تقرير/ بشرى العامري:
في الجنوب الريفي لمحافظة تعز، تقف مديرية المسراخ عند تقاطع الجغرافيا والمواجهة، بمرتفعاتها الجبلية وطرقها التي تربط عدداً من المناطق المحيطة بمدينة تعز، ما يمنحها أهمية استراتيجية في تأمين المحاور الجنوبية ومراقبة التحركات العسكرية وطرق الإمداد.
وعلى مسافة تقارب 13 كيلومتراً جنوب مركز مدينة تعز، تحولت المسراخ إلى إحدى الجبهات التي تسعى مليشيا الحوثي الارهابية من خلالها إلى الضغط على المدينة وتهديد محيطها الجنوبي.
في نوفمبر 2015، اجتاحت مليشيا الحوثي المديرية، لتدخل في مواجهات عنيفة مع المقاومة الشعبية، قبل أن يتمكن الجيش الوطني والمقاومة من استعادة مركزها في فبراير 2016، بعد معارك خلّفت خسائر بشرية وأضراراً واسعة في الممتلكات والبنية التحتية، وفق تقارير محلية عن تلك الفترة.
ولم تتوقف محاولات التقدم الحوثية عند ذلك؛ ففي التاسع من أكتوبر 2026، تمكنت عناصر المليشيا من دخول مركز المديرية، قبل أن تستعيده قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بعد ساعات، فيما استمرت المواجهات في محيط المسراخ ومناطق مجاورة.
وتكشف هذه التطورات أهمية المرتفعات والطرق المحيطة بالمديرية في المعركة الدائرة حول تعز، كما تؤكد استمرار المخاطر التي تهدد السكان في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وخلال سنوات المواجهات، تكبدت المسراخ خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأظهر تقرير محلي لحصر الأضرار، نُشر عام 2018، سقوط قتلى وجرحى وتدمير عشرات المنازل وتضرر مئات أخرى، إلى جانب أضرار طالت المدارس والمنشآت الصحية.
وهي حصيلة تاريخية تعكس حجم الدمار، حينها.
ومع تجدد هجمات المليشيا اليوم، تجددت المخاوف على حياة المدنيين، خصوصاً مع القصف المكثف الذي طال مناطق سكنية في ريف تعز.
ومؤخرا ارتكبت مليشيا الحوثي جريمة مروعة باستهدافها سيارة إسعاف في منطقة الصراري بمديرية المسراخ، ما أسفر عن استشهاد السائق وإصابة عدد من المسعفين، في اعتداء يهدد سلامة العاملين في المجال الطبي ويعرقل وصول المصابين إلى العلاج.
ولا تنحصر معاناة أبناء المسراخ في مخاطر القصف والمواجهات؛ فالأوضاع المعيشية وتراجع الدعم الإنساني يضاعفان أعباء الأسر الفقيرة والنازحة.
وفي القطاع الصحي، يواصل مستشفى المسراخ المحوري تقديم خدماته لسكان أربع مديريات هي المسراخ والمعافر وجبل حبشي وصبر الموادم، رغم نقص الكوادر والإمكانات وتراجع دعم المنظمات الإنسانية.
أما الغذاء والمساعدات، فيمثلان تحدياً آخر للأسر الأشد احتياجاً، بالاضافة إلى وجود مخيمات للنازحين والمهمشين وحاجة السكان الماسة إلى تدخلات إغاثية عاجلة.
المسراخ اليوم صورة لمعاناة تتجاوز آثار المعارك، فبين تهديدات القصف، وصعوبة الوصول إلى الخدمات، ونقص الأدوية والدعم الغذائي، يواجه المدنيون تحديات يومية تمس حقهم في الحياة والصحة والأمن الغذائي.


