عبد السلام الاثوري:
تعز اليوم تقاتل بلحمها ودمها لوحدها فلماذا توقفت بقية الجبهات .
والسؤال اليوم: هل تستطيع تعز الصمود؟
فتعز أثبتت خلال أكثر من أحد عشر عامًا أنها قادرة على الصمود، ودفع أبنائها ثمن الدفاع عن الجمهورية من دمائهم وأرواحهم.
السؤال الأخطر هو: ماذا تريد الشرعية من ترك تعز تواجه وحدها هجومًا حوثيًا واسعًا، بينما تبقى بقية الجبهات شبه ساكنة؟
الحوثي لا يخوض معركة محدودة في تعز. إنه يحشد ثقله العسكري، ويدفع بقواته وأسلحته على أكثر من محور، ويواصل الهجوم رغم الخسائر الكبيرة التي يتكبدها. وهذا الإصرار يعني أن لديه هدفًا يريد تحقيقه في تعز، ومستعدًا لدفع ثمن باهظ من أجله.
لكن في الجهة الأخرى، ماذا تفعل الشرعية؟
اجتماعات، اتصالات، متابعة، توجيهات، وعبارات من نوع: تابعنا ووجّهنا واطّلعنا. الحوثي بداء المعركة ونحن سننهيها.
هل هذا يكفي أمام معركة بهذا الحجم؟
إذا كانت تعز جزءًا من معركة استعادة الدولة والجمهورية، فإن مسؤولية الدفاع عنها لا تقع على الجيش والمقاومة فيها وحدهما. وعندما يركز الحوثي قواته في جبهة واحدة، فإن الرد العسكري الطبيعي هو فتح جبهات أخرى لإجباره على تشتيت قواته وتخفيف الضغط عن الجبهة المستهدفة.
فلماذا لا تتحرك بقية الجبهات؟
لماذا لا يُجبر الحوثي على القتال في أكثر من مكان، بدل أن يُترك له المجال لحشد قواته وسلاحه واحتياطاته ضد تعز؟
وهنا يصبح السؤال أكثر خطورة:
هل هناك قرار سياسي وعسكري بعدم فتح بقية الجبهات؟ ومن اتخذ هذا القرار؟ ولماذا؟
فجأة توقفت الجبهات وبقت الأنظار مسلطة على تعز وبقى الحوثي شاعرا بالأمان من بقية الجبهات .
لا أقول إن هناك قرارًا معلنًا من الشرعية أو السعودية بإسقاط تعز بيد الحوثي، ولا توجد أدلة موثوقة تثبت ذلك. لكن استمرار ترك تعز وحدها في مواجهة هجوم واسع، من دون تحرك عسكري موازٍ في بقية الجبهات، يفتح الباب أمام هذا السؤال ويجعل القيادة مطالبة بتقديم إجابة واضحة.
فإذا كانت الشرعية تريد فعلًا حماية تعز، فالمطلوب ليس فقط أن يقول رئيس مجلس القيادة: تابعت، ووجّهت، وتواصلت.
المطلوب أن يظهر أثر هذه التوجيهات على الأرض.
تعز لا تطلب بيانات إشادة بصمودها، ولا تحتاج إلى من يصف بطولتها. تعز تحتاج إلى سلاح وذخيرة وإسناد وتعزيزات، والأهم تحتاج إلى أن تتحرك بقية الجبهات حتى لا يبقى الحوثي قادرًا على وضع كل ثقله في معركة واحدة.
فالمعركة لا تُدار بأن يُترك المدافع يقاتل وحده، بينما يتفرج الآخرون على المشهد.
وإذا كان الحوثي مصرًا على إسقاط تعز مهما بلغت خسائره، فإن على قيادة الشرعية أن تثبت أن إسقاط تعز ليس خيارًا مطروحًا، وأن من يهاجمها لن يجد أمامه تعز وحدها، وإنما سيجد جبهات الجمهورية كلها مفتوحة.
السؤال الآن ليس: *هل ستصمد تعز؟*
*السؤال: متى ستتحرك بقية الجبهات؟*


