بشرى العامري:
ما الذي يجري في تعز، وما الذي يجري حول تعز؟ سؤال يفرض نفسه اليوم، ويختصر وجع اليمنيين وهم يرون المدينة المحاصرة تواجه واحدة من أعنف موجات التصعيد الحوثي منذ سنوات.
منذ أسابيع، تحشد ميليشيات الحوثي الارهابية قواتها وصواريخها باتجاه تعز، وتدفع بتعزيزاتها من أقصى الشمال، فيما لا تزال جبهات كثيرة، كان يُعوّل على تحركها لإفشال المخطط الحوثي واستعادة صنعاء، غارقة في صمت مريب.
جبهات الجنوب والبيضاء والجوف، ومعظم جبهات مأرب، وحتى الساحل الغربي، لم تتحرك بما يوازي حجم الخطر.
وهكذا تُترك تعز لتواجه العاصفة وحدها؛ بأبنائها ومقاتليها ومقاومتها الشعبية، وبما يقدمه الطيران الداعم لها من إسناد. أما المؤسسات العسكرية والقيادات التي يُفترض أن تدير المعركة، من مجلس الدفاع إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان والقيادات الميدانية، فتبدو غائبة عن مستوى الخطر، فيما تتوارى الألوية ومخازن الاسلحة والامدادات التي طالما جرى الحديث عنها خلف ضجيج التصريحات.
تعز اليوم لا تدافع عن شوارعها وأحيائها فحسب؛ بل إنها تدافع عن كرامة اليمنيين، وعن الجمهورية، وعن آخر القلاع التي ما زالت تقاوم مشروع إخضاع الدولة بقوة السلاح. وما يبديه أبناؤها من صمود وبسالة ليس تفصيلاً عسكرياً عابراً، بل معركة وطنية تستحق إسناداً يتناسب مع تضحياتها.
لكن السؤال الذي يوجع أكثر من دوي الصواريخ يظل قائماً: لماذا تصمت الجبهات الآن؟ ولماذا تُترك تعز وحدها أمام هذا الحشد؟ هل يُعقل أن تتحول كل الوعود بتحرير البلاد إلى كلمات، بينما تتقدم الميليشيات وتُستنزف مدينة بأكملها؟
يا فخامة الرئيس، يا قادة اليمن، يا أشقاءنا وأحباءنا، إن تعز لا تحتاج إلى بيانات التضامن وحدها؛ إنها تحتاج إلى قرار، وإلى تحرك عسكري مسؤول، وإلى إسناد حقيقي يبدد هذا الاختلال ويمنع سقوط مزيد من الضحايا.
إن الصمت في هذه اللحظة أشد إيلاماً من الصواريخ، والتأخر في إسناد تعز ليس مجرد تقصير في معركة، بل خذلان لمعنى الجمهورية نفسها.
تعز لا تطلب أن يقاتل أبناؤها نيابة عن اليمن إلى الأبد؛ إنها تطلب ألا يُترك اليمن كله غائباً عنها وهي تقاتل دفاعاً عنه.
اللهم انصر تعز، واحفظ أهلها، ولا تترك فجر اليمن أسير ظلام الخذلان.


