25.1 C
الجمهورية اليمنية
3:03 صباحًا - 12 أكتوبر, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
- أهم الأخبارالجندمن الأقاليم

جبل حبشي.. مدنيون بين نار التصعيد الحوثي ومرارة النزوح المتكرر

 بشرى العامري:

لم تكن مديرية جبل حبشي بمنأى عن الانتهاكات التي رافقت الحرب الانقلابية الحوثية في محافظة تعز، إذ دفعت القرى والمناطق المحاذية لجبهات المواجهات ثمناً باهظاً من أمن سكانها وحياتهم وممتلكاتهم، في ظل تصعيد حوثي اتخذ من القصف العشوائي، وزرع الألغام، والتنكيل بالمدنيين، وسائل لإرهاب السكان وإجبارهم على ترك مناطقهم.

وخلال السنوات الماضية، مارست مليشيا الحوثي انتهاكات متعددة بحق أبناء المناطق المحاذية لجبهاتها في جبل حبشي، شملت الاعتقالات والملاحقات، ونصب نقاط التفتيش، والتضييق على حركة المدنيين، فضلاً عن تصفية عدد من المناوئين لها، في انتهاكات هدفت إلى إخضاع السكان وإرهابهم ودفعهم إلى مغادرة قراهم ومنازلهم.

وفي المناطق التي اقتربت منها جبهات المليشيا، تحولت نقاط التفتيش الحوثية إلى أدوات للابتزاز والتضييق على المدنيين، حيث تعرض السكان للمضايقات والاحتجاز والاستجواب، فيما طالت الملاحقات كل من يشتبه في معارضته للمليشيا أو رفضه الانصياع لها.

ولم يتوقف الانتهاك عند ذلك الحد، فقد خلفت المواجهات التي أشعلتها المليشيا الحوثية حقولاً من الألغام ومخلفات الحرب في عدد من المناطق، لتبقى حياة المدنيين مهددة حتى خارج أوقات التصعيد، خصوصاً المزارعين والرعاة والأطفال والعائدين إلى مناطقهم.

كما وثقت تقارير حقوقية عمليات تهجير للسكان في عدد من قرى جبل حبشي، من بينها قرية القلعة حراز، التي شهدت في يوليو 2017 تهجير عدد من سكانها بعد سيطرة مليشيا الحوثي على القرية، في واحدة من الوقائع التي تعكس حجم الكلفة الإنسانية التي تحملها المدنيون في المناطق القريبة من جبهات المليشيا.

ومع تجدد التصعيد الحوثي في جبهات غرب تعز خلال سبتمبر الجاري، عاد الخوف مجدداً إلى القرى والمناطق المحاذية للجبهات، وسط استخدام المليشيا الأسلحة الثقيلة والقذائف الصاروخية والمدفعية والطائرات المسيّرة، بما يضاعف المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.

وامتدت المواجهات إلى جبهة الأحطوب في مديرية جبل حبشي، بالتزامن مع تصعيد حوثي في جبهات الكدحة ومقبنة والطوير وجبل غباري ومناطق أخرى غرب المحافظة، لتتحول المناطق السكنية القريبة من خطوط المواجهات إلى ساحات تهدد حياة المدنيين ومصادر رزقهم.

وكان المدنيون أول من دفع ثمن هذا التصعيد، إذ تسبب القصف الحوثي الأخير في نزوح 387 أسرة من مخيمات النازحين في الكدحة، اتجهت أسر منها إلى مخيمات ومناطق في مديرية جبل حبشي، بينها مخيما الضبات، فيما توجهت أسر أخرى إلى مناطق في مديرية المعافر.

ولم تتمكن بعض الأسر من نقل كامل ممتلكاتها، في ظل استمرار القصف وتصاعد المخاطر، لتجد نفسها أمام خيار النزوح مرة أخرى، بعد أن كانت قد نزحت أصلاً من مناطقها السابقة هرباً من انتهاكات المليشيا ومواجهاتها.

وتكشف هذه الموجة الجديدة من النزوح عن مأساة متكررة يعيشها المدنيون في تعز؛ فالأسر التي تبحث عن مكان آمن تجد نفسها مضطرة إلى مغادرة ملاذها مجدداً كلما اقتربت جبهات الحوثيين، فيما تتقلص أمامها خيارات المأوى وتزداد أعباء النزوح وتكاليفه.

ويزيد من خطورة المشهد استمرار وجود الألغام ومخلفات الحرب في المناطق المتأثرة بالمواجهات، بما يجعل العودة إلى القرى والمزارع محفوفة بالمخاطر، ويهدد المدنيين في حياتهم اليومية ومصادر دخلهم.

وهكذا، لا تتوقف معاناة أبناء جبل حبشي عند لحظة القصف، فخلف كل قذيفة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وخلف كل لغم خطر يهدد حياة المدنيين، وخلف كل نقطة تفتيش حكاية من الخوف والتضييق، وخلف كل موجة تصعيد أسرة تستعد لحمل ما تستطيع من متاعها والبحث عن مكان أكثر أمناً.

وفي ظل استمرار التصعيد الحوثي، يبقى المدنيون في المناطق المحاذية للجبهات أمام دائرة متكررة من الخوف والانتهاكات والنزوح، يدفعون ثمن مواجهات لم يختاروها، ويواجهون تهديداً مستمراً يمس حقهم في الأمن والحياة والعيش في منازلهم ومناطقهم دون خوف من القصف أو الألغام أو بطش المليشيا.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد