د/ عبد القادر الجنيد:
خبران مزعجان على مستقبل اليمن
١- المجلس الانتقالي يبرز في عدن رغما عن الشرعية والسعودية
٢- سلطنة عمان تستلم أجواء صنعاء
***
أولا: انبعاث المجلس الانتقالي في عدن
**
(١) يحشد في عدن في ذكرى اقتحام عدن ٧ يوليو ١٩٩٤
لا يهم أعداد الحشود والأنباء متضاربة.
(٢) يجدد التأكيد على رئاسة عيدروس الزبيدي المطلوب من السلطات.
(٣) يؤكد التصميم على إنشاء دولة جنوبية مستقلة.
(٤) يجدد رفض خارطة الطريق السعودية.
هذه هي الرسائل والأسئلة المهمة عن عدن:
**
(١) ما الرسالة الموجهة إلى السعودية؟
(٢) ما هو دور الإمارات؟
(٣) ما هذه الحياة التي تنبعث من المجلس الانتقالي المنحل بأمر المجلس الرئاسي اليمني والمملكة العربية السعودية؟
(٤) اللجنة العسكرية السعودية العليا بقيادة جنرال سعودي، هم المسؤولون عن أمن عدن وتأمين العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية.
هل فشلت؟
هل لا تريد تأمين عدن؟
هل تريد الإبقاء على قنوات التعاون مع المجلس الانتقالي “الذي صدرت بحقه قرارات تقضي بإعادة هيكلة ودمج قواته، وتغيير قيادته السياسية”؟
(٥) أسئلة للمجلس الرئاسي والحلفاء السعوديين:
هل هذا فشل؟ أم تسيب وسبهللة؟ أم عدم اكتراث بأي عواقب قد تحصل؟
**
ثانيا: مسقط تستلم أجواء صنعاء
**
هذا الخبر أخطر وأكثر إزعاجا من حشد وبيان المجلس الانتقالي.
سلطنة عمان تستلم الوصاية على إدارة جزء من أجواء صنعاء.
مع استمرار الاعتراف الفني بمركز صنعاء رغم نقل صلاحيات إلى مسقط.
هذه تحولات مقلقة في ملف الملاحة الجوية اليمنية.
بيان ملاحي دولي NOTAM
*
نظام الإخطار الملاحي الدولي (NOTAM) يصدر بيانا يشير إلى تطور لافت في إدارة منطقة معلومات الطيران صنعاء (Sana’a FIR – OYSC)،
يتمثل في تفويض جزئي ومؤقت لبعض مهام خدمات الملاحة الجوية إلى مركز المراقبة الجوية في مسقط، في خطوة تعد من أبرز المتغيرات التي طرأت على إدارة المجال الجوي اليمني خلال الفترة الأخيرة.
من آخر السطر وبدون لف ولا دوران:
*
١- هذا يعني أن طائرات إيران والحرس الثوري الإيراني تستطيع أن تأتي من طهران- صنعاء- طهران بحرية تامة، ولأي غرض.
٢- هذا يعني استمرار ممارسة الحوثي لحق منع أي رحلات الى مطار مثل المخاء- محافظة تعز.
٣- لا معني لنقل الوصاية على أجواء صنعاء إلى السلطنة الحميمة العلاقة بإيران، إلا معنى واحد.
إذا لم نستطع الوصول لهذا المعنى، بدون صياح وضجيج وأبواق وميكروفون فوق الأذن؛
…فعندئذ يزداد حجم “التيه العظيم” الذي نحن بداخله.
**
ثالثا: لماذا الانزعاج ولماذا القلق؟
**
لا تستطيع أي دولة خارجية أن تبني دولة يمنية إذا لم تحتكر القيادة اليمنية نفسها القرار الأمني والعسكري والسياسي.
والقيادة اليمنية، ثُمانِيَّة ومفككة
… وبدون “مؤسسة رئاسة”.
الخبران، يظهران هذا النمط الذي يستحق الدراسة:
*
(١) أجزاء من القرار الأمني موزعة بين أطراف مختلفة.
(٢) أجزاء من الموانئ تخضع لترتيبات مختلفة.
(٣) أجزاء من المجال الجوي تُدار بتفويض خارجي.
(٤) والسلطة المركزية اليمنية تبدو محدودة القدرة على ممارسة اختصاصاتها بصورة مباشرة في كامل أراضيها.
لا أقول إن هذا يعني تفككا قانونيا للدولة؛ فالاعتراف الدولي بالحكومة اليمنية ما زال قائما.
لكن من زاوية القدرة الفعلية على إدارة مؤسسات الدولة، فإن استمرار نقل الوظائف التنفيذية إلى جهات خارجية يعكس ضعفا مؤسسيا واضحا.
الدولة ليست مقابلة سفراء أجانب.
الدولة ليست علما ونشيدا ومقعدًا في الأمم المتحدة.
الدولة، هي القدرة اليومية على إدارة الأرض والبحر والجو ومؤسساتها.
نحن أمام وضع غريب.
وظائف الدولة الأساسية تُدار الواحدة بعد الأخرى من خارج مؤسساتها.
وعندئذ لا بد من الانزعاج والقلق لسببين:
(١) من يحكم اليمن؟
(٢) ما الذي بقي من وظائف الدولة اليمنية تمارسه الدولة بنفسها؟


