29 C
الجمهورية اليمنية
11:28 مساءً - 14 يوليو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
- أهم الأخبارمطلوب للعدالة

عبد الملك الحوثي.. المتهم الأول في أكبر ملف لجرائم الحرب في البلاد

يُعد عبد الملك بدر الدين الحوثي، زعيم جماعة الحوثي المسلحة (أنصار الله)، أحد أبرز المتهمين بالمسؤولية عن الصراع الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عقدين، والذي تحول إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فمنذ توليه قيادة الجماعة عقب مقتل شقيقه حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر 2004، ارتبط اسمه بالحروب المتعاقبة، والتوسع العسكري، والانقلاب على مؤسسات الدولة، وما تبع ذلك من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

ولد عبد الملك الحوثي في محافظة صعدة، وتضاربت المصادر بشأن تاريخ ميلاده بين عامي 1979 و1982، ونشأ في أسرة دينية زيدية يتزعمها والده بدر الدين الحوثي، أحد أبرز المرجعيات الدينية في صعدة. تلقى تعليمه الديني في حلقات المساجد على يد والده، ولم يحصل على تعليم نظامي، قبل أن ينتقل في منتصف تسعينيات القرن الماضي إلى صنعاء، حيث عاش مع شقيقه حسين، مؤسس حركة مايسمى ب “الشباب المؤمن” التي تحولت لاحقاً إلى مليشيا الحوثي المسلحة.

برز عبد الملك إلى الواجهة بعد مقتل شقيقه في الحرب الأولى بصعدة ، ليتولى قيادة الجماعة ويقود ست حروب ضد الدولة اليمنية حتى عام 2010، قبل أن يستغل حالة الاضطراب السياسي التي أعقبت ثورة 2011 لتوسيع نفوذ الجماعة عسكرياً وسياسياً.

وفي 21 سبتمبر 2014، قاد الجماعة للسيطرة على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة بقوة السلاح، ثم أعلن الحوثيون ما سُمي بـ”الإعلان الدستوري” في فبراير 2015، في خطوة اعتُبرت انقلاباً على السلطة الشرعية، وأدت إلى اندلاع الحرب المستمرة حتى اليوم.

وخلال سنوات النزاع، وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية ومحلية ارتكاب جماعة الحوثي انتهاكات واسعة النطاق، شملت القصف العشوائي للمناطق السكنية، وزراعة الألغام المضادة للأفراد، والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتجنيد الأطفال، وفرض الحصار على المدن، ونهب الممتلكات، واستهداف البنية التحتية المدنية، إضافة إلى الهجمات التي طالت الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وبموجب مبدأ المسؤولية القيادية في القانون الدولي، فإن القادة العسكريين والسياسيين يتحملون المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم إذا كانوا يعلمون بها أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بها ولم يتخذوا إجراءات لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.

وبصفته القائد الأعلى للجماعة وصاحب القرار النهائي فيها، يواجه عبد الملك الحوثي اتهامات سياسية وقانونية تتعلق بالمسؤولية عن هذه الانتهاكات.

وفرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على عبد الملك الحوثي بموجب القرار 2140 عام 2014، والتي شملت حظر السفر وتجميد الأصول، ثم أكد القرار 2216 لعام 2015 استمرار تلك العقوبات، وطالب الجماعة بوقف الأعمال العسكرية، والانسحاب من المدن، وتسليم الأسلحة، والإفراج عن المحتجزين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات مماثلة بحقه، وأدرجته الولايات المتحدة ضمن قوائم العقوبات، قبل أن تعيد تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية أجنبية في عام 2025.

ورغم مرور سنوات على اندلاع الحرب، لا يزال ملايين الضحايا والنازحين والأسر التي فقدت أبناءها تنتظر تحقيق العدالة. وتؤكد تقارير حقوقية أن الانتهاكات المنسوبة للجماعة لم تكن حوادث معزولة، بل اتسمت بالطابع الواسع والمنهجي، وهو ما يثير شبهة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب التحقيق والمساءلة.

وفي فقرة “مطلوب للعدالة”، يبقى عبد الملك بدر الدين الحوثي المتهم الأول سياسياً وحقوقياً، ليس بسبب موقعه القيادي فحسب، بل لأن العدالة تقتضي مساءلة كل من قاد أو أمر أو سمح أو تقاعس عن منع الجرائم التي أودت بحياة آلاف المدنيين، وأغرقت اليمن في حرب لا تزال آثارها مستمرة حتى اليوم.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد