اليمن الاتحادي / تقرير تحليلي:
أعاد اغتيال العميد يحيى وحيش، قائد الفرقة الأولى في المقاومة الوطنية بالحديدة، تسليط الضوء على ملف الاغتيالات التي تستهدف القيادات العسكرية في البلاد، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة بشأن دوافعها وتوقيتها، خاصة أنها جاءت بعد أسابيع قليلة من تعيينه في منصبه الجديد.
وقُتل العميد وحيش وأحد مرافقيه، أمس السبت، إثر تفجير بعبوة ناسفة استهدف موكبه في مديرية الخوخة جنوب محافظة الحديدة، في عملية وصفتها جهات عسكرية بأنها “عمل إرهابي جبان”، فيما لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.
وجاءت العملية بعد نحو شهر من تعيين وحيش قائداً للفرقة الأولى ضمن ترتيبات عسكرية شهدتها القوات المرابطة في الساحل الغربي، الأمر الذي دفع مراقبين إلى الربط بين الحادثة والتغيرات التي تشهدها البنية العسكرية في المنطقة.
ويُعد العميد يحيى وحيش من أبرز القيادات العسكرية المنحدرة من إقليم تهامة، وبرز اسمه خلال السنوات الماضية في صفوف القوات المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي، قبل أن يتم تعيينه في أحد أهم المناصب القيادية الميدانية ضمن المقاومة الوطنية.
ويرى متابعون أن تعيين شخصية عسكرية من أبناء تهامة في موقع قيادي بهذا الحجم حمل دلالات تتجاوز الجانب العسكري، إذ عكس توجهاً نحو تعزيز حضور الكوادر المحلية في مواقع صنع القرار العسكري بالمناطق التي تنتمي إليها، وهو ما أكسب الخطوة أهمية خاصة في الأوساط التهامية.
كما يُعرف وحيش بانتمائه إلى التيار السلفي، وهو ما أضفى على شخصيته حضوراً داخل الأوساط الدينية والاجتماعية إلى جانب دوره العسكري. وبينما لا توجد أي معلومات رسمية تربط بين هذه الخلفية وعملية اغتياله، إلا أن بعض المراقبين يرون أن تداخل الاعتبارات العسكرية والاجتماعية والفكرية قد يجعل من الصعب فصل الجريمة عن السياقات الأوسع للصراع على النفوذ والتأثير في الساحل الغربي.
وتأتي الحادثة في سياق سلسلة طويلة من عمليات الاغتيال التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية، واستهدفت قيادات عسكرية وأمنية وسياسية في عدد من المحافظات، حيث استخدمت العبوات الناسفة والكمائن المسلحة كوسائل لإرباك المؤسسات العسكرية وإضعاف القيادات الميدانية.
ويحذر محللون من أن استمرار مثل هذه العمليات يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار في المناطق المحررة، ويقوض الجهود الرامية إلى بناء مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على فرض الأمن ومواجهة التحديات القائمة.
ورغم غياب نتائج التحقيقات الرسمية حتى الآن، فإن اغتيال العميد يحيى وحيش يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات بشأن الجهة المستفيدة من استهداف قائد عسكري حديث التعيين يتمتع بحضور ميداني واجتماعي بارز، ويعيد إلى الواجهة ملف الاغتيالات بوصفه أحد أكثر الملفات الأمنية تعقيداً في اليمن.


