تعرضت منظومة التحكم والتشغيل في مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، لهجوم سيبراني أدى، وفق ما أعلنته مجموعة قرصنة إلكترونية، إلى تعطيل عدد من الأنظمة المرتبطة بإدارة العمليات الجوية والملاحة وقبول وتسجيل الطائرات.
وأعلنت مجموعة إلكترونية تطلق على نفسها اسم S4uD1Pwnz، الجمعة 25 سبتمبر 2026، مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت إن العملية أدت إلى تعطيل منظومة التحكم في مطار صنعاء بالكامل، بما في ذلك أنظمة الملاحة وإجراءات قبول وتسجيل الطائرات والأنظمة المرتبطة بإدارة العمليات الجوية، مشيرة إلى استمرار توقف الخدمات إلى حين إصلاح الخلل.
ويأتي الهجوم بعد سلسلة عمليات إلكترونية أعلنت المجموعة نفسها تنفيذها ضد مؤسسات وشركات خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء، من بينها خوادم شركتي يمن موبايل وتيليمن، حيث قالت المجموعة في 17 سبتمبر إنها تمكنت من اختراق الخوادم وتعطيل بعض الخدمات. كما أوردت تقارير محلية أن المجموعة سبق أن أعلنت اختراق خوادم تابعة للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في صنعاء وسحب ملفات منها.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الهجوم على منظومة مطار صنعاء لم يكن معزولاً عن سلسلة الاختراقات التي تستهدف البنية الرقمية للمؤسسات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، في وقت أصبحت فيه الأنظمة الإلكترونية المرتبطة بالطيران المدني جزءاً حساساً من البنية التشغيلية للمطار.
وبحسب ما تداولته مصادر محلية، شرعت مليشيا الحوثي في محاولات لإعادة تشغيل الأنظمة المتضررة واستعادة السيطرة على منظومة التحكم، غير أن هذه المعلومات لم يصدر بشأنها، حتى الآن، تأكيد مستقل من جهة دولية مختصة بالطيران المدني أو من الشركة المشغلة للأنظمة.
وتكتسب الواقعة أهمية خاصة نظراً لحساسية الأنظمة المستهدفة، إذ ترتبط إدارة الملاحة الجوية وقبول الرحلات وتسجيل الطائرات وسائر العمليات التشغيلية بمستوى سلامة وانتظام حركة الطيران، ما يجعل أي اختراق أو تعطيل واسع لها مصدر قلق يتجاوز الجانب التقني إلى سلامة الطيران المدني.
ويأتي ذلك في ظل أوضاع مضطربة يعيشها مطار صنعاء منذ يوليو الماضي، عقب استهداف مدرجه في 13 يوليو 2026، في عملية قالت وزارة الدفاع اليمنية إن هدفها منع طائرة إيرانية من الهبوط دون تصريح رسمي. وكانت الحكومة الشرعية قد أكدت لاحقاً تمسكها بتنظيم الرحلات الجوية عبر الإجراءات والجهات الرسمية المختصة.
وكانت مليشيا الحوثي قد أعلنت في 15 يوليو عودة مطار صنعاء إلى الخدمة الملاحية بعد إصلاح الأضرار التي لحقت به جراء الاستهداف السابق.
ويفتح الهجوم السيبراني الأخير ملفاً جديداً بشأن أمن البنية الرقمية للطيران في اليمن، خصوصاً مع استمرار استهداف المؤسسات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلكترونياً، وسط غياب معلومات رسمية كافية حتى الآن حول حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بأنظمة مطار صنعاء، وما إذا كانت المنظومة قد عادت إلى العمل بصورة كاملة.
ويعيد تعطل منظومة التحكم في مطار صنعاء إلى الواجهة الجدل حول طبيعة استخدام المطار الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، في ظل تقارير وشهادات تتحدث عن استغلاله في تمرير رحلات ذات طابع غير معلن.
وكانت تقارير صحفية قد نقلت عن مصادر محلية ودولية اتهامات باستخدام بعض الرحلات، بما فيها رحلات مرتبطة بجهات دولية، لإدخال خبراء أجانب ومعدات حساسة إلى مناطق سيطرة المليشيا.
كما تحدث الباحث عبدالقادر الخراز، في تقرير نشرته «شيبا إنتليجنس»، عن معلومات قال إنها تشير إلى استغلال بعض الرحلات التابعة للأمم المتحدة لأغراض غير إنسانية، وإدخال خبراء أجانب ومعدات اتصالات وتجهيزات مرتبطة بالطائرات المسيّرة إلى صنعاء. وهذه المعلومات، حتى الآن، تبقى في إطار ما أورده المصدر ولم يصدر تأكيد مستقل من الأمم المتحدة بشأنها.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع، إذ كشفت مصادر نقلت عنها «رويترز» في يوليو 2026 عن وصول عناصر من الحرس الثوري الإيراني ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى اليمن عبر رحلات جوية، فيما نقل محضر جلسة لمجلس الأمن اتهامات أميركية بأن الرحلة الإيرانية التي وصلت إلى صنعاء في 3 يوليو كانت تحمل، إلى جانب وفد حوثي، أفراداً من الحرس الثوري بينهم خبراء في الطائرات المسيّرة والصواريخ. في المقابل، نفى الحوثيون أن تكون الرحلات قد حملت عسكريين أو معدات عسكرية.
ويرى مراقبون أن تكرار الجدل حول طبيعة الرحلات التي تصل إلى مطار صنعاء، بالتزامن مع الهجمات السيبرانية التي تستهدف أنظمته التشغيلية، يضاعف المخاوف بشأن أمن الطيران المدني وشفافية حركة الطائرات في المطار، ويعيد التأكيد على ضرورة إخضاع جميع الرحلات لإجراءات وتصاريح الطيران الرسمية، بما يضمن عدم تحويل المرافق المدنية إلى ممرات لأنشطة عسكرية أو غير معلنة.

