25.1 C
الجمهورية اليمنية
3:05 صباحًا - 12 أكتوبر, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
- أهم الأخبارالجندمن الأقاليم

باب المندب.. مطامع حوثية استراتيجية وانتهاكات تطال المدنيين

 بشرى العامري:

ليس باب المندب مجرد ممر مائي يفصل ضفتين، ولا نقطة على خارطة مزدحمة بالأسماء.

هذا الموقع الاستراتيجي ضمن مديرية ذوباب التابعة لمحافظة تعز. الواقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، حيث تضيق الجغرافيا لتتسع السياسة؛ فمن هذا المضيق تمر طرق التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، ويتصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فيما يجعل موقع الساحل اليمني والجزر القريبة منه السيطرة على المكان مسألة تتجاوز حدود اليمن.

لهذا يبدو اندفاع الميليشيات الحوثية نحو الساحل الغربي وباب المندب أكثر من تحرك عسكري على جبهة يمنية. ففي سبتمبر 2026،

ومنذ أن نقلت هذه الميليشيات الحوثية الحرب إلى البحر، لم تعد آثارها محصورة في المدن والقرى اليمنية. بل وخطر على الأمن الإقليمي والدولي.

فاستهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب جعل البحر نفسه جزءاً من ساحة الصراع، وأدخل التجارة الدولية وسلاسل الإمداد في حسابات الحرب.

وقد أبقى مجلس الأمن على آلية متابعة هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر حتى يناير 2027.

لكن الجغرافيا لا تحجب الإنسان، ففي الداخل اليمني، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، ومع تصاعد القتال على الساحل، تجاوز عدد النازحين خلال أسابيع قليلة 125 ألف شخص وفق إفادات أممية، فيما امتدت حركة النزوح إلى محافظات تعز ولحج وعدن وأبين، بل وإلى خارج البلاد نحو جيبوتي.

وتبدو الصورة الإنسانية أشد قسوة خارج أرقام النزوح، فهناك أكثر من 22 مليون مواطن يحتاجون إلى المساعدة والحماية، ويواجه 18.3 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد. وفي مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، تقول الأمم المتحدة إن احتجاز موظفيها والاستيلاء على مقراتها وأصولها قيّد بصورة خطيرة قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين؛ ولا يزال 73 من موظفي الأمم المتحدة محتجزين تعسفياً.

هكذا يصبح باب المندب صورة مكثفة للأزمة اليمنية، مضيقاً يهم العالم، وساحلاً يدفع اليمنيون ثمن الصراع عليه. وبين أمن الممر الدولي وحق اليمنيين في الأمان، تبدو الحقيقة واحدة، لا يمكن أن يصبح البحر رهينة لميليشيا مسلحة متمردة، ولا أن يتحول اليمني إلى مجرد رقم جديد في سجل النزوح والجوع.

بل لابد من عودة الأمن والاستقرار عبر مؤسسات الدولة الشرعية وحدها فذلك هو الحل.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد