30.8 C
الجمهورية اليمنية
12:09 صباحًا - 30 سبتمبر, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين واليمن
سبعون عاما من الصداقة عبر الجبال والبحار نحو مستقبل مشترك

*شاو تشنج:

في 24 سبتمبر 2026، احتفلت الصين واليمن بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وعلى مدى سبعين عاما، مرت العلاقات الصينية اليمنية بمراحل مختلفة، لكنها حافظت على صداقة عميقة ومتينة. وخلال هذه العقود، أسهم أشخاص التقوا وتصافحوا وعملوا وعاشوا معا في تحويل مكانين تفصل بينهما آلاف الأميال تدريجيا إلى جزء مألوف من حياة كل منهما.

إن التعارف والتواصل بين الشعبين الصيني واليمني يعودان إلى ما هو أبعد بكثير من سبعين عاما. فمنذ آلاف السنين، وصلت اللبان والمرّ والتوابل القادمة من الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية إلى الصين، كما انتقلت إلى الصين حكايات عن تلك البلاد البعيدة، حتى بدأت أرض «عدن» النائية تتشكل شيئا فشيئا في مخيلة الصينيين. وفي المقابل، عبرت الخزفيات الصينية البحار على متن طرق التجارة البحرية لطريق الحرير، ووصلت إلى اليمن، حيث لقيت ترحيبا وإعجابا واسعا. ومضت مئات السنين، ورحل أولئك الذين استخدموا هذه الخزفيات، وتحولت القطع الخزفية الجميلة إلى شظايا في المواقع الأثرية، إلا أن هذه القطع الصغيرة ما زالت تحتفظ بذكريات ثمينة عن التواصل الودي والتفاعل المتكرر بين البلدين.

إن أساس العلاقات بين الدول يكمن في التقارب بين الشعوب، والصداقة العميقة بين الشعبين هي مصدر القوة الذي يدفع العلاقات بين البلدين إلى الأمام. فعندما غادرت دفعات من المهندسين والأطباء والعمال الصينيين الصين متوجهة إلى اليمن قبل عقود، ربما لم يكن كثير منهم يعرفون كيف يبدو اليمن. وأمام اختلاف اللغات والمناخ وأنماط الحياة، عملوا جنبا إلى جنب مع أصدقائهم اليمنيين، وحوّلوا «البعيد» إلى «بيت بعيد». يمكننا أن نتخيل مهندسا صينيا يقف في سهل تهامة، ويتطلع إلى طريق صنعاء–الحديدة الممتد نحو الأفق، وطبيبا صينيا يعتني بمرضاه بكل إخلاص في مستشفى الثورة بتعز، ومعلما صينيا يعلّم الطلاب اليمنيين كيفية إصلاح السيارات. وبفضل وجود هؤلاء وإخلاصهم وعطائهم، اكتسبت عبارة «الصداقة الصينية اليمنية» معناها ودفئها الحقيقيين.

وقد بقي بعض هؤلاء في اليمن إلى الأبد، وواراهم تراب اليمن. فأرض لم تكن تربطهم بها في الأصل أية صلة، أصبحت في نهاية المطاف جزءا من حياتهم. وبالنسبة إلى الشعب اليمني، لم يكن هؤلاء الصينيون الذين بقوا في اليمن مجرد عابرين في حياتهم أو وجوها غريبة من أرض بعيدة في الذاكرة؛ فقد ناضلوا معا، وبذلوا العرق والجهد معا، وأسهموا في أن تتفتح زهرة الصداقة الصينية اليمنية بين الجبال والبحار.

وعلى مدى سبعين عاما، ظل البلدان يقفان بثبات إلى جانب بعضهما البعض في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الكبرى لكل منهما. وقد التزم اليمن على نحو ثابت بمبدأ الصين الواحدة، كما ظلت الصين تدعم بثبات اليمن في الحفاظ على سيادتها واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها. ولا تزال اليمن اليوم تواجه تحديات تتعلق بالسلام وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وتولي الصين اهتماما دائما لتطلعات الشعب اليمني إلى الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

وقبل وقت ليس بعيدا، أشار الرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته إلى مصر، إلى أن الصين تدعم دول المنطقة في تطوير علاقات حسن الجوار والصداقة، والتمسك بمفهوم أمني مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، والعمل على بناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط.

ونحن على استعداد لمواصلة دعمنا الثابت لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، والحكومة الشرعية برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني في أداء مهامهما، ودعم جميع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، والدعوة إلى حل الخلافات من خلال الحوار والتشاور.

إن الذكرى السبعين ليست نهاية، بل هي نقطة انطلاق جديدة. واليوم، يتوجه عدد متزايد من الشباب اليمنيين إلى الصين للدراسة، واكتساب المعرفة، والتعرف عن الصين، وتكوين صداقات واسعة مع الشعب الصيني. وهم شهود على الصداقة بين البلدين، ومشاركون في تعميق التعارف والتقارب بين الشعبين، بل وأيضا قوة دافعة للتعاون بين البلدين في المستقبل. وإن فصولا جديدة من الصداقة الصينية اليمنية تُكتب اليوم، وسنواصل تعميق الثقة المتبادلة من خلال الاحترام المتبادل، وصنع مزيد من الخير والرفاهة من خلال التعاون العملي، وتقوية أواصر المودة بين الشعبين من خلال التواصل بين الشباب.

نتمنى من القلب أن يعود السلام إلى ربوع اليمن في أقرب وقت، وأن تظل الصداقة الصينية اليمنية راسخة على مر السنين، وأن تنتقل من جيل إلى جيل.

*القاىم بأعمال السفارة الصينية في اليمن

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد