29 C
الجمهورية اليمنية
11:32 مساءً - 14 يوليو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

الطائرة الإيرانية.. تعري الحوثي والشرعية تنتصر

أحمد الشميري:

 ألقت أحداث الطائرة الإيرانية بظلالها على الواقع اليمني، وأظهرت عظمة ورزانة القيادة الشرعية، وسخف وغباء وتساهل الحوثيين وإيران، حتى بأرواح من ضحوا من أجلهم طوال السنوات الماضية.

مثّلت هذه الطائرة امتحانًا كبيرًا للإرادة اليمنية الصلبة والحكيمة، وعززت روح الثقة بين الشعب اليمني وقيادته الشرعية، خصوصًا مع ظهور مقاتلات يمنية تنفذ عمليات جوية داخل مطار صنعاء، وتمنع الحوثي وإيران من تحقيق مآربهما بالنزول في صنعاء، وإجبارهما على البحث عن مكان بديل، كما حدث في مطار الحديدة.

ولو ناقشنا الأحداث من ميزان الرابح والخاسر، فإننا نجد أن الشرعية وحدها هي الرابحة، عسكريًا وسياسيًا ودبلوماسيًا. ففي الجانب العسكري، أظهر مجلس القيادة الرئاسي جانبًا من قوته العسكرية واستعداداته لأي حرب خاطفة، عبر إصلاح المقاتلات وعودتها إلى الخدمة، فضلًا عن امتلاكه مسيرات متطورة وأسلحة حديثة، ووجّه ضربة قوية فضحت الحوثي ومزاعمه بأنه يمتلك دفاعات جوية، بعدما نفذت المقاتلات مهماتها بنجاح وعادت إلى ادراجها، كما وجهت رسالة إلى إيران مفادها: اليوم حرصنا على الأرواح وأعتقنا الرقاب، لكن غدًا لن تجدوا منا إلا العين الحمراء.

وفيما يتعلق بالسياسة، فإن الشرعية أظهرت حنكة سياسية وحكيمة وأعطت إشارة قوية بأنها لم تعد ضعيفة، وأنها تمتلك القرار والمبادرة، ولن تتراجع عن فرض نفسها على أرض الواقع إذا لم ترضخ المليشيا وتسلم أسلحتها ومؤسسات الدولة. أما دبلوماسيًا، فقد فضحت هذه الطائرة إيران في المحافل الدولية، وعززت المعلومات والدلائل لدى المجتمع الدولي أن الحوثي مجرد وكيل لإيران، لا علاقة له باليمن وشعبه، وأن تدخلات إيران تقف وراء تأجيج الصراع في اليمن، خصوصاً وأنها جاءت قبل ساعات من اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول اليمن وتدخلات إيران وهو ما دفع المندوب الإيراني في الأمم المتحدة، بعد الموقف اليمني القوي والمستند إلى أحداث ووقائع ودلائل وتصريحات الإدارة الأمريكية، إلى إطلاق تصريحات تؤكد المؤكد، وتكشف خبث إيران وخطرها على الأمن والسلم الدوليين، بل وتدين الحوثي بوصفه مجرمًا وعميلًا وخائنًا لوطنه، وعصابة مافيا إيرانية.

هناك أمر غفلناه، ويغفله الجميع، وهو الأهم، أن نزول الطائرة في مطار الحديدة يكذب كل مزاعم الحوثي بأن التحالف العربي حاصر اليمن، ويثبت أن من يدمر اليمن ويحاصره ويقتل ويجوع شعبه هو الحوثي، وأن تحالف دعم الشرعية لم يستهدف البنية التحتية طوال الاثنتي عشرة سنة الماضية، وأن كل ما يروجه الحوثي ليس سوى أكاذيب ومحاولة للهروب من المسؤولية الملقاة على عاتقه في تدمير البلاد، ونهب المؤسسات، وإفلاس الشركات، والقضاء على اقتصاد البلاد.

الشعب اليمني يعلم جيدًا أن السعودية، التي تقود تحالف دعم الشرعية، لم تدخر جهدًا في سبيل إنقاذ اليمن وإعلاء مصالح شعبه بل وقدمت فلذات اكبدها في سبيل ذلك، والشواهد كثيرة، والصغير قبل الكبير يعلم بها، ويلجأ إلى السعودية وبرامجها ومشاريعها لمساعدته في التغلب على الأزمات التي تعصف به، والحمد لله أن الحوثي قدم شهادة، بشكل غير مباشر، واعترافًا واضحًا للعالم بأن التحالف، رغم وصوله إلى مطار الحديدة، لم يدمره ولم يقصفه طوال السنوات الماضية، وأن مدرجاته ما زالت جاهزة لهبوط الطائرات وإقلاعها.

الحقيقة أن مجمل هذه الأحداث لم تصبنا باليأس كما يعتقد الحوثيون، بل منحتنا دفعة قوية من التفاؤل، وعززت الثقة بين الشعب اليمني وقيادته الشرعية، وأكدت أن الصراعات الجانبية لم تؤثر في حكومتنا وخططها لتطوير أجهزتها العسكرية والأمنية.

الجميع كان ولا يزال يعلم أن تطوير القوات العسكرية والأمنية وتسليحها أهم من التطور الاقتصادي في المرحلة الحالية وفي وضعاً كوضع اليمن، فمتى تحقق الأمن وفرضت القوة، انعكس ذلك إيجابًا على الاقتصاد، وأسّس أرضية صلبة للاستثمار والتنمية والنهوض الاقتصادي، وهي عملية متكاملة تبدأ بالاستقرار وتنتهي بدولة قوية اقتصاديًا.

إن عنصر المفاجأة الذي اعتمدت عليه الشرعية في عملياتها وردعها للحوثي أصاب الحوثي، الذي يعاني من إفلاس مالي وأخلاقي وانهيار داخل منظومته العسكرية والأمنية وعلاقاته القبلية، بالرعب، مما دفعه إلى التسول عبر إرسال رسائل إلى الهواتف يطلب فيها دعمًا ماليًا من الشعب لما يسميه بـ”المسيرات والصواريخ”. وهذا جانب آخر من الهزيمة النفسية والمعنوية التي تكبدها الحوثي، فضلًا عن إحباطه في تحقيق أهدافه بتنظيم جسر جوي لنقل الأسلحة والمعدات وتقنيات المسيرات والصواريخ إلى مليشياته عبر الطيران الإيراني المدني.

واستنادًا إلى ما سبق ذكره من نجاحات حققتها الشرعية، فإن كثيرين يتساءلون: لماذا لم نسقط الطائرة؟ وكل من فيها مجرمون وقتلة. وأنا هنا أؤيد ما تقولونه بأنهم مجرمون وقتلة، لكن أي كارثة تنتج عن إسقاط طائرة مدنية ستكون لها انعكاسات سلبية سياسيًا واقتصاديًا على قرار الحكومة وأهدافها المستقبلية في تحرير البلاد وإنهاء معاناة الشعب، بل قد تؤدي إلى شرعنة الحوثي.

إن وحدة القرار والمصير التي أظهرتها مختلف المكونات السياسية، بالوقوف خلف ودعم قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد العليمي، والحكومة، مثلت عنصرًا قويًا في دعم الإرادة، وأسهمت في اتخاذ القرار الصائب، وإبعاد بلادنا عن شبح الانتكاسات والمآسي التي كان يمكن أن تحدث، ويستغلها الحوثي وإيران لصالحهما.

وخلاصة الأمر، معنوياتنا تناطح السحاب والفرحة كبيرة بقياداتنا وقواتنا المسلحة صقور الجوي الأبطال، ورسالتنا إلى الشعب اليمني: لا تخافوا، فقيادتكم تعمل ليل نهار من أجل خلاصكم. هدوء الجبهات لا يعني النوم، والصمت لا يعني إغفال الاستعدادات العسكرية وتطوير قواتنا وإعادة تأهيل أدواتنا التي كانت مركونة في المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة، ومنها المقاتلات، بل إن ما يجري من تطوير للقوات العسكرية والأمنية أكبر بكثير، وبعيد عن الزوابع التي تُستغل للتغطية وإشعار العدو بأن حكومتنا مشغولة بأحداث أخرى.

ونقول للشعب اليمني ايضاً: جيشكم جاهز بكل إمكانياته ورجاله الأشاوس، فلا تخشوا، فالخلاص قريب، والأيام القادمة حبلى بالكثير من المفاجآت، وما كُشف عنه ليس إلا القليل، وما سيأتي في وقته سيكون مفاجئًا وصاعقًا للحوثي، ولن يستطيع حينها الصمود لأسابيع أمام قوة وإرادة قواتنا وعقيدتها وولائها للشعب والوطن.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد