تتواصل تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده مليشيا الحوثي الإرهابية في عدد من المحافظات، مع اتساع رقعة المواجهات خلال اليومين الماضيين لتشمل جبهات في تعز ولحج ومأرب، بالتزامن مع تحركات عسكرية حوثية ومحاولات للضغط باتجاه مواقع استراتيجية مطلة على باب المندب.
وفي محافظة تعز، تركزت المواجهات خلال الساعات الماضية في مديرية الوازعية، ولا سيما محيط مفرق الضريفة، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات وآليات للمليشيا.
وأفادت مصادر عسكرية حكومية بمقتل نحو 30 عنصراً حوثياً وإصابة 60 آخرين وتدمير عدد من الآليات، وهي أرقام صادرة عن الجانب الحكومي ولم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وفي الجنوب الغربي، شهدت جبهة كهبوب بمحافظة لحج، المحاذية لتعز والمطلة على مضيق باب المندب، اشتباكات عنيفة، قالت القوات الحكومية إنها أحبطت خلالها هجمات حوثية متكررة، فيما أعلنت قوات العمالقة إسقاط طائرة مسيرة حوثية واستهداف تجمعات وآليات للمليشيا.
وتكتسب جبهة كهبوب أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها القريب من باب المندب، فيما تتزامن التطورات فيها مع التصعيد الذي شهدته مناطق الساحل الغربي خلال الأسابيع الأخيرة، وما رافقه من تغيرات ميدانية واسعة.
أما في مأرب، فتستمر المواجهات والتحركات العسكرية الحوثية، وسط تقارير عن حشد المليشيا قوات باتجاه المحافظة، بالتزامن مع عمليات عسكرية وضربات استهدفت مواقع حوثية. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجبهة اليمنية اتساعاً متزامناً في أكثر من محور.
وفي الجوف، كانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية تحقيق تقدم ميداني واستعادة مواقع في المحافظة، ضمن عمليات متزامنة مع المعارك الدائرة في مأرب وتعز، بما يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية على أكثر من جبهة.
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على خطوط التماس؛ إذ بات المدنيون في صدارة كلفة التصعيد. فقد أعلنت الأمم المتحدة أن مكتب مفوضية حقوق الإنسان وثّق، منذ تصاعد الأعمال القتالية في أغسطس، 110 ضحايا مدنيين في 31 حادثة، بينهم 28 قتيلاً و82 مصاباً، في محافظات بينها تعز والحديدة ومأرب، مؤكدة أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بسبب صعوبة الوصول والتحقق.
وفي الجانب الإنساني، تتسع موجة النزوح بصورة متسارعة. وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في آخر إحاطة أممية، بتجاوز أعداد النازحين 112 ألف شخص، غالبيتهم خلال الأسبوعين الأخيرين، مع تركّز كبير في مناطق غرب البلاد وتعز. كما أشارت إلى نزوح أكثر من 21 ألف شخص في مديرية جبل حبشي وحدها، إضافة إلى نحو 12,600 في المعافر، وسط صعوبات في الوصول إلى مناطق جنوب الحديدة والمخا وذوباب بسبب الوضع الأمني.
وتزداد المخاوف من اتساع التداعيات الإنسانية مع استمرار القتال قرب التجمعات السكانية وطرق الإمداد، خصوصاً أن الأمم المتحدة كانت قد وثقت، منذ بداية سبتمبر، سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال، فضلاً عن نزوح آلاف الأسر من تعز والساحل الغربي ومأرب.
ويأتي التصعيد الميداني في الداخل اليمني بالتوازي مع استمرار الهجمات الحوثية العابرة للحدود، والتي طالت الأراضي السعودية، ما دفع مجلس الأمن الدولي إلى إدانة الهجمات الحوثية المستمرة على المملكة، بما في ذلك الهجمات التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة وأوقعت إصابات بين المدنيين، بينهم نساء وأطفال، مجدداً دعمه للحكومة اليمنية ومطالبته بالتطبيق الكامل للقرار 2216.
وبذلك، تبدو الساحة اليمنية أمام موجة تصعيد متعددة المحاور، تتداخل فيها المعارك البرية في تعز ولحج ومأرب والجوف مع التطورات على الساحل الغربي ومحيط باب المندب، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر عبر سقوط الضحايا واتساع النزوح وتراجع القدرة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
ومع استمرار التحركات الحوثية، تبقى المخاوف قائمة من اتساع رقعة المواجهات إلى مناطق جديدة، في ظل تحذيرات أممية من أن استمرار التصعيد يهدد بمزيد من الخسائر المدنية وتفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يواجه أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم.


