37.6 C
الجمهورية اليمنية
1:11 مساءً - 21 يوليو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

انتصار الشرعية في المعركة الاقتصادية وبداية مرحلة جديدة

 وليد ابوبكر المعلمي:

منذ أن شنت مليشيات الحوثي الإرهابية، في أكتوبر 2022، هجماتها على موانئ تصدير النفط في الضبة بمحافظة حضرموت، والنشيمة وقنا بمحافظة شبوة، كانت تراهن على أن تؤدي الحرب الاقتصادية التي أعلنتها إلى إسقاط الدولة اليمنية من الداخل، عبر حرمانها من مصدر دخلها الرئيس، وشل قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها صرف الرواتب، وتقديم الخدمات، والحفاظ على الحد الأدنى من أداء مؤسسات الدولة.

لقد كانت تلك الهجمات تستهدف لقمة عيش كل يمني قبل أن تستهدف الحكومة الشرعية، إذ مثلت محاولة لإخضاع الشعب اليمني بأكمله عبر سلاح الاقتصاد، وتحويل الثروة الوطنية إلى ورقة ابتزاز سياسي وعسكري.

ورغم قسوة هذه الظروف، استطاعت الدولة اليمنية، بقيادة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، أن تصمد في واحدة من أصعب المعارك التي خاضتها منذ انقلاب الحوثيين. فعلى مدى ما يقارب أربع سنوات، واصلت الحكومة أداء مهامها، وحافظت على استمرار مؤسساتها، وأوفت بالتزاماتها الأساسية بالقدر الممكن، رغم توقف أهم مورد سيادي للدولة وانعدام الدخل القومي الناتج عن صادرات النفط والغاز.

ولذلك، فإن الإعلان عن استئناف تصدير النفط والغاز لا يمثل مجرد استئناف لنشاط اقتصادي، بل يعد انتصارًا استراتيجيًا كاملًا في المعركة الاقتصادية التي فرضتها مليشيات الحوثي، وإفشالًا واضحًا لرهانها على إنهاك الدولة وإسقاطها ماليًا.

ويكتسب هذا الإنجاز أهمية أكبر في ظل ما تضمنه البيان الصادر عن اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الذي أكد المضي في الإجراءات الخاصة باستئناف تصدير النفط، وتوجيه عائداته للوفاء بالالتزامات الأساسية للدولة، وفي مقدمتها صرف رواتب الموظفين حتى منهم في مناطق سيطرت الحوثي طبقا لكشوفات ٢٠١٤، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، بما يضمن عودة ثروات اليمن لخدمة جميع أبنائه، وإنهاء استخدامها وسيلة للابتزاز وتقويض مؤسسات الدولة.

وقد لقي هذا التوجه ترحيبًا واسعًا في الأوساط الشعبية، باعتباره بداية حقيقية لاستعادة التعافي الاقتصادي، وخطوة تمهد لاستعادة الدولة لكامل وظائفها، وتفتح الطريق نحو استكمال معركة التحرير وإنهاء الانقلاب.

غير أن الانتصار في المعركة الاقتصادية لا يكتمل إلا بحمايته. فكما احتاج تحقيقه إلى صبر وصمود سياسي واقتصادي، فإنه يحتاج اليوم إلى قوة عسكرية رادعة تحميه من أي محاولات جديدة لاستهداف الموانئ والمنشآت النفطية. وهذه مسؤولية تضطلع بها القوات المسلحة اليمنية بكل تشكيلاتها؛ من القوات الجوية، والقوات البحرية، والقوات البرية، ومعها الأجهزة الأمنية، دفاعًا عن سيادة الدولة ومقدرات الشعب.

وفي هذا السياق، جاء تأكيد مجلس الدفاع الوطني على أن استعادة مؤسسات الدولة، وحماية السيادة الوطنية، والدفاع عن النظام الجمهوري، تمثل أولويات وطنية لا تحتمل التأجيل، مع دعوته أبناء الشعب اليمني إلى الالتفاف حول القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية والأمنية، ودعمها في أداء واجباتها الدستورية باعتبارها الضامن لاستعادة الأمن والاستقرار وإنهاء الانقلاب.

إن استعادة تصدير النفط ليست نهاية الطريق، لكنها بداية مرحلة جديدة في مسار استعادة الدولة. وهي رسالة تؤكد أن الدولة التي صمدت في أصعب الظروف قادرة على استعادة مواردها، وبناء اقتصادها، واستكمال معركة التحرير حتى يعود اليمن دولة موحدة مستقرة، تكون ثرواته في خدمة جميع أبنائه، لا أداة بيد جماعة انقلابية تستخدمها لإفقار الشعب وابتزاز الدولة.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد