تنظم وزارة الأوقاف مساء اليوم احتفالية كبرى بمسجد السيدة زينب رضوان الله عليها بمناسبة احتفال مصر بليلة النصف من شعبان وذكرى تحويل القبلة.
يحضر الاحتفال المهندس عاطف عبد الحميد محافظ القاهرة نائبا عن رئيس الجمهورية وبمشاركة عدد كبير من القيادات التنفيذية ورجال الدين من الأزهر الشريف ودار الإفتاء والأوقاف.
وفي هذا الوقت من كل عام تخرج علينا الجماعات المتشددة بفتاوى صادمة تفتي ببدعة هذه الاحتفالات وانها ليس لها دليل في الشرع وهذا ما أحدث حالة من اللغط بين المواطنين ، وأكدت دار الإفتاء في بيان لها أن الاحتفال بليلة النصف من شعبان -التي توافق مساءَ غدٍ الخميس- وإحياء ليلها وقيامه وصيام نهارها، مباح شرعًا؛ لما فيه من خير كثير، وليس بدعة كما يدعي بعض المتشددين.
جاءت فتوى دار الافتاء المصرية ردًّا على سؤال لأحد المواطنين حول: حكم الاجتماع لإحياء ليلة النصف من شعبان في المسجد، والرد على فتاوى المتشددين في هذا الشأن.
وأوضحت دار الإفتاء في فتواها أنَّ ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة، وَرَدَ الترغيب في إحيائها في جملةٍ من الأحاديث، منها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ، أَلَا كَذَا، أَلَا كَذَا، حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» رواه ابن ماجه من حديث علي رضي الله عنه، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِيَ الخَمْسَ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ …» وذكر منها: «لَيْلَة النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان» رواه الأصبهاني في “الترغيب والترهيب” من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.
كما أعلنت دار الإفتاء انه يجوز صيام يوم ١٥ شعبان منفردا ” الجمعه” لأن الصيام هنا بنية صيام نهار النصف من شعبان وليس يوم الجمعة ، مؤكدة أنه من أراد صيام الأيام الثلاثة البيض فلا حرج عليه.
أضافت الدار: ومشروعية إحياء ليلة النصف من شعبان ثابتٌ عن كثير من السلف، وهو قول جمهور الفقهاء، وعليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا؛ قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في “الأم” (1/ 264): [وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليالٍ: … [وذكر منها] ليلة النصف من شعبان].
كما استدلت الفتوى بقول العلامة “ابن نجيم”: [ومن المندوبات إحياء ليالي العشر من رمضان وليلتَي العيديْن وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث … والمراد بإحياء الليل قيامُه].
وأكدت دار الافتاء أن الأمر بإحياء تلك الليلة المباركة ورد مطلقًا، والأمر المطلق يقتضي عموم الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال؛ فإذا كان الأمر الشرعي محتملًا لأوجهٍ متعددةٍ فإنه يكون مشروعًا فيها جميعًا، ولا يصح تقييده بوجهٍ دون وجهٍ إلا بدليل، وإلا كان ذلك تضييقًا لما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيجوز إحياؤها فرادى وجماعات، سرًّا وجهرًا، في المسجد وغيره -مع مراعاة عدم التشويش على المصلين-، بل إن الاجتماع لها أولى وأرجى للقبول؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ» قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ومن جانبه قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف إن الاحتفال بالمناسبات الدينية إنما هو تعميق وترسيخ لمعاني الإسلام السمحة وأهدافه ومراميه السامية في النفوس ، وأحد أهم وسائل نشر الوعي الإسلامي الصحيح بعيدًا عن خفافيش الظلام وسراديب الجهل التي يختبئ بها المبدّعة والمفسقة الذين يبدأون بتحريم المباحات ثم بتبديع وتفسيق من يفعلها ، ثم يتطور الأمر لدى جهلتهم وحمقاهم إلى رمي المجتمع بالجاهلية والضلال ، ثم التفسيق والتكفير ، ثم التفجير والتدمير،ومن هنا يأتي خطر التدين الشكلي والتدين السياسي ، والاعتماد على جوانب التعبد فقط بدون علم ، وهو ما وصف به الإمام الشافعي رحمه الله زيغ الخوارج ، فقال : إن أناسًا اجتهدوا في العبادة بدون علم فخرجوا على الناس بسيوفهم ، ولو طلبوا العلم لحجزهم عن ذلك.
وأضاف: لهؤلاء وأولئك المبدعة والمفسقة نقول : هلا سألوا إذا لم يعلموا فإن دواء العي السؤال ، أما أن يخرج علينا هذا أو ذاك بفتاوى مستوردة أو سابقة التجهيز ، فهو ما نأمل أن يقضي قانون الفتوى الجديد عليه ، ومن ثمة نوجه نداءنا ورجاءنا لبرلماننا المصري الوطني المحترم بسرعة إقرار قانون الفتوى ، واعتباره مطلبًا دينيًّا وشرعيًّا ووطنيًّا هامًّا وعاجلًا ، حتى نغلق الباب أمام الأدعياء والدخلاء والمأجورين والمتشددين والمتطرفين والمتدثرين ظلمًا بعباءة الدين ، وكذلك المتطاولين على ديننا وثوابتنا.