موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

من مقاومة الحوثي إلى اختراق الشرعية.. معركة استعادة الدولة من الداخل

بشرى العامري: 

لم يعد خافيا أن كثيرا من الشخصيات التي غادرت مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي إلى مناطق الشرعية أو إلى عواصم التحالف، لم تغادر المشروع الذي انتمت إليه، بل غادرت الجغرافيا فقط.

 أما الولاء والخطاب وأدوار التأثير، فما زالت حاضرة بأشكال مختلفة. الأخطر أن بعض هؤلاء تمكنوا من التغلغل في مواقع حساسة داخل مؤسسات الشرعية، أو في الفضائين الإعلامي والسياسي، حيث تحولت معاركهم من مواجهة الحوثي إلى استنزاف الشرعية من الداخل، تحت شعارات جذابة مثل مكافحة الفساد أو الإصلاح، بينما تنتهي النتيجة إلى إضعاف الجبهة المناهضة للانقلاب. ويتكرر المشهد بصورة لافتة، مغادرة صنعاء بقصة ملاحقة أو اعتقال، ثم تقديم صاحبها باعتباره معارضا شرساً للحوثيين، قبل أن يجد طريقه سريعا إلى دوائر القرار والمنظمات الدولية ومنابر الإعلام، ليصبح لاحقاً وصياً على الوطنية، وموزعاً لصكوك النضال على من قاوموا المشروع الحوثي منذ بداياته. في المقابل، تتوارى كثير من الوجوه الوطنية التي وقفت ضد الحوثي منذ انقلاب 2014، ودفع أصحابها أثماناً باهظة من التهجير والملاحقة وفقدان الوظائف والأرواح. هؤلاء اليوم يقفون في الظل، بينما يتصدر المشهد آخرون أتقنوا فن التكيف مع المتغيرات أكثر من إتقانهم معركة استعادة الدولة. لاحظوا اين أصبحت معظم وجوه الحكومة والدولة الذين تصدوا للحوثي وحُكم عليهم بالإعدام، معظمهم لم يعودوا في موقع حكومي، ولا حتى اصحاب الاقلام الصادقة لقوا من يحتضنهم. إن استمرار هذا الاختراق، وعدم التمييز بين المناضل الحقيقي والانتهازي، أسهما بشمل كبير في إرباك مشروع الشرعية، وإضعاف الثقة بمؤسساتها، وأتاحا للحوثيين تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية واسعة دون إطلاق رصاصة واحدة. ولعل أحد الأسئلة التي ينبغي أن تُطرح بجدية هو: هل أصبح مشروع استعادة الدولة يواجه خصومه من الخارج فقط؟! أم أن جزءاً من معركته بات يدور داخل صفوفه أيضاً؟

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد