بشرى العامري:
مثلٌ يمنيّ شعبي يرقى إلى الحكمة والتدبر والدعوة للاستفادة من التجارب في الحياة.
وكأن الحكمة هنا لا تنتظر من الإنسان أن يسقط، بقدر ما تتمنى أن تكون عثرته كافيةً ليرى بها ما عجز عن رؤيته وهو واقف.
ففي أيام الرخاء، تتسع دائرة الأصدقاء، ويكثر من حولك الودّ والابتسام، لكن عند أول عثرة تضيق الدائرة، وتنكشف الوجوه، ويظهر من يقف إلى جوارك، ومن يكتفي بالمشاهدة، ومن ينتظر سقوطك في أي لحظة ليشمت بك.
والـ«سقطة» في المثل ليست بالضرورة سقوطاً بالمعنى الحرفي، بل قد تكون محنة، أو ضيقاً، أو موقفاً يكشف لك معادن الناس. عندها تعرف صديقك من خصيمك، والصادق من صاحب المصلحة، ومن كان قريباً منك محبةً، ومن كان قريباً منك لحاجة.
لكن المفارقة أن بعض الناس لا تكفيه سقطة واحدة، يسقط مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة، ولا يتعظ، ولا يراجع حساباته، ويظل يمنح خصمه ثقة الصديق، حتى يأتي يومٌ يدرك فيه أن بعض القلوب لا تُعرف بالكلام، وإنما بالمواقف.
وهكذا يعلّمنا المثل أن العثرة قد تكون مؤلمة، لكنها أحياناً نعمةٌ مستترة، لأنها تمنحنا بصيرةً لا تمنحها سنواتٌ من الصحبة.
ليست كل سقطة خسارة، فبعضها سقوطٌ يكشف لك من يستحق أن يبقى واقفاً إلى جوارك، ومن يجب أن تتركه خلفك للأبد


