موقع اليمن الاتحادي
Image default
- أهم الأخبارالجندمن الأقاليم

تصعيد غير مسبوق في تعز..
الحوثيون يهاجمون غرب تعز والقوات المسلحة تستعيد مواقع وتُسقط مسيّرات

عادت جبهات محافظة تعز إلى واجهة المشهد العسكري، في واحدة من أعنف جولات القتال التي تشهدها المحافظة منذ سنوات، بعدما شنت مليشيا الحوثي، فجر امس الخميس، هجوماً واسعاً على عدد من مواقع القوات المسلحة غرب تعز، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي وهجمات بالطائرات المسيّرة.

وتركز التصعيد بصورة رئيسية في مديريات مقبنة وجبل حبشي وموزع والوازعية، وعلى امتداد الجبهات المتصلة بالساحل الغربي، وسط محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مواقع ومرتفعات تطل على الطريق الحيوي الرابط بين تعز ومدينة المخا.

وبحسب مصادر عسكرية نقلتها وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” ووكالة الأناضول، تمكنت القوات المسلحة والمقاومة الوطنية من صد الهجوم وشن هجوم مضاد، فيما أعلنت القوات المسلحة عن مقتل وإصابة نحو 50 من عناصر الحوثيين وأسر عدد منهم.

الهجوم الحوثي لم يبدأ من الأرض فقط، بل سبقه وتزامن معه تصعيد ناري مكثف، وأعلنت القوات المسلحة أن الحوثيين أطلقوا نحو 14 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق في الساحل الغربي، بينها مناطق ريفية في محيط المخا والخوخة، بالتزامن مع تشغيل طائرات مسيّرة وقصف مدفعي على خطوط التماس.

وفي جبهة تعز، تحولت عمليات القصف إلى اشتباكات مباشرة في البرح والكدحة ومقبنة، فيما تصدت الدفاعات الجوية التابعة للقوات المسلحة لعدد من المسيّرات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية في أجواء مديرية جبل حبشي، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن تدمير مركبتين عسكريتين للحوثيين في جبهة الكدحة.

ودارت المعركة الأهم في جبهتي مقبنة والكدحة، ووفق بيان محور تعز العسكري، استهدف الهجوم الحوثي السيطرة على الطريق الرابط بين تعز والمخا، وهو طريق ذو أهمية استراتيجية واقتصادية وعسكرية، باعتباره أحد أهم خطوط الاتصال بين مدينة تعز والساحل الغربي.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحوثيين حاولوا استغلال الغطاء الصاروخي والمدفعي للتقدم نحو عدد من المواقع والمرتفعات في قطاعات الأحطوب والطوير والكدحة وجبل غباري في جبال مقبنة.

وقالت مصادر حكومية إن الحوثيين تمكنوا في الساعات الأولى من التقدم والسيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تدفع القوات المسلحة بتعزيزات وتبدأ هجوماً مضاداً أدى إلى استعادة معظم المواقع التي خسرتها.

كما أعلنت القوات المسلحة تحقيق تقدم في منطقة العقمة بمديرية موزع، مع استمرار المواجهات في عدد من المحاور.

ولم تكتفِ القوات المسلحة بصد الهجوم الحوثي، بل انتقلت إلى تنفيذ عمليات مضادة.

وبحسب البيانات العسكرية، شاركت في المواجهات وحدات من القوات المسلحة ومحور تعز، إلى جانب قوات المقاومة الوطنية، في عملية مشتركة استهدفت مواقع الحوثيين في الكدحة ومقبنة والبرح.

كما وصلت تعزيزات عسكرية إلى مسارح العمليات، في وقت تحدثت فيه مصادر عن وصول قوات من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن إلى تعز والساحل الغربي لدعم الجبهات.

وتقول القوات المسلحة إن هذه التحركات مكنت قواتها من استعادة عدد من المواقع وإجبار الحوثيين على التراجع من أجزاء من خطوط التماس.

وبحسب “سبأ”، أسفرت المواجهات عن مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً وأسر عدد آخر، فيما لم تعلن المصادر الحكومية رقماً نهائياً لخسائرها في هذه الجولة.

ولم يقتصر التصعيد على المواقع العسكرية، فقد تحدثت مصادر رسمية عن قصف حوثي طال مناطق سكنية وقرى في غرب تعز، الأمر الذي دفع سكاناً ونازحين إلى مغادرة مناطقهم.

وقالت وكالة سبأ إن قرى في مقبنة والكدحة شهدت موجة نزوح، شملت أيضاً سكان مخيمات للنازحين، بسبب القصف المدفعي المتواصل وحالة الخوف الناتجة عن اقتراب المواجهات من المناطق المأهولة.

وفي حادثة أخرى، استهدف صاروخ حوثي مدرسة كريم في مديرية الوازعية أثناء سير العملية التعليمية، وفق المصدر ذاته، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل ضحايا.

ويأتي ذلك بعد أيام فقط من إعلان الجيش الحكومي تعرض مناطق سكنية في تعز والضالع لقصف حوثي، بينها قصف بطائرة مسيّرة ألقى أربع قذائف على قرية المدرج في منطقة مريس بالضالع، متسبباً بأضرار في منازل وممتلكات السكان.

وتتجاوز أهمية المعركة الحالية بالنسبة لمليشيا الحوثي حدود السيطرة على قرية أو موقع عسكري.

فالجبهات الغربية لتعز تقع على تماس مباشر مع الساحل الغربي، وتفتح باتجاه المخا والبحر الأحمر، فيما يمثل الطريق الرابط بين تعز والمخا شرياناً مهماً لحركة السكان والبضائع والإمدادات.

وترى تحليلات ميدانية أن أحد الأهداف الرئيسية للهجوم الحوثي يتمثل في عزل تعز عن الساحل الغربي وقطع الطريق باتجاه المخا، بما يمنح الجماعة أفضلية عسكرية في حال تمكنت من التحكم في المرتفعات والممرات المؤدية إلى الساحل.

كما أن السيطرة على هذه المحاور قد تمنح الحوثيين قدرة أكبر على الضغط على القوات الحكومية المنتشرة في الساحل الغربي، وتهديد خطوط الإمداد والاتصال بين تعز والمخا.

وتشير القراءة العسكرية التي أوردتها الجزيرة إلى أن الهجوم جاء في سياق تصعيد أوسع تشهده عدة جبهات يمنية منذ أسابيع، بينها مأرب والجوف والضالع والساحل الغربي، ما يضع معركة تعز ضمن تحرك عسكري أوسع وليس مواجهة منفصلة.

وبحسب أحدث المعلومات المنشورة حتى ظهر الجمعة اليوم، لم تنتهِ المواجهات بشكل كامل، وإن كانت القوات المسلحة قد أعلنت استعادة معظم المواقع التي تقدم إليها الحوثيون خلال الساعات الأولى.

وتشير أحدث التقارير إلى استمرار التوتر والاشتباكات في عدد من المحاور الغربية، فيما تتواصل عمليات إعادة الانتشار والدفع بالتعزيزات إلى الجبهات.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد