مروان الغفوري :
١. ارتكب صالح خيانة عظمى بتحالفه مع ميليشيات دينية ضد الدولة. حاول، في ساعاته الأخير، صناعة نصر يمكنه من التفاوض داخلياً وخارجياً. لكنه انهزم. في سجل صالح الآن: خيانة وهزيمة. نهاية مرّة، لكنها ربما ليست أسوأ ما حدث له. لم يعد بمقدوره الآن الوقوف بشجاعة للقول: أنا رقم صعب، خلفي خيانة جسيمة وهزيمة فاحشة، تحدثوا معي.
٢. هزيمة صالح بالنسبة لنا هي هزيمة لقائد عصابات. هناك ضرر كبير سيلحق بجماعة الحوثي من وراء انتصارها على صالح. كان الحوثيون حتى الأمس هم تحالف الانقلاب، وكانوا مسنودين بجزء من البرلمان وبالطبقة السياسية العفاشية. هم الآن الحوثيون، وسيعاد تعريفهم من جديد بوصفهم جماعة إرهابية انقلبت على السلطة وعلى سائر الناس.
3. سيحصل اليمنيون على نصرهم وسيتعيدون دولتهم. عليهم، قبل ذلك، أن يتعلموا درساً كبيراً. قبل أن يدافعوا عن الجمهورية عليهم أن يفهموا معنى الجمهورية. فقبل شهرين عين الحوثيون أبو علي الحاكم قائداً للاستخبارات العسكرية فكتب ياسر العواضي، الأمين العام المساعد للمؤتمر، يقول إن الرجل يستحق ما هو أكثر من ذلك. حصل أبو علي الحاكم على ما هو أكثر من ذلك: المؤتمر الشعبي العام. قبل أن تتحدث عن الدولة عليك أن تتأكد أنك تدرك معنى ما تتحدث عنه. وقبل أن تهتف تحيا الجمهورية اليمنية تأكد جيداً أنك تتحدث عن الجمهورية اليمنية التي نعرفها، لا عن منزل في شارع صخر.
٤. أن يكون صالح جزءاً من النصر فتلك نصف هزيمة.
٥. صالح والحوثي عصابتان. سقوط أحدهما يعني أن الانقلاب نقص عصابة. هزيمة الحوثي أفضل من هزيمة صالح. كان ذلك سيكون خياراً نموذجياً بالنسبة لأزمتنا الراهنة. العرض الذي حصلنا عليه هو هزيمة صالح. لماذا علينا أن نرد هذا العرض؟
٦. بهزيمة صالح سينتهي المستقبل السياسي للعائلة. بهزيمة صالح سترث القوى الوطنية جماعته المهزومة، وستفسح لها مكاناً. أن ترث جماعة مهزومة، ذات تاريخ بغيض، أفضل من أن توافيك وهي في مجدها.
٧. إذا استطاع الحوثي أن يلحق بصالح هزيمة عسكرية نهائية فسيحرر “حزب” المؤتمر من صالح ومن نوازعه الميليشوية، ومن الوزن القبلي الثقيل.
٨. انتصار الحوثيين الأخير، إذا استقر كنصر عسكري، سسيقسم اليمن إلى: يمنيون وحوثيون.
٩. هل نتوقع أن تنسحب جماعة صالح من جبهة الحرب، وأن تتحرك هزيمة الحوثيين من الأطراف؟
١٠. ما فعله صالح مع الحوثيين مؤخراً هو الخيانة العظمى الثانية خلال عامين. في الأولى تحالف مع عصابات إرهابية ضد دولة محمية بالبرلمان والدستور. في المرة الثانية قال هو شخصياً إن صالح الصماد رئيس للدولة، وأنها دولة تملك مشروعية سياسية. لكنه انقلب عليها، كما فعل سابقاً. انقلب على دولة لا يزال يؤكد أنها تحمل مشروعية سياسية وأخلاقية!
وفي كل الأحوال .. شاهدوا مكر التاريخ.
وأحاطت به خطيئته.
م.غ.
مروان الغفوري