراء وأقلية ضئيلة من المتنفذين الأثرياء.

نحن، لا نريد “سيد” ولا نريد “قبيلي” ولا نريد “رعوي”

نحن نريد “مواطن”.

اليمن، تحتاج لأن يختفي “السيد” و “القبيلي” و “الرعوي”، ويحل محلهم “المواطن”، في كل اليمن بطولها وعرضها.

مقالة اليوم، هي عن حال اليمن واليمنيين في أيام الانفلات والفوضى:
•مع القضاء الذي يفضله الرعية والمدنيون.
•ومع أحكام القبيلة التي يفضلها القبائل.

١- معظم اعتداءات القبيلي القوي، لا ندري بها

إذا اعتدى “قبيلي” قوي على قبيلي ضعيف في بلاد القبائل، فلا أحد يدري بالاعتداء ويضيع حق الضعيف ويضيع أكثر إذا كان المظلوم من الفئات الدنيا في بلادهم بحسب أعرافهم أو إذا كان غريبا بدون “مُؤاخي” أو نصير..

نحن ندري فقط بصراعات الأقوياء والأنداد أو القضايا التي ذاع صيتها وصدمت الرأي العام.

٢- القبيلي العالي والقبيلي الواطي

إذا كان الخلاف بين من هو أعلى مكانة وبين من هو أقل، يتم كنس الوَسَخ والظلم تحت المفرشة أو بكبش أو ثور أو حتى دجاجة

٣- القبيلي القوي والقبيلي القوي

إذا كان الخلاف بين قبائل أقوياء أنداد، يستمر القتل من هنا وهناك لدهر من الزمان حتى يقتربوا من الفناء، فتدخل أعراف “المُحَدَّعْشَرْ” و “كسر العَسِيب” و “ذبح الثيران” و “احنا وصلناكم وحكَّمناكم”.

ونحن لا نستنكر هذا بالذات كوسيلة لإخماد الثارات المزمنة التي لا تنتهي، ولكن نفضل حتى مع هذا سيادة القانون وأحكام القضاء.

٤- القبيلي في أيام الفوضى

في أيام الفوضى، لا يتغير شيئا فيما بينهم في الأسواق والطرقات في المناطق القبلية لأنهم محكومون بأعرافهم وبالعلاقة الأزلية بين القوي والضعيف والهِجْرَة والفئات المُهانَة.

٥- القبيلي والقبيلي في أيام الدَّولة

في أيام الدَّولة، أيضا لا يتغير شيئا في المناطق القبلية لأنهم لا يذهبون للدولة ولا للمحاكم ولا للقضاء وفي نفس الوقت لا تصل إليهم الدولة.

٦- القبيلي والرَّعوي في أيام الدولة

في أيام الدولة- أيضا- قد يسود الشرع والقضاء والقانون على القبيلي إذا اعتدى القبيلي على رعوي أو مدني داخل العاصمة أو مدينة كبيرة إذا أصبحت قضية رأي عام.
ولم يهرب القبيلي المعتدي إلى البراري والجبال أو مكان بعيد.

وحتى في أيام الدولة، قد يسود الشرع والقانون أو قد يتم التلاعب بتنفيذ حكم القانون أو حتى تجاهله لصالح القبيلي إذا تنمرت العصبية القبلية على الدولة المسايرة المحابية أو الضعيفة.

٧- القبيلي لا يذهب للقضاء

إجمالا، تفضل القبائل الأحكام والأعراف القبلية.
إجمالا، لا يعرف القضاء باعتداءاتهم ومظلوميهم وعذابات الفئات الدنيا إذا كانت فيما بينهم.

٨- الرَّعوي يفضل القضاء

المناطق الرَّعَوِيَّة والمدنية- التي لا توجد بها عصبية النسب والدم ولا الداعي ولا المغرم ولا الفيد ولا الزلاج- تشمئز من الأحكام والأعراف القبلية ولا تريد إلا أحكام الشريعة والقانون والحصول على الحق “الشخصي” والحق “العام”.

٩- فساد القضاء

القضاء في اليمن، فاسد وبطيئ ويتم إرغام أو إغراء أو إغواء المظلومين في المجتمعات المدنية على القبول باستيراد أحكام وأعراف قبلية لم يعرفوها من قبل ولم يعرفها آباؤهم وأجدادهم.

في بلد الرعية أو المدنيين، تكثر الجنايات والجرائم والعصابات، في أيام الفوضى.

تنظيم الأمور بين المدنيين والرعية، تحتاج لبوليس وأقسام شرطة ونيابة ومحاكم.

نستشيط غضبا عندما نسمع عن “صلح قبلي” في تعز، بعد كل اعتداء.

كيف تستجلب أعرافا غريبة عنا وتفرضها، على رعية أو مدنيين لا يعرفون ولا يريدون إلا القضاء؟

ويتم الصلح القبلي النشاز الغريب على تعز، ويسري في تعز المدنية.

ويشعر المظلوم عندها بالغربة والغبن والذل والمهانة.

الوطن الذي تشعر بداخله بأنك غريب مغبون مذلول مهان، ليس وطنا.

١٠- تنفيذ أحكام القضاء
*
الأمن والشرطة وأجهزة تنفيذ أحكام القضاء في اليمن، ضعيفة وفاسدة.

وبسبب هذا قد لا يتم تنفيذ أحكام القضاء العادلة أو حتى أحكام الصلح وقرارات المحكمين.

١١- قضاء يعني استقرار

لا يمكن الحصول على الاستقرار والاستثمار والازدهار بدون سيادة العدالة ونزاهة القضاء وحماية ممتلكات وأملاك الناس، وصيانة الحق الشخصي والحق العام.

١٢- لا تذبحوا القضاء بذبح أثوار تعز

نحن، لا نريد الأحكام القبلية في تعز ولا ذبح الدجاج والكباش والثيران.
نحن، نريد قضاء نزيه عادل.

١٣- التحكيم

يمكن القبول بأحكام المُحكمين- من باب “حكم أعوج ولا شريعة سابر”.

يمكن القبول بالتحكيم، إذا كان لا يدخل في المسألة ترويع أو إقلاق السكينة العامة أو إيذاء الحق العام أو إن كان التحكيم هذا سيوفر سرعة التقاضي والتوصل السريع لحكم معقول وإذا كان هذا سيوفر الغرامات المالية والجهد وضياع الوقت، وإذا كان الاختيار قد تم حسب الأصول، وإذا كانت سمعة المحكمين طيبة، وإذا كان هناك القبول الطوعي من الغرماء بالمحكمين، وإذا تم تنفيذ الأحكام بسرعة وعدم التلاعب.

١٤- غياب العدل، سبب انهيار اليمن

انعدام العدل وانعدام المساواة بكل أشكالها هو سبب قلاقل اليمن المزمنة.
غياب الدستور.
غياب المحكمة الدستورية العليا.
غياب العقد الاجتماعي.
غياب القضاء النزيه.
غياب تنفيذ أحكام القضاء.

١٥- لو خيروني!

لو خيروني بطلب واحد وحيد لا ثاني له من أجل بلادي اليمن، لاخترت القضاء.
والقضاء فقط.
القضاء الذي يصون الدستور وينظم أمور الحكم ويحفظ حق الفئات وحق المناطق والحق الشخصي والحق العام.

كل الأشياء الأخرى، ستأتي إذا جاء العدل وجاء القضاء.

 

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد