25.1 C
الجمهورية اليمنية
3:04 صباحًا - 12 أكتوبر, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

العلماء في معركة الدولة.. واجبٌ ديني ووطنـي في مواجهة المشروع الحوثي

 بشرى العامري :

ليست المواجهات الجارية اليوم مع ميليشيات الحوثي المتمردة على الشرعية والقانون والأعراف اليمنية مجرد جولة أخرى في حرب طال أمدها، بل هي لحظة فارقة ينبغي أن تعيد إلى البلاد معنى الدولة، وإلى المجتمع حقه في أن يعيش خارج سطوة السلاح وخطاب التشظي والكراهية.

خاضت ميليشيات الحوثي حربها على البلاد، وهي تحمل خطاباً طائفياً مذهبياً، لم يكتفِ بمخاصمة الدولة فقط، بل ذهب إلى محاولة إعادة تشكيل المجتمع برمته، على أساس من الانقسام اجتماعياً ودينياً ومذهبياً وجغرافياً.

ومع مرور السنوات، تحوّل هذا الخطاب إلى أداة لتمزيق النسيج الوطني وضرب القيم الحضارية الوطنية، بل ومساساً عميقاً بالقيم الإسلامية نفسها، حين جرى تقديم سلطة الجماعة وكأنها فوق المجتمع والقانون، وتكريس أوهام الاصطفاء والقداسة والحق الحصري في تمثيل الدين الاسلامي دون سواهم.

ومن هنا تكتسب المواجهة الراهنة أهميتها، فالحسم مع التمرد الحوثي ليس ترفاً سياسياً، ولا مجرد استعادة لجغرافيا، وإنما ضرورة لإعادة الأمور إلى نصابها، وإنهاء حالة اختطاف الدولة التي أنتجتها ميليشيا مسلحة جعلت من المجتمع ساحة لتجاربها الفكرية الطائفية والعسكرية.

إن التفاف اليمنيين اليوم حول قرار الدولة الحاسم هو جزء لا يتجزأ من معركة استعادة الوطن. ومواجهة الميليشيات المتمردة اضحى واجبا وطنيا هاماً على كل مواطن،

وفي جوهره، مسؤولية دينية وأخلاقية في وجه خطاب يوظف الدين لتبرير العنف والتمييز والكراهية.

وهنا يأتي دور العلماء وهيئاتهم والمؤسسات والشخصيات المجتمعية والعلمية، فالمعركة لا ينبغي أن تترك للقوة العسكرية وحدها.

فثمة معركة أخرى في الوعي، وفي حماية الدين من التوظيف السياسي والمذهبي، وفي مواجهة نظرية عنصرية وخطاب تكفيري يستمد مفرداته من قراءات مغلقة للنصوص والتراث، ويقدم المجتمع وكأنه درجات من الولاء والاستحقاق.

لقد آن لليمن أن يفتح نافذة أخرى، نافذة الدولة، والمواطنة، والقانون، والتعايش السلمي.

وأن يدرك الجميع أن السكوت على مشروع تمزيق المجتمع ليس حياداً بل خيانة للدين والوطن.

اليوم هو يوم اليقظة، يوم الدفاع عن الارض والدين والعرض.. يوم الالتفاف حول الدولة، واستعادة القرار الوطني، ووضع حد لتمرد الميليشيات الحوثية. وفي مقدمة هذه المعركة يجب أن يقف العلماء والمثقفون والشخصيات المجتمعية، دفاعاً عن الدولة والاستقرار، وعن يمن يتسع لجميع أبنائه، لا يمن تختطفه جماعة متطرفة تفرض عليه رؤيتها ومشروعها الطائفي بقوة السلاح وتكميم الافواه.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد