26 C
الجمهورية اليمنية
2:50 صباحًا - 6 أكتوبر, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

اليمن.. حين يُنكر الطائفيون الطائفية

بشرى العامري:

كثيرا ما يُقال أن الصراع في اليمن ليس طائفياً، وأن الحديث عن المذهبية ليس أكثر من مبالغة يرددها بعض الناشطين والناشطات، أو محاولة لإلباس الحرب ما ليس فيها.

لكن إنكار المشكلة لا يلغي وجودها، كما أن الخوف من الاعتراف بها لا يحمي المجتمع من آثارها.

المسألة هنا ليست في المذهب الزيدي، ولا في أتباعه الذين عاشوا قرونا جزءا أصيلا من النسيج اليمني، وإنما في المشروع الحوثي ذاته كما تكشفه أدبياته وممارساته.

فمنذ البدايات، حملت «الملازم» التي كتبها حسين بدر الدين الحوثي رؤية دينية وسياسية خاصة لمفهوم القيادة والحق في الحكم، واستندت إلى تصور مذهبي شديد الحضور، وإلى تمييز واضح بين جماعة ترى نفسها صاحبة حق تاريخي في القيادة وبين بقية المجتمع.

والأخطر أن هذه الرؤية لم تبقَ في الكتب والخطب، بل تحولت مع الوقت إلى مشروع سياسي وعسكري واجتماعي، له مؤسساته وشعاراته وشبكاته ومصادر دعمه، وله كذلك حاضنة بشرية ما زالت توفر له المقاتلين والموارد وأشكالاً مختلفة من الإسناد.

حاضنة للأسف أقنعها الحوثي بأهمية الهمينة على الآخرين، واندفعت معه ضد مشروع اليمن الاتحادي، مؤمنة بهيمنة المركز والمنطقة ومنها إلى فخ المذهبية، التي يراها الحوثي سبب نفوذه.

وهنا يجب أن نكون أكثر صراحة ووضوح، قد تكون الحوثية ليست مرادفاً للزيدية، كما يردد البعض، لكن الحوثي يصر على أنه أمام الزيدية المعصوم من الخطأ، ولم يجد مقاومة من قبائله المحيطة به، بل اغراها أن تكون عصاته التي يضرب بها كل البلاد ( ويتجلى الأمر في حشوده نحو تعز اليوم وقبلها إب والحديدة وبعدها كل الجنوب ).

 وإنكار البعد المذهبي في المشروع الحوثي لا يخدم الزيدية ولا البلاد، بل قد يتحول، من حيث لا يقصد أصحابه، إلى دفاع عن الحوثي نفسه، لأن الادعاء بأن الحوثي مشروع لا يحمل أي نزعة مذهبية، يمنحه شرعية المشروع الوطني الذي ينافس بقية اليمنيين على دولتهم ومجتمعهم.

وإذا ما أردنا منع تحول الحرب اليمنية إلى صراع مجتمعي طويل، فإن مسؤولية المواجهة لا تقع فقط على خصوم الحوثي من خارجه مناطقياً ومذهبياً، بل في الأساس على الأصوات الرافضة له من داخل بيئته الاجتماعية والمناطقية والمذهبية والقبلية أيضاً.

فالمعارضة الحقيقية للمشروع الحوثي يجب أن تكون واضحة من داخله، لا أن تترك الساحة له وحده ليتحدث باسم جماعة أو منطقة أو مذهب بأكمله، فيما تبقى هي صامتة ازاءه، ومهاجمة كل من يجابهون افكاره وادعاءاته باسم المذهب الزيدي.

ولذا فإن أقوى ما يمكن أن يفعله أبناء هذه البيئة التي يدعي الحوثي أنه جزء رئيسي منها بل وانه على رأسها هو أن يقولوا بوضوح:

نحن مع مشروع اليمن الاتحادي، ومع رفض الهيمنة المركزية، ومع الدولة المدنية، ويقولون للحوثيين بحزم : لا تتحدثوا باسمنا، ولا تختزلوا مذهبنا في مشروعكم العنصري، ولا تجعلوا أبناءنا وقوداً لحربكم.

وحين تتسع هذه المساحة العلنية من الرفض الداخلي، ويتوقف المدد البشري، وتُكشف الأدبيات التي يقوم عليها المشروع، ويصبح نقده ممكناً من داخل بيئته قبل خارجها، عندها فقط يبدأ تفكيك جذور الأزمة، لا مجرد إدارة نتائجها.

فاليمن لن يخرج من الحرب بتغليب جماعة على جماعة، ولا بإسقاط مذهب على مذهب، وإنما باستعادة الدولة التي يتساوى فيها اليمنيون جميعاً أمام القانون والدستور، ويصبح الانتماء المذهبي شأنا دينياً واجتماعياً خاصاً، لا طريقاً إلى السلطة أو وسيلة لاحتكارها، ولاي٥رض بقوة السلاح والبطش لتركيع المواطنين للخنوع له والقبول بأن يكون اتباعاً أذلاء لأولياءه.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد