موقع اليمن الاتحادي
Image default
اقلام حرة

فيسع بين القاموس والسرعة

بشرى العامري:

في زحام اللهجات العربية، كثيرا ما تمرّ علينا مفردات نظنها غريبة أو دخيلة، بينما هي في حقيقتها ممتدة الجذور في عمق اللغة العربية الفصيحة، لم تغادرها إلا في الشكل، وبقيت وفيّة للمعنى.

من بين هذه المفردات تبرز كلمة “فيسع”،

 التي تتردد بكثرة في لهجتنا اليمنية، حاملةً معنى السرعة والاستعجال، أي: “في الحال” أو “على وجه السرعة”.

تُستخدم هذه الكلمة على نطاق واسع في مختلف مناطق البلاد، من تعز إلى عدن، مرورا بغيرها من المدن، حتى أصبحت جزءا حياً من النسيج اليومي للحديث، ومفردة مألوفة على الألسنة، خفيفة على السمع، سريعة التداول…

 تماما كما توحي بمعناها.

ولا تقف حدود هذه الكلمة عند بلادنا فقط، بل تمتد لتكشف عن وشائج لغوية وثقافية أوسع في العالم العربي. فقد أشار الكاتب والسفير عزالدين الأصبحي إلى أن مفردة “فيسع” متداولة بالمعنى ذاته في عدد من بلدان شمال إفريقيا، مثل المغرب وتونس وشرق الجزائر، ضمن مشترك لغوي وثقافي واسع يعكس وحدة الوجدان العربي رغم تباعد الجغرافيا.

وعند تفكيك الكلمة، تنكشف بساطتها وعمقها في آنٍ واحد؛ إذ إن “فيسع” ليست سوى اختزال صوتي لعبارة “في ساعة”،

أي في هذه اللحظة أو في الوقت الحاضر، وهو ما يفسر دلالتها المباشرة على السرعة والفورية. هكذا تتحول العبارة الفصيحة، عبر التداول اليومي، إلى مفردة واحدة أكثر خفة وسلاسة، دون أن تفقد روحها الأصلية.

إن “فيسع” ليست مجرد كلمة عابرة، بل مثال حيّ على حيوية اللغة العربية، وقدرتها على التكيّف والتطوّر دون أن تنفصل عن جذورها. كلمة تختصر الزمن في لفظة، وتُقال بسرعة… وتُفهم فيسع.

أخبار ذات صلة

جار التحميل....

يستخدم موقع اليمن الاتحادي ملفات Cookies لضمان حصولك على افضل تجربة موافقة إقرأ المزيد