موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

اليمن.. معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء المليشيات

 بشرى العامري:

لا تبدو التطورات المتسارعة على خطوط التماس في البلاد مجرد جولة جديدة من التصعيد العسكري، بقدر ما تعكس استمرار المواجهة بين مشروع الدولة ومؤسساتها الدستورية، وبين مليشيا مسلحة ما تزال تفرض واقعا خارج إطار مؤسسات الدولة والقانون.

ففي الوقت الذي تصعد فيه مليشيا الحوثي هجماتها على المدنيين، في مشهد يعيد إلى الواجهة التداعيات الإنسانية والأمنية المستمرة للحرب، يدفع المدنيون والنازحون ثمنا جديدا لهذا التصعيد.

ومن مأرب وتعز، إلى المخا والضالع وحريب، تتواصل المواجهات، وتسطر القوات المسلحة مواقف بطولية لحماية الدولة ومؤسساتها والمواطنين ومصالحهم، والتصدي لمحاولات مليشيا الحوثي تهديد أمن واستقرار السكان.

وتتعمد مليشيا الحوثي استهداف النازحين والسكان في مأرب، باعتبارها إحدى أهم مناطق الاستقرار والاحتضان للنازحين، كما تواصل تهديداتها وهجماتها على مختلف المناطق السكنية في محافظات أخرى.

في تعز، لا تزال المدينة ومحيطها عرضة للاستهداف، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية حماية السكان والرد على أي تهديدات وهجمات إرهابية.

ولا ينحصر تأثير التصعيد الحوثي داخل الجغرافيا اليمنية، إذ امتدت تداعياته إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية، من خلال الهجمات التي استهدفت الأراضي السعودية، ومن بينها منطقة نجران، فضلا عن الاعتداءات التي طالت حركة الملاحة والسفن التجارية في البحر الأحمر.

ويؤكد هذا النهج استمرار ارتباط مليشيا الحوثي بأجندات تتجاوز الداخل اليمني، في ظل الدعم الإيراني المتواصل ، بما في ذلك الدعم اللوجستي والتقني والخبرات العسكرية.

ويضع هذا الواقع اليمن أمام تحد مزدوج يتمثل في حماية أمنه الداخلي، ومنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراعات الإقليمية، بالتوازي مع العمل على استعادة مؤسسات الدولة.

وفي سبيل ذلك، تواصل القوات المسلحة اليمنية اداء مهامها في مختلف الجبهات، دفاعا عن المناطق والسكان، وحماية للمؤسسات، وتمسكا بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره أساسا لأي استقرار مستدام.

فالمواجهة، في جوهرها، لا تتعلق بالسيطرة على موقع عسكري أو تغيير خطوط التماس فحسب، وإنما تتصل بمستقبل الدولة اليمنية واهمية ستعادة مؤسساتها وقرارها الوطني، وبناء دولة يحتكم فيها الجميع إلى الدستور والقانون.

ويبقى الطريق إلى السلام مرتبطا باستعادة الدولة لدورها، وإنهاء التمرد المسلح، وعودة القرار الوطني إلى مؤسسات الجمهورية، بحيث تصبح الدولة وحدها صاحبة الحق في إدارة شؤون الحرب والسلام، وحماية المواطنين، وصون سيادة البلاد.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد