26.5 C
الجمهورية اليمنية
9:06 صباحًا - 13 يونيو, 2026
موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

الزيدية ليست الهضبة.! 

 فائد دحان:

لا يوجد شيء اسمه “زيدي جمهوري” بالمعنى المذهبي للكلمة. فالزيدية، حين نتحدث عنها كمذهب سياسي تاريخي، قامت على فكرة الإمامة والحق السلالي في الحكم، بينما قامت الجمهورية على مبدأ المواطنة المتساوية وحق الشعب في اختيار من يحكمه. لذلك فإن الحديث هنا عن الزيدية المذهبية لا عن الانتماء الجغرافي أو الاجتماعي الذي يحاول البعض إلصاقه بأبناء الهضبة.

أما من يُصنَّف زيدياً لمجرد أنه من الهضبة، فأقول له.. أنت لست زيدياً إلا إذا كنت تؤمن فعلاً بالعقيدة السياسية للزيدية الإمامية وما يترتب عليها من تصورات للحكم والسلطة. وهنا يصبح الخيار واضحاً: إما أن تكون يمنياً جمهورياً يؤمن بالمواطنة المتساوية والدولة الحديثة، وإما أن تكون مؤمناً بمشروع الإمامة السلالي. أما الجمع بين الجمهورية ومبدأ الاصطفاء السلالي فتناقض لا يستقيم.

ومن هنا فإن مواجهة الحوثية لا تكون باسم الأسر ولا السلالات ولا البيوت الهاشمية المتنافسة، بل باسم الجمهورية واليمن والدولة والمواطنة. لأن أقصى ما يمكن أن يقدمه الخطاب السلالي المنافس للحوثية هو رفض أسرة حاكمة لصالح أسرة أخرى، لا رفض الفكرة نفسها من جذورها.

كما أننا نرفض رفضاً قاطعاً اختزال الهضبة اليمنية في هوية مذهبية أو اعتبارها جغرافيا زيدية. فالهضبة كانت يمنية قبل الزيدية، وستظل يمنية بعدها خالصة. ومنذ أن دخلت إليها فكرة الإمامة أصبحت تلك الجغرافيا أسيرة مشروع سياسي كهنوتي عطّل تطورها وأدخلها في دوائر لا تنتهي من الصراع والتمييز.

ما نريده ليس يمناً زيدياً ولا يمناً شافعياً، ولا يمن مطلع ولا منزل، بل يمناً واحداً يتسع للجميع. يمناً تُعرِّفه المواطنة لا السلالة، والكفاءة لا النسب، والقانون لا الامتيازات الموروثة. يمناً يوحّد شعبه، ويحمي وطنه، ويحترم جواره، ويمنح الإنسان حقوقه كاملة دون تمييز، وينهي كل أشكال العنصرية والطائفية والمناطقية والاستعلاء الطبقي، وينقل المواطن اليمني من أسر صراعات الماضي إلى فضاء العصر؛ مواطناً يبدع وينتج ويبتكر، بدل أن يظل منشغلاً بأوهام وقضايا تجاوزها الزمن وعافها التاريخ.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد