اليمن الاتحادي/ خاص:
في تصعيد جديد يحمل رسائل عسكرية وسياسية متزامنة، رفعت ميليشيات الحوثي من سقف تهديداتها للمملكة العربية السعودية، عقب التحذيرات التي أطلقها تحالف دعم الشرعية بشأن الرحلات الجوية المباشرة بين صنعاء وطهران، في خطوة يرى مراقبون أنها تكشف تمسك الجماعة بمسار التصعيد، رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة وإحياء العملية السياسية.
وأصدرت ما تسمى بوزارة الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها بيانًا هاجمت فيه السعودية، مؤكدة مضي الجماعة في تشغيل مطار صنعاء واستقبال الرحلات القادمة من إيران، واعتبرت ذلك “حقًا سياديًا”، في موقف يُنظر إليه على أنه تحدٍ للتفاهمات الدولية المنظمة لحركة الملاحة الجوية في اليمن.
ولم يقتصر البيان على الدفاع عن الرحلات الجوية، بل تضمن تهديدات مباشرة باستهداف الاقتصاد السعودي، إذ أشار إلى حقول النفط ومنشآت أرامكو وميناء ينبع والموانئ وسوق المال ومشاريع “رؤية 2030″، في تكرار لخطاب سبق أن استخدمته الجماعة قبل تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفطية سعودية خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا التصعيد بعد بيان المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، الذي اعتبر تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين صنعاء وطهران خرقًا للتفاهمات القائمة، مؤكدًا أن التحالف يحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن الإقليمي ومنع استغلال مطار صنعاء في أنشطة تهدد الاستقرار.
ويرى محللون أن الربط بين تشغيل الخط الجوي مع إيران والعودة إلى لغة التهديد العسكري يعزز المخاوف من أن يتحول المطار إلى بوابة لتعزيز النفوذ الإيراني في اليمن، سواء عبر الدعم اللوجستي أو نقل الخبرات والإمكانات التي قد تنعكس على القدرات العسكرية للميليشيات.
كما يبعث البيان برسائل سلبية تجاه جهود الأمم المتحدة والوساطات الإقليمية الساعية إلى الدفع بعملية سلام شاملة، إذ يعكس استمرار الجماعة في استخدام التصعيد العسكري والتهديد باستهداف المنشآت الاقتصادية كورقة ضغط سياسية، الأمر الذي يهدد بتقويض مسار التهدئة وإعادة المنطقة إلى دائرة المواجهة.
ويرى مراقبون أن التهديد باستهداف المنشآت الاقتصادية السعودية لا يقتصر تأثيره على المملكة، بل يمتد إلى أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية، في ظل حساسية منشآت النفط والموانئ في استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويؤكد مراقبون أن التصعيد الحوثي المتزامن مع تعميق الانفتاح على إيران يعكس استمرار ارتباط قرار الجماعة بالأجندة الإيرانية في المنطقة، وهو ما يزيد من تعقيد فرص التسوية السياسية، ويطرح تحديات جديدة أمام الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع وإحلال السلام في اليمن.


