24.4 C
الجمهورية اليمنية
12:53 صباحًا - 18 أكتوبر, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

من المليونية إلى صواريخ عدن.. سنوات من الانقسام تثير أسئلة التخادم مع الحوثيين

بشرى العامري:

لم يكن ظهور عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعوته إلى التعبئة العامة، ثم خروج أنصاره في مليونية جنوبية، حدثاً معزولاً عن المشهد اليمني. فقد أعقب الحشد استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية قصر معاشيق الرئاسي في عدن بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في 15 أكتوبر، ثم سقوط صاروخين داخل حرم مطار عدن الدولي في اليوم التالي.

هذا التزامن يثير التساؤل حول إمكانية التنسيق ،بين تيارات وان بدت متصارعة لكن يوحدها الموقف المعادي للشرعية.

ويفتح ملفاً أوسع من مجرد توقيت الهجمات: هل أسهمت ممارسات المجلس الانتقالي خلال السنوات الماضية في إضعاف الشرعية وتفكيك الجبهة المناهضة للحوثيين؟ وهل تخدم بعض تحركاته، بصرف النظر عن دوافعها المعلنة، أهداف الجماعة الحوثية؟

إضعاف الشرعية.. من المستفيد؟

على مدى سنوات، شهدت عدن صدامات بين المجلس الانتقالي والحكومة الشرعية، وتراجعاً في قدرة مؤسسات الدولة على ممارسة سلطاتها بصورة مستقرة، وسط نفوذ التشكيلات المسلحة وتعدد مراكز القرار. كما ترافقت الأزمات السياسية والأمنية مع تدهور الخدمات والأوضاع المعيشية، واستمرار المخاوف من الانتهاكات والاغتيالات التي طالت شخصيات سياسية وعسكرية ودينية وإعلامية.

وتطرح هذه الوقائع سؤالاً جوهرياً: من استفاد من إقصاء قيادات حكومية، وإضعاف مؤسسات الدولة، وتعطيل توحيد القرار الأمني والعسكري؟ النتيجة أن الانقسامات أضعفت قدرة المعسكر المناهض للحوثيين على توحيد جهوده، ومنحت الجماعة مساحة للمناورة. لكن تحديد المسؤولية عن كل انتهاك أو اغتيال يتطلب تحقيقاً مستقلاً وأدلة خاصة بكل واقعة.

ولا تقف المسألة عند الخلاف على السلطة؛ فالتشكيلات المسلحة خارج إطار قيادة موحدة، والصراعات على المعسكرات والموارد، تطرح تساؤلات عن مدى خضوع السلاح للمؤسسات الرسمية، وعن أثر ذلك في قدرة الدولة على مواجهة الحوثيين.

السلاح وإيران وحزب الله.. أين تنتهي الشكوك وتبدأ الأدلة؟

تثير الاتهامات المتعلقة بنقل أسلحة من معسكرات جنوبية، والحديث عن وصول بعضها إلى الحوثيين، ملفاً بالغ الخطورة. لكن إثبات التهريب إلى الجماعة يتطلب أدلة تحدد مسار الأسلحة والجهات التي نقلتها وتسلمتها، ولا يكفي إثبات خروجها من معسكر أو انتقالها بين تشكيلات مسلحة.

وفي المقابل، وثّقت تقارير دولية وصحفية شبكات تهريب أسلحة إلى الحوثيين، ودور إيران وحزب الله في دعم قدرات الجماعة وشبكات إمدادها.

أما الادعاءات بشأن تواصل قيادات جنوبية مع إيران وحزب الله، وزياراتها المتكررة إلى بيروت، فتستحق الفحص والتوثيق، لكن لا يجوز اعتبارها دليلاً تلقائياً على وجود اتفاقات عسكرية أو تخادم. المطلوب هو الكشف عن طبيعة الاتصالات، ومضمونها، وما إذا كانت قد تجاوزت العلاقات السياسية إلى تفاهمات تمس أمن اليمن أو تدعم الحوثيين.

فإذا ثبت وجود تنسيق لتبادل المعلومات أو نقل السلاح أو إضعاف مؤسسات الشرعية، فسنكون أمام قضية مختلفة تماماً عن مجرد تقاطع المصالح، تستوجب التحقيق والمساءلة.

المليونية وصواريخ عدن.. هل اختلطت الأولويات؟

في 13 أكتوبر، ظهر الزبيدي داعياً إلى التعبئة ضد الحوثيين، ومتمسكاً بمشروع المجلس الانتقالي السياسي. وفي اليوم التالي، خرج أنصاره في حشد جماهيري. وقد أثارت عودته إلى الواجهة، بعد التحولات التي شهدها الجنوب مطلع العام، مخاوف من إعادة فتح الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

ثم جاء استهداف قصر معاشيق [ مقر الحكومة الشرعية في عدن ] والمطار ليعيد أمن عدن إلى الواجهة. ولا توجد أدلة منشورة تثبت ارتباط هذه الهجمات بالمليونية أو وجود تنسيق بشأنها مع المجلس الانتقالي؛ غير أن التسلسل يفرض أسئلة عن أثر التصعيد السياسي في وحدة القرار، وعن الجهات المستفيدة من انشغال القوى المناهضة للحوثيين بخلافاتها الداخلية.

وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة مستويات: تحركات تضعف الشرعية فعلياً، وتحركات يستفيد الحوثيون من نتائجها، وتفاهمات متعمدة تهدف إلى خدمتهم. الأول والثاني يمكن فحصهما من خلال الوقائع والنتائج، أما الثالث فيحتاج إلى أدلة على التنسيق أو الاتفاق.

*التخادم.. اتهام يستوجب التحقيق*

إن استمرار الانقسام، وتعدد مراكز القوة، وتعثر الخدمات، وعدم حسم ملفات الاغتيالات والانتهاكات، كلها عوامل قد تخدم الحوثيين حتى في غياب اتفاق مباشر معهم. لكن ذلك لا يعفي القوى السياسية من مسؤولية نتائج ممارساتها، ولا يبرر اتهامها بالتنسيق مع الجماعة من دون أدلة.

ومن هنا، تبرز أسئلة لا ينبغي تجاهلها: ما حقيقة الاتصالات المنسوبة إلى قيادات جنوبية مع إيران وحزب الله؟ هل توجد أدلة على وصول أسلحة من مناطق جنوبية إلى الحوثيين؟ ومن المسؤول عن الاغتيالات والانتهاكات التي ظلت ملفاتها عالقة؟ وهل أدت تحركات المجلس الانتقالي إلى إضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين، وهل كان ذلك نتيجة صراعات النفوذ أم جزءاً من تفاهمات متعمدة؟

الإجابة لا تكون بالشعارات أو الاستنتاجات، بل بالوثائق والتحقيقات المستقلة وكشف الوقائع للرأي العام.

إن أخطر ما يواجه اليمن ليس الصواريخ الحوثية وحدها، بل استمرار الانقسامات التي تضعف الدولة وتمنح خصومها فرصاً إضافية. وإذا ثبت أن أطرافاً تعمدت إضعاف الشرعية أو تسهيل تحركات الحوثيين، فإن كشف ذلك ومحاسبة المسؤولين عنه ضرورة وطنية. فالمعيار ليس ما تعلنه القوى السياسية عن مواقفها، بل ما تثبته أفعالها، وما تتركه من نتائج على أمن اليمنيين ومستقبل الدولة.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد