بشرى العامري:
لم يعد المشهد في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي الارهابية كما تحاول مكينتها الاعلامية أن ترسمه. فخلف الضجيج الدعائي، والقمع ، يتسع كل يوم نطاق السخط الشعبي، وتتراكم مؤشرات الرفض في وجدان المواطنين الذين أنهكتهم سنوات تمرد الحوثيين والقمع الميليشاوي والإفقار حد الهلاك.
راهنت الميليشيات طويلاً على أن الصمت يعني القبول الإجباري وصورت القمع بوصفه انتصارا واستقرارا.
غير أن الحقيقة كانت مختلفة تماما، فالصمت في كثير من الأحيان لم يكن سوى محاولة للبقاء في وجه آلة القمع، أما الغضب فكان يكبر بصمت، حتى أصبح اليوم أكثر وضوحا في تفاصيل الحياة اليومية، وفي اتساع دائرة الرفض الشعبي لسياسات الميليشيات.
وإذا كانت الأنظمة الواثقة من نفسها تستند على رضا الناس، فإن الجماعات المأزومة لا تجد سوى المزيد من السجون، والملاحقات، وحملات التخوين. ولهذا، فإن تصاعد القمع الحوثي لا يعكس قوة، بل يكشف حجم القلق الذي يعيشه قادة الميليشيا وهم يدركون أن الأرض التي يقفون عليها لم تعد صلبة كما كانت.
وفي مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتهم تتزايد المؤشرات على أن الوعي الشعبي يتشكل بصورة جديدة، وأن الخوف الذي فرضته الجماعة لسنوات بدأ يتآكل أمام اتساع المعاناة الاقتصادية، وانهيار الخدمات، واستمرار الانتهاكات بحق المواطنين.
لقد أصبح المواطنون اليوم أكثر إدراكاً بأن استعادة الدولة ليست مجرد مطلب سياسي، بل ضرورة لإنقاذ حاضرهم ومستقبل أبنائهم.
وقراءة هذه المؤشرات بعيدا عن المبالغات تكشف أن اليمن يقف أمام مرحلة مختلفة، مرحلة يتحول فيها الغضب المتراكم إلى وعي جمعي ويتحول الوعي إلى إرادة تغيير.
فرياح التحول لا تُقاس بضجيج الشعارات، وإنما بحركة الناس حين يستعيدون ثقتهم بأن الدولة قادرة على العودة، وأن صنعاء، مهما طال فيها ليل الانقلاب، ستظل عاصمة الجمهورية، وستبقى استعادة مؤسساتها هدفا يجتمع حوله الشعب الباحث عن السلام دون خضوع وإذلال وعن الاستقرار وإنهاء زمن التمرد دون رجعة.


