موقع اليمن الاتحادي
Image default
- أهم الأخبارآزالمن الأقاليم

محاولة حوثية للاستيلاء على مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بصنعاء

اليمن الاتحادي/ متابعات:

أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين وموظفين تابعين لمليشيا الحوثي، اليوم الجمعة، حاولوا الاستيلاء على مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في حي الرقاص بالعاصمة صنعاء، عبر إحضار أمر قضائي بإخلاء المبنى، في خطوة أثارت مخاوف من مصادرة أحد أبرز الممتلكات الرمزية للحركة الأدبية والثقافية اليمنية.

وقالت المصادر إن الأستاذة هدى أبلان، الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، والمتواجدة حالياً في القاهرة، أبلغت عدداً من أعضاء الاتحاد بالواقعة عبر أحد أفراد أسرتها، موضحة أن أشخاصاً حضروا إلى مقر الأمانة العامة وطلبوا من حارس المبنى تسلم أمر صادر عن محكمة يقضي بإخلائه.

وأضافت أن حارس المقر رفض التوقيع على الأوراق أو تسلمها، ولم يتمكن الأشخاص الذين حضروا إلى المبنى من تنفيذ عملية الإخلاء، فيما لم يتسنَّ حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من الجهة القضائية التي أصدرت الأمر أو الأساس القانوني الذي استند إليه.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الواقعة لا تمثل حتى الآن استيلاءً فعلياً مكتمل الأركان على المبنى، وإنما محاولة لفرض إخلائه والاستيلاء عليه، وهو ما يجعل الكشف عن سند الملكية والحكم أو الأمر القضائي، والجهة التي أصدرته، أمراً ضرورياً لتحديد ملابسات القضية ومسؤوليات الأطراف.

ويعود تاريخ ملكية مقر الأمانة العامة في صنعاء إلى عام 1993، حين جرى شراء المبنى الذي كان يتكون آنذاك من طابقين، قبل أن يتم ضم مبنى شعبي مجاور وهدمه لاحقاً لتشييد قاعة مركزية، وفق إفادات متداولة داخل الأوساط الأدبية. كما أضيف طابق آخر إلى المبنى عام 1998 بجهود الأستاذ الراحل محسن العيني وصديقه السفير محمد محمد القوسي، وجرى تجهيزه وتأثيثه ليضم مكتبة مركزية للاتحاد ومكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وتأتي الواقعة في سياق سابق شهد استهدافاً لمقار وممتلكات مرتبطة باتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين. ففي محافظة إب، تعرض مقر فرع الاتحاد في ديسمبر 2021 لعملية سطو ونهب، وحمّل أدباء وحقوقيون جماعة الحوثي المسؤولية باعتبارها السلطة المسيطرة على المحافظة. كما سبق أن تعرض رئيس فرع الاتحاد في صنعاء، الكاتب محمد القعود، لتهديدات بالقتل والخطف من قيادي حوثي عام 2018، الأمر الذي أثار تضامناً من الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.

وفي محافظة ذمار، خاض فرع الاتحاد نزاعاً قضائياً طويلاً بشأن مقره، وانتهت القضية في سبتمبر 2024 بحكم من محكمة الأموال العامة بأحقية الاتحاد في ملكية المقر، وإدانة متهمين بالاعتداء ومحاولة السطو والتزوير والحكم عليهم بالحبس والغرامات، وفق تقارير صحفية.

وتثير محاولة إخلاء مقر الأمانة العامة في صنعاء مخاوف في الأوساط الثقافية من أن تمتد ممارسات مصادرة الممتلكات إلى واحدة من أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية اليمنية، خصوصاً أن مقر الأمانة العامة ليس مجرد عقار إداري، بل يحتضن أرشيفاً ومكتبة وممتلكات مرتبطة بتاريخ الحركة الأدبية اليمنية الحديثة.

ويُعد اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين من أقدم المؤسسات الثقافية الوطنية في البلاد، وتعود جذور تأسيسه إلى أكتوبر 1970، عندما انعقد الاجتماع التمهيدي لمؤتمر الأدباء والكتاب اليمنيين في عدن خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر من ذلك العام. وتؤكد وثائق تأسيسية منشورة أن الاجتماع كان خطوة لتأسيس كيان أدبي يمني موحد يتجاوز واقع الانقسام السياسي والجغرافي الذي كان قائماً آنذاك.

وكان الاتحاد بذلك من أوائل الكيانات اليمنية التي وحدت الأدباء والكتاب من شمال البلاد وجنوبها قبل إعلان الوحدة اليمنية عام 1990 بنحو عقدين، وانتُخب الشاعر عبدالله البردوني رئيساً لهذا الكيان، فيما لعب عدد من أبرز المثقفين اليمنيين، بينهم عمر الجاوي وأحمد قاسم دماج وغيرهما، أدواراً تأسيسية في مسيرته.

وافتتح الاتحاد أول مقر له في عدن عام 1972، فيما أصبح له لاحقاً حضور ومقار في صنعاء وعدد من المحافظات، وتحول عبر أكثر من خمسة عقود إلى مظلة مهنية وثقافية للأدباء والكتاب اليمنيين. وتشير مصادر تاريخية إلى أن المؤتمر العام السادس للاتحاد انعقد في صنعاء في نوفمبر 1993، في مرحلة شهدت تحولات كبيرة في بنية الاتحاد ومؤسساته.

وفي فبراير 2026، كانت الأمانة العامة للاتحاد لا تزال تعقد فعاليات ثقافية في مقر الاتحاد بصنعاء، ما يؤكد استمرار استخدام المقر في النشاط الثقافي والأدبي حتى وقت قريب.

ويضع هذا التطور السلطات الحوثية أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية في الكشف عن أساس أي قرار يتعلق بمقر الأمانة العامة، وتمكين قيادة الاتحاد وأعضائه من الاطلاع على الوثائق والأحكام القضائية ذات الصلة، وعدم استخدام القضاء الخاضع للجماعة كأداة للاستيلاء على ممتلكات المؤسسات الثقافية والمهنية.

كما يفرض الأمر، في حال ثبوت محاولة الاستيلاء، تحركاً عاجلاً من الأدباء والكتاب والمنظمات الحقوقية والثقافية اليمنية والعربية والدولية لحماية مقر الاتحاد ومكتبته وأرشيفه وممتلكاته، باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية اليمنية، وليست ملكية خاصة لقيادة أو أفراد يمكن التصرف فيها خارج الأطر القانونية.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد