24.7 C
الجمهورية اليمنية
12:55 صباحًا - 19 أكتوبر, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

تعز لم تسقط.. ولن تُخضعها الدعاية الحوثية

بشرى العامري:

منذ مارس 2015، وتعز تواجه واحدة من أعتف حملات الهجوم والقصف والحصار والتنكيل التي مارستها مليشيا الحوثي بحق محافظة يمنية. أحد عشر عاماً من المعاناة والمواجهات، ومن محاولات الإخضاع وكسر الإرادة، لم تستطع خلالها المليشيا أن تُخضع تعز لسطوتها أو تنتزع منها روح المقاومة والرفض.

على امتداد هذه السنوات، كانت المعارك تخفت أحياناً، ثم تعود أكثر ضراوة، وتتبدل جبهاتها وحدّة المواجهات فيها، لكن شيئاً واحداً لم يتغير: تعز ما زالت صامدة، وأبناؤها متمسكون بأرضهم وكرامتهم وحريتهم.

ما تغيّر اليوم ليس حقيقة المعركة على الأرض بقدر ما تغيّرت الماكينة الإعلامية الحوثية التي تحاول تصوير المشهد وكأن المليشيا بدأت للتو اقتحام تعز، وأن سقوطها بات وشيكاً، وأن السيطرة عليها مجرد مسألة وقت. وبين هذه الادعاءات، تتدفق الشائعات والأخبار المضللة في محاولة واضحة لبث الإحباط في نفوس الناس، والتأثير في معنويات المدافعين، وصناعة انتصارات إعلامية لا تحسمها الشعارات ولا تصنعها الحملات الدعائية.

تعز تعرف هذه الأساليب جيداً؛ فقد عاشت أحد عشر عاماً من القصف والحصار والمواجهات، وشهدت جبهاتها معارك كرّ وفرّ، وتقلّبات ميدانية، وتراجعاً في بعض المواقع وتقدماً في أخرى، لكنها لم تفقد هويتها ولا إرادتها، ولم تمنح المليشيا صكّ قبول أو اعتراف بسلطتها.

تعز ليست خبراً عاجلاً تصنعه الماكينة الإعلامية، ولا مدينة تسقط بالشائعات، ولا إرادة تُكسر بحرب نفسية. إنها مدينة تختصر حكاية شعب يرفض أن يُحكم بالقوة، وتستمد صمودها من جبالها الشامخة، من صبر، إلى حيفان وسائر الجبهات التي شهدت تضحيات أبنائها.

قد يتخاذل البعض، وقد تتراجع المساندة، وقد تطول المعركة أكثر مما ينبغي، لكن ذلك لا يعني أن تعز ستقبل بما ترفضه منذ سنوات. فالمعركة بالنسبة لأبنائها ليست مجرد مواقع وجبهات، بل معركة وجود وكرامة وحق في الحياة والحرية.

لن تحسم الدعاية الحوثية معركة عجزت القوة عن حسمها، ولن تحوّل الشائعات الوهم إلى حقيقة. وسيظل أبناء تعز، مهما اشتدت التحديات، متمسكين بحقهم في العيش بحرية وأمان، بعيداً عن سطوة المليشيا ومشروعها القائم على الإكراه.

تعز صامدة بصمود جبالها، عصية بإرادة أبنائها، ولن تكون لقمة سائغة لمليشيا تراهن على إنهاك الناس وإحباطهم.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد